معاناة أهالي المدن الساحلية مع المصيفين.. سلوكيات خاطئة وحلول غائبة

معاناة أهالي المدن الساحلية مع المصيفين.. سلوكيات خاطئة وحلول غائبة
سلوكيات خاطئة من المصيفين مثل تغيير ملابس الأطفال بالطرق العامة وإلقاء المخلفات في الشواطئ - مصر في يوم

“الظهور بالملابس الداخلية، وتغييرها بالطريق العام، ومشاجرات، وتلال قمامة، وانتشار الباعة الجائلين والزحام المروري” كلمات تلخص معاناة أهالي المدن الساحلية الغاضبين من تصرفات وأفعال مرتادي المصايف، الذين يتوافدون على مدن مصر الساحلية وشواطئها لقضاء إجازة الصيف بها.

ويعتبر أهالي المدن الساحلية الصيف بمثابة رحلة عذاب لا تنتهي، بسبب الإهمال الذي أصبح السمة الرئيسية لتلك الشواطئ، لتغيب معه  الخدمات والمرافق كافة، وهي نفس الشكاوى التي يبثونها كل عام بلا جدوى، وبدون أي حلول لمعاناتهم.

وتشهد المحافظات الساحلية خلال فترة الإجازة الصيفية، إقبالا كبيرا من الزائرين والمصطافين، هربا من ارتفاع درجات الحرارة، لقضاء إجازة الصيف، ورحلات اليوم الواحد، على الشواطئ للاستمتاع بأجواء المدن الساحلية.

ويبلغ عدد زوار المدن الساحلية في مصر مليون زائر أسبوعيا، إلى بلطيم ورأس البر، والشواطئ المجانية في الإسكندرية ومطروح.

معاناة أهالي المدن الساحلية

معاناة أهالي المدن الساحلية تظهر بوضوح في محافظة الإسكندرية، التي شهدت هذا الموسم تزاحما كبيرا من الزائرين من مختلف المحافظات، كما تشهد المدينة سلوكيات خاطئة لعدد من الزائرين في عدد من الشوارع الرئيسية.

ويعيش أهالي الإسكندرية في حالة من الغضب بسبب رفضهم لممارسات وسلوكيات الكثير من مصيفي وزوار المدينة، التي ظهرت بوضوح منذ إجازة عيد الفطر الماضي، مثل تغيير ملابس الأطفال بالطرق العامة، وإلقاء المخلفات في الشواطئ، والتجول بالملابس الداخلية في عرض الشارع، وركوب المواصلات العامة بالملابس المبللة من مياه البحر، حتى وصلت إلى افتراش رصيف الكورنيش بالملاءات وأواني الطعام، وأغلبها يكون بسبب انعدام الخدمات على الشواطئ، حيث لا توجد دورات مياه أو أماكن لتغيير الملابس.

وتحقق مناطق مثل سيدي بشر وشارع خالد بن الوليد، الأرقام القياسية في عدد المصيفين السائرين بملابس البحر أو الملابس الداخلية بطريق الكورنيش بين العقارات وحارات السيارات.

كما يعتبر بعض الأطفال نافورات المياه بالميادين العامة مكانا للاستحمام، وقد حصلت نافورة مسجد المرسي أبو العباس ببحري، ونافورة ميدان محطة الرمل الجديدة على أعلى نسب لجذب الأطفال هذا العام، لدرجة دفعت إدارات الأحياء لوقف تدفق المياه فيها.

مشاجرة بمارينا

لم تقتصر السلوكيات الخاطئة على “شواطئ الغلابة”، حيث تداول رواد موقع التواصل الإجتماعي مقطعا صادما للحظة وقوع مشاجرة عنيفة بين المصيفين في منطقة مارينا بالساحل الشمالي.

ويوضح الفيديو المتداول، المصيفين وهم يلقون على بعضهم الكراسي البلاستيكية والزجاجات خلال مشاجرة دامية، أسفرت عن إصابة عدد من المتواجدين وتحطم “ترابيزات” ومقاعد المقهى الذي اندلعت فيه المشاجرة.

#الساحل_الشمالي#مارينا 😏

Gepostet von Mahmoud Tarek am Montag, 12. August 2019

مرسى مطروح

معاناة أهالي المدن الساحلية مع المصيفين ممتدة بطول البحر المتوسط غربا حتى مدينة مرسى مطروح، فلم يكن الحال بها أفضل من غيرها، إذ شهدت إقبالا كبيرا من المصطافين، لكن الإهمال هو سيد الموقف بتلك المدينة الساحرة، نظرا لانتشار القمامة والمخلفات البيئية على الشواطئ وداخل مياه البحر، الأمر الذي أدى إلى استياء أهالي المدينة وضجرهم نتيجة لضياع المظهر الحضاري والسياحي للمدينة.

وتداول نشطاء مجموعة من الصور للمخلفات على الشواطئ، في رسائل تحذر من وقوع كارثة بيئية، نتيجة إلقاء الأكياس البلاستيكية في البحر، وتهديد الحياة البحرية من أسماك وكائنات بحرية نادرة.

كما لم تسلم أروقة المدينة من عشوائية الإقامة، نتيجة قطع مئات المصطافين آلاف الكيلومترات للمصيف بمرسى مطروح بدون حجوزات، الأمر الذي أثار أزمة في التسكين والإقامة، نتج عنها استغلال بعض أصحاب الشقق المصيفية لترتفع القيمة الإيجارية لتصل لمبلغ وقدره 2000 جنيه في الليلة، بالنسبة للشقق المواجهة للبحر مباشرة.

وتسبب ازدياد أعداد المصطافين في مطروح إلى حالة من الاختناق المروري غير المعتاد في بعض الشوارع والميادين، حيث وجه المواطنون استغاثات إلى اللواء مجدي الغرابلي، محافظ مطروح.

بلطيم

أما في بلطيم فقامت الوحدة المحلية للمدينة، بمحافظة كفر الشيخ، بشن حملة جرى من خلالها مصادرة تسعة مكبرات صوت من الطفاطف، والكافتيريات، والباعة الجائلين، بنطاق مصيف بلطيم، وذلك للحد من ظاهرة التلوث السمعي.

ومن جانبه، أوضح محمد أحمد محجوب، رئيس مدينة بلطيم، أن الحملة جاءت للحد من التلوث البيئي والسمعي وانتشار مكبرات الصوت بنطاق مصيف بلطيم، حفاظا على الهدوء وراحة زوار المصيف.

وأشار محجوب إلى استمرار الحملة خلال الأيام المقبلة، لمنع استخدام مكبرات الصوت، والتي باتت مصدر إزعاج للمواطنين، خاصة المرضى وكبار السن، لما تسببه من إحداث ضوضاء شديدة، تُقلق راحة المواطنين، وظلت محل شكوى دائمة من الجميع.

يذكر أن مصيف بلطيم يُعد من أبرز شواطئ الدلتا وأجملها، ولا سيما أنه يتميز بالهدوء، وجمال وسحر الطبيعة، وتُسافر إليه الأسر والعائلات من مختلف المستويات الاجتماعية على مستوى الجمهورية، كما أن مياهه صافية، ويشعر المصطافون فيه بالأمن والأمان.

إلا أن تقريرا سابقا لوزارة البيئة، صدر في العام الماضي، أوضح أن إجمالي حجم القمامة التي يخلفها المصيفون طوال شهور الصيف الثلاثة بلغت نحو 30 ألفا و960 طنا، واحتلت مدينة بلطيم صدارة القائمة بنحو 135 طن يوميا، يليها محافظة الإسكندرية بنحو 109 أطنان يوميا، و100 طن بمدينة رأس البر.

انتشار القمامة

معاناة أهالي المدن الساحلية من القمامة التي يخلفها الزائرون والمصطافون في ظل غياب الخدمات تتضح في شوارع مدينة رأس البر بمحافظة دمياط، إذ تتعاظم تلال القمامة، وتجمعات الكلاب الضالة، وقيام عدد من أصحاب العشش بغلق الشوارع البينية بينهم، وعمل حدائق بمداخل خشبية خاصة، وانتشار الباعة الجائلين والميكروفونات بين المصطافين.

والجمعة الماضية، شنت محلية رأس البر التابعة لمحافظة دمياط حملة نظافة بشواطئ المصيف لرفع المخالفات الناتجة عن رواد المصيف، وأسفرت عن رفع حوالي 5 أطنان قمامة جرى تركها بشواطئ رأس البر، ووفقا لتقارير مجلس المدينة فإن شواطئ رأس البر شهدت ربع مليون زائر خلال فترة عيد الأضحى.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.