الأكثر قراءة

    القبض على مخرج سينمائي بحوزته مخدرات في مطار القاهرة.. تفاصيل

    القبض على مخرج سينمائي بحوزته مخدرات في مطار القاهرة.. تفاصيل

    انقطاع المياه عن 20 منطقة في القاهرة لمدة 18 ساعة

    انقطاع المياه عن 20 منطقة في القاهرة لمدة 18 ساعة

    مخاوف بعد ظهور ديدان في شاطئ الدخيلة بالإسكندرية (فيديو)

    مخاوف بعد ظهور ديدان في شاطئ الدخيلة بالإسكندرية (فيديو)

    سائق مسن يشعل النار في نفسه احتجاجا على سحب رخصته (صور)

    سائق مسن يشعل النار في نفسه احتجاجا على سحب رخصته (صور)

    بيراميدز يطيح بالأهلي من كأس مصر.. واتجاه لإقالة لاسارتي

    بيراميدز يطيح بالأهلي من كأس مصر.. واتجاه لإقالة لاسارتي

حي الزبالين في القاهرة.. هكذا يعيش 55 ألف شخص بين أكوام القمامة

حي الزبالين في القاهرة.. هكذا يعيش 55 ألف شخص بين أكوام القمامة
العاملون بالمهنة يقومون بجمع وتفريغ 16 ألف طن قمامة من القاهرة الكبرى يوميا- مصر في يوم

“حي الزبالين” مكان بقلب القاهرة الكبرى يبدو منفّرا لمجرد ذكر اسمه، يعد أحد أشهر وأكبر أحياء منطقة منشية ناصر التي تقع شرق القاهرة، وهو أكبر الأماكن التي تُجمع فيها القمامة من القاهرة الكبرى، حيث يمتهن سكانه جمعها وفرزها وإعادة تدويرها.

ويصف شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، الحي بأنه عالم شديد الخصوصية، يختلط فيه الغني والفقير من العاملين في ذات المهنة التي يعاني أصحابها النبذ والتهميش.

ويتجاوز عدد سكان حي الزبالين بمنشية ناصر 55 ألف نسمة، ويقدر عدد العاملين في تلك المهنة على مستوى القاهرة بحوالي مليون شخص، بخلاف 3 ملايين يتوزعون ببقية المحافظات. بحسب المقدس.

ويوضح نقيب الزبالين أن العاملين بالمهنة يقومون بجمع وتفريغ 16 ألف طن قمامة من القاهرة الكبرى يوميا، يبلغ سعر الطن الواحد منها نحو ألف دولار تقريبا. وفقا لتصريحات صحفية له.

حي الزبالين

وتنتشر مصانع إعادة تدوير القمامة في حي الزبالين، ومن بينها أكياس وأدوات بلاستيكية وأخرى صلبة كزجاجات العطور والمشروبات الغازية، والكارتون المقوى.

ويقسم المقدس القمامة التي يجرى إعادة تدويرها إلى 8 آلاف طن مواد صلبة، تتكون من زجاج وكارتون وبلاستيك وألمونيوم، يعاد تدويرها، لتوفر للدولة ملايين الدولارات من استيراد المواد الصلبة من الخارج.

ويضيف أن هناك 6 آلاف طن بقايا طعام، أغلبها تكون أطعمة مسبكة تستخدم في إطعام الخنازير، حيث يرفع الزبالون شعار ”الخنزير صديق الزبال“، إذ إنه يخلصهم من بقايا الطعام التي إذا دفنت ستعمل على تلوث مياه الشرب للأجيال القادمة. بحسب نقيبهم.

وأشار نقيب الزبالين إلى أن مصر كانت تمتلك 2.5 مليون خنزير قبل قرار الرئيس الأسبق حسني مبارك بإعدام الخنازير، فيما مرت تربية الخنازير بمراحل عديدة حتى وصلت اليوم إلى 500 ألف رأس أغلبها سلالة جلبها اليهود من قبرص.

ويضيف أن هناك 2000 طن أخرى من القمامة غير قابلة للتدوير كحفاظات الأطفال مثلا، يجرى دفنها دفنا صحيا في مقالب عمومية بالمحافظات.

ويوضح  المقدس أن العمل في “حي الزبالين” يبدأ من الخامسة صباحا، بمرحلة الجمع التي تستمر حتى الثانية عشرة ظهرا، لتبدأ بعدها فترة الفرز والتدوير الممتدة حتى السادسة مساء.

ويتحدث نقيب الزبالين عن أن الفرز والتدوير يجرى في ورش خاصة منتشرة في كل مكان بالمنطقة، إذ تقوم بتقطيع الأجزاء البلاستيكية وتصنيفها بحسب لونها وتناسقها، لتدخل بعد ذلك مرحلة التنظيف بالماء، قبل أن يجرى تجفيفها وتمزيقها ضمن عملية متكاملة.

بعد انتهاء الورش من مرحلة تقطيع المواد البلاستيكية إلى قطع صغيرة، يجرى بيعها على شكل حبيبات للمنشآت الصناعية، لكن يبقى جزء منها في منطقة الزبالين، حيث يجرى تحويلها إلى أشياء جديدة ومفيدة، كالأطباق والملاعق البلاستيكية.

مخاطر وأمراض

ويلفت الحاج علي محمود “شيخ الزبالين” إلى أن منطقة حي الزبالين وإن ضمت العمارات والمباني الفارهة، إلا أنها تظل عشوائية، والحياة فيها لا تفرق كثيرا عن الموت حيث الحياة بين مستنقعات الزبالة ومصانع وورش تدوير القمامة. بحسب تعبيره.

ويضيف أن الحياة فيها تظل غير آدمية وتفتقد لأبسط الخدمات، مثل الصرف الصحي ومياه الشرب، ورغم ذلك يعيش أهلها على أمل تحسن الأحوال.

ويشير إلى مخاطر الأمراض والأوبئة التي تحيط بالسكان من كل جانب، نتيجة حياتهم وسط أكوام القمامة حتى وإن اعتادوا على ذلك.

وتتفق “سعاد عبد الرحيم” الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، مع شيخ الزبالين، في أن عزبة الزرايب أو ما عُرف بحي الزبالين، تعد من أكبر المناطق العشوائية، ولم يطلها أي تطوير منذ سنوات طويلة، وتؤكد أنها تشكل خطرا وتهديدا ليس فقط على صحة سكانها، وإنما على كل الأحياء المجاورة، بل والقاهرة الكبرى كلها، التي تعاني من ارتفاع نسب التلوث المختلفة.

وتضيف أن الإحصاءات توضح أن عددا كبيرا من سكان المنشية يعاني أمراضا عديدة، ولا يوجد أدنى اهتمام بهم وبمعيشتهم وسط القمامة والمجاري.

وتصف عبد الرحيم العشوائيات والفقر، بأنهما  أصبحا أمرا واقعا، وأن علاجهما يتطلب التفات الدولة في إطار استراتيجية مدروسة، نظرا لتأثيرها المتفاقم على التنمية والنهوض بالمجتمع.

تاريخ المهنة

وبحسب المقدس، فإن مهنة الزبالين بدأت في مصر عام 1948، عندما بدأ نزوح عائلات الصعيد إلى القاهرة الكبرى، حتى وصل عددهم الآن إلى مليون مواطن يعملون بمهنة جمع القمامة بالقاهرة فقط.

أنشئ حي ”الزبالين” في عام 1969، عندما خصصت محافظة القاهرة منطقة الزبالين التي تقع أسفل جبل المقطم بحي منشأة ناصر ليكون مقرا لجمع وفرز وتدوير القمامة.

ولم يكن حي الزبالين هو المكان الأول الذي استوطن فيه ”جامعو القمامة” بل يعود تاريخ ”الزبالين” في مصر لعام 1947 عندما نزح 30 شخصا من الصعيد وقت الاحتلال الإنجليزي إبان حكم الملك فاروق.

أحياء جامعي القمامة

ويضيف نقيب الزبالين، أن هؤلاء النازحين قرروا ابتكار عربة خشبية تجرها الدواب، وبدأوا بجمع القمامة من القاهرة وكان أول منطقة استوطنوا فيها هي منطقة ”التيرو” بميت حلفا بشبرا الخيمة التابعة لