بعد تكرار الاعتداءات على ذوي الاحتياجات الخاصة.. أين حقوقهم؟

بعد تكرار الاعتداءات على ذوي الاحتياجات الخاصة.. أين حقوقهم؟
غياب الوسائل التي تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على الحياة بصورة طبيعية- مصر في يوم

لا يزال أصحاب الإعاقة من ذوي الاحتياجات الخاصة يمرون بالكثير من التحديات في طريقهم نحو العيش الكريم، فضلا عن مواجهة المجتمع بأعرافه وتقاليده، وبعض الأفراد الذين فقدوا إنسانيتهم تجاه المعاقين وحقوقهم.

فمنذ ساعات، تمكنت الأجهزة الأمنية بالقاهرة، من القبض على المتهمين في واقعة الاعتداء على شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتهديده بواسطة كلب، في منطقة باب الشعرية بمحافظة القاهرة، حيث ظهر ذلك في مقطع مصور على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وفي دفاعهم عن أنفسهم، قال المتهمون في تحقيقات الشرطة، إنهم جميعا أصدقاء وجيران، وأن ما جرى تداوله كان من قبيل المزاح واللهو، مؤكدين أنه لا صحة لما جرى تداوله حول ترويعهم للمجني عليه، وبسؤال شهود الواقعة أيدوا ذلك.

جدل وتعذيب

وفي داخل صالون حلاقة، بمركز مشتول السوق، بمحافظة الشرقية، ظهر شاب يُدعى مصطفى، من ذوي الاحتياجات الخاصة، جالسا مذعورا في مقطع فيديو صادم، فيما ينهال عليه ستة شباب بالضرب بالأيدي والأرجل وقطعة خشب.

وبتقنين الإجراءات، تمكّنت الشرطة من ضبط الأشخاص الستة الذين ظهروا في مقطع الفيديو، وحُرر محضر لصالون الحلاقة المرتكب فيه الواقعة، ضمن حملة مكبرة، وجرى تشميعه بسبب “إدارة المحل بدون ترخيص وسرقة التيار الكهربائي”.

وفي لفتة غريبة، قال الشاب في فيديو تالٍ بشأن ما يتعلق بما تم تداوله عن تعرضه للضرب على موقع فيسبوك: “مفيش حاجة.. هما كتبوا كدا”، وفي نهاية المقطع سأل موثق المقطع الشاب عن تعذيبه قائلا: “كانوا بيعذبوك ولا بيهزروا؟” أجاب: “كانوا بيهزروا”.

إحصاءات رسمية

وطبقا لآخر إحصائية صدرت من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تصل نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر إلى 10.7%، بينما قدّرتهم منظمة الصحة العالمية بنحو 12 مليون معاق في مصر.

وكان المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء السابق، قد كشف، في مايو 2016، عن أن عدد المعاقين في مصر يقدر بنحو 15 مليونا – وذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات المؤتمر والمعرض الدولي السنوي الخامس للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة – ما يعني أنهم الآن أكثر مما قدرته منظمة الصحة العالمية.

ووفقا لوجهة نظر المراقبين، فقد عجزت التشريعات عن توفير وسائل تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على الحياة بصورة طبيعية، سواء في وسائل النقل والمواصلات، أو الصعوبات التي يواجهونها في الأماكن العامة، أو في ممارسة حقهم في الانتخاب.

كما أن بعض ذوي الإعاقة من الصم والبكم لا يتوفر لهم مترجمون بلغة الإشارة، وفوق ذلك كله عدم اهتمام الإعلام بقضاياهم، ونشر الثقافة التي تُعين على احترامهم، والاندماج معهم.

مطالب مشروعة

أما عن مطالب ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي برزت جليا في عام 2018، الذي أعلنته الحكومة عاما لذوي الاحتياجات الخاصة، فهي مطالب للحياة الأساسية، التي تُشعرهم بكينونتهم وسط المجتمع.

