تسمم وقتل وغرق.. متى تنتهي كوارث حفلات الزواج؟

تسمم وقتل وغرق.. متى تنتهي كوارث حفلات الزواج؟
شهر أغسطس الجاري شهد أكثر من سبعة كوارث في حفلات الزواج- مصر في يوم

حفلات الزواج والزفاف من أكثر المناسبات التي ينشد فيها المدعوون البهجة ومشاركة العروسين وأهلهما الاحتفال بالليلة التي يفترض أن تكون أجمل الذكريات، إلا أن هذه المناسبة الفريدة أحيانا تتحول إلى مأتم أو كابوس، بسبب وقوع كوارث لتنطفيء أنوار الأفراح، وتتحول السعادة إلى حزن وذكرى أليمة.

وخلال الفترة الماضية، شهدت عدة محافظات كوارث بدّلت فرحة الأهالي في مناسبة الزواج إلى حزن شديد، وجاء على رأسها القتل والغرق والتسمم.

ونستعرض خلال السطور التالية أبرز حفلات الأفراح التي شهدت كوارث، وتحولت إلى مناسبات أليمة، مع رصد وتحليل أهم الأسباب، والحلول التي تنهي هذه الكوارث أو تحدّ من انتشارها وكثرتها.

كوارث حفلات الزواج

وشهد شهر أغسطس الجاري أكثر من سبعة كوارث في حفلات الزواج أحدثها ما طالعتنا به صحف اليوم ، إذ أُصيب 92 شخصا -ما بين أطفال ونساء ورجال من مختلف الأعمار- بحالات تسمم، نتيجة تناول طعام فاسد في حفليْ عرس بمحافظتي الشرقية والغربية، وجرى نقلهم بالإسعاف إلى العديد من المستشفيات.

فقد أعلن ممدوح غراب، محافظ الشرقية، تسمم 61 مواطنا، في حفل عرس بقرية “غزالة” التابعة لدائرة مركز شرطة الزقازيق، وجرى نقل 31 منهم إلى مستشفى “صيدناوي” الجامعي، و15 آخرين إلى مستشفى “الزقازيق” العام، ومثلهم إلى مستشفى “الأطفال” بمنطقة “صيدناوي”.

وبعد ضبط والد العروس والطباخ الذي أعدّ الوجبات، تبيّن إعداد الطعام وتجهيزه قبل أكثر من عشر ساعات من بداية الحفل، وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

وفي الوقت نفسه، بمحافظة الغربية، أُصيب 31 شخصا، بينهم 12 طفلا من أهالي من قرية سامول التابعة لمركز المحلة الكبرى بحالات تسمم غذائي نتيجة تناول “جاتوه” فاسد في حفل زفاف بطريق طنطا المحلة.

ولقي نجار عمره 30 عاما مصرعه أمس، إثر إصابته بطلق ناري أثناء حضوره حفل عرس بقرية سندوة بالخانكة، أطلق “محمد ج” منجد بإطلاق الأعيرة النارية، ابتهاجا بحفل زفاف صديقه، أسفر عن وفاة المجني عليه.

وضمن كوارث حفلات الزواج لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم، وأصيب 18 آخرون، في 13 من الشهر الجاري، أثر انقلاب سيارة ميكروباص على الطريق الصحراوي الغربي بدائرة محافظة الفيوم، ونقل المصابون إلى مستشفى الواسطي المركزي شمال بني سويف لتلقي العلاج.

وتبيّن أن المصابين كانوا في طريقهم إلى محافظة بني سويف، لحضور حفل زفاف، وانقلبت السيارة بهم على الطريق الصحراوي الغربي، ليتحول الفرح قبل أن يبدأ إلى مأتم.

خناقة وتسمم جماعي

وشهدت محافظة الشرقية أغرب كوارث حفلات الزواج، ففى نادي أحمد عرابي مع بدء دخول العروسين أُغلق باب النادي لدقائق، للسماح للعروسين بالتصوير، وهو ما رفضته المعازيم، وقاموا بالتعدى على أمن البوابة لمحاولة الدخول.

وتحول الحفل إلى معركة بين أفراد تأمين النادي والموظفين والمعازيم، لتسفر عن إصابة فرديْ أمن، أحدهما بكسور في الضلوع، والثاني بجرح قطعي في الرأس وشرخ بالجمجمة، لتصل الشرطة وتُلقي القبض على العريس وخمسة من المعازيم المتهمين، ما تسبب في تعرض العروس لهبوط وصدمة، نتيجة الحادثة، وجرى نقلها إلى المستشفى.

أحد كوارث التسمم الجماعي في حفلات الزواج وقعت في قرية غزالة الخيص مركز الزقازيق قبل يومين، إذ تحول حفل خطوبة إلى مأساة، بعدما تعرّض أكثر من 42 شخصا من الأهالي -بينهم العروسة ووالديها و16 طفلا آخرين- لنزلات معوية، بسبب وجبة العشاء التي تناولوها في الفرح.

وفي يوليو الماضي، تلقى محافظ أسيوط إخطارا من غرفة عمليات المحافظة، يفيد بورود بلاغ عن وصول 20 حالة تسمم لمستشفى الإيمان العام من قرية الإقادمة بمركز أبو تيج، إثر تناولهم وجبة طعام فاسدة في أحد الأفراح وبينهم أطفال.

وفي يونيو الماضي، شهدت قرية السراقنة بمحافظة أسيوط، أحد كوارث حفلات الأفراح المؤسفة، بعد أن لقيت طفلة مصرعها، وأُصيب 110 شخصا بحالة تسمم إثر تناولهم “ترمس” في حفل الزفاف.

رصاصات صديقة

وعلى صعيد كوارث حفلات الزواج، شهدت مدينة طهطا بسوهاج حادثة مروعة لموكب زفاف، في يناير الماضي، إذ انقلبت سيارة الزفة داخل ترعة، ما نتج عنه مصرع ثلاثة أشخاص، من بينهم العريس، وإصابة 15 شخصا بإصابات متفرقة، ليتحول الفرح إلى سرادق عزاء.

وقبل عدة أشهر، تحول حفل زفاف بقرية الضبعية التابعة لمركز القرنة غربي محافظة الأقصر إلى مأتم عقب مقتل أحد المعازيم بطلقة نارية طائشة، على يد أحد المشاركين في الحفل، وجرى ضبط المتهم وبحوزته السلاح المستخدَم.

عادات خاطئة

ويرى سامي جاد الله، الخبير الأمني، أن أحد أخطر العادات التي تتسبب في كوارث أثناء حفلات الزواج هو إطلاق النار، إذ يعتبر عادة اجتماعية خاطئة، ولكنها راسخة في المجتمع خصوصا في الصعيد.

وقال “جاد الله”، في تصريحات صحفية: “إن القانون يجرّم حيازة الأسلحة دون ترخيص، ولكن تلك العادة مرتبطة بالتقاليد، ولا يستطيع القانون القضاء عليها”.

وأضاف: “ربما لا يشهد الحاضرون في حفل الزفاف ضد الجاني لاعتبارات القرابة، وربما تصالح أهل الضحية مع الجاني، واعتبروا ذلك قتل خطأ وغير مقصود، لذا فالقانون لا يأخذ مجراه في أغلب الحالات”.

ومع تكرار حوادث التسمم في حفلات الأفراح يطالب خبراء الصحة الجهات المَعنيّة بشنّ حملات مفاجئة على قاعات الأفراح، للتأكد من سلامة الأطعمة، خوفا من فسادها، وعدم صلاحيتها، مما قد يتسبب في كوارث جديدة.

وتعد حوادث الطرق سببا آخر لوقوع كوارث في حفلات الزواج، والتي تنتج في الغالب عن السرعة الزائدة والانشغال بآلات التنبيه أو سوء حالة الطريق، أحد أهم أسباب وقائع تحول حفلات الأفراح إلى أحزان وذكريات أليمة.

وبحسب أحدث تقارير جهاز الإحصاء، يأتي العنصر البشري في المرتبة الأولى من أسباب حوادث الطرق في مصر بنسبة 78.9% عام 2017، يليه الحالة الفنية للمركبة بنسبة 14.0%، ثم حالة الطريق بنسبة 2.0%.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.