حيث ناشد رامز عباس، المعروف بالأصم الناطق، والناشط الحقوقي فى مجال ذوى الاحتياجات الخاصة، الدولة بالعمل على تلبية المتطلبات الكثيرة لذوي الاحتياجات الخاصة، مطالبا برفع نسبة التعيين في الوظائف إلى 10% وتفعيلها بعقوبات حقيقية في القطاع العام والخاص والأعمال.

كما طالب الناشط الحقوقي، بفتح المجال لذوي الاحتياجات الخاصة لدخول الجامعات، مع وجود مترجمي إشارة ومرافقين، وإتاحة المباني المجهزة لذلك، ومنحهم أولوية بالإسكان الاجتماعي دون واسطة، وضمهم إلى منظومة التأمين الصحي الشامل، وحصولهم على إعفاءات في النقل والسفر، وإقرار معاش ضعف الحد الأدنى لمن ليس باستطاعته العمل.

وقال عباس، فى تصريحات صحفية: “لدينا الكثير من المطالب المهملة، فلم تقدم الحكومة عبر أجهزتها أي شيء حتى الآن، بل حدثت لنا انتهاكات، كان آخرها قطع المعاش لمن لديه سيارة من ذوي الإعاقة، وهو أمر يدعو للاستغراب هل: تقف الدولة بجانب المعاقين أم تسعى لمحاربتهم؟”.

مساواة مجتمعية

من جانبه، طالب النائب خالد حنفي، ممثل ذوي الإعاقة في مجلس النواب، الدولة، بوضع استراتيجية قومية تتضمن مطالب ذوي الاحتياجات الخاصة وسُبل تحقيقها على أرض الواقع، ورأى أن استراتيجية وزارة التضامن “هزيلة” ولا تستطيع تحقيق هذه المطالب.

ودعا حنفي الحكومة للتعامل مع مشكلاتهم بطرق غير تقليدية، “فينبغي تأهيل ذوي الإعاقة وتدريبهم على فرص العمل المتاحة لهم قبل التوظيف، واستغلال إعاقة الشخص في الوظائف غير التقليدية كاستعانة أحد مصانع العطور في الهند بالمكفوفين لاستنشاق العطور”.

بدورها، قالت داليا عاطف، من ذوي الاحتياجات الخاصة، وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المعاقين: “إن مطالب ذوي الإعاقة بالتعليم والصحة والترفيه لم تُلب حتى الآن، وهى المطالب التي ذكرتها الاتفاقيات الدولية”.

وحول تخصيص نسبة من المدن السكنية لهم، ذكرت أنها فكرة تخالف الاتفاقيات الدولية التي تنادي بدمج المعاق، وليس عزله واستبعاده، مطالبة بإتاحة الفرص لهم في كل المدن الجديدة، وتطبيق كود الإتاحة الهندسي المصري – وهو كود لإتاحة الأبنية لتسهيل استخدام الأشخاص ذوي الإعاقة لها – والبرامج الناطقة، والشوارع والأرصفة الممهدة.

ذوي الاحتياجات الخاصة

وفي شهر ديسمبر 2017، أصدر البرلمان قانونا خاصا بذوي الإعاقة، تضمن العديد من البنود والنصوص الخاصة بحقوق تلك الفئة ومشاركتها في مجالات العمل، وفي شهر فبراير 2018، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا بالموافقة على هذا القانون، وبدء تطبيق العمل به اعتبارا من 21 فبراير 2018.

ويلزم القانون جهات العمل كافة، بتعيين نسبة 5% في الوظائف للمعاقين، وإزالة العقبات التي تحول دون تمتعهم بهذه الحقوق، كما جرى تخصيص 500 مليون جنيه من صندوق تحيا مصر لخدمة المشروع.

كما تضمن القانون تخصيص 5% لذوي الإعاقة ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، وهو مشروع لإسكان الشباب يشمل مليونا ونصف مليون وحدة سكنية، فضلا عن معاش كرامة يتقاضاه الشخص من ذوي الإعاقة ضمن برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير 5 آلاف فرصة عمل لمتحدي الإعاقة داخل أجهزة الدولة.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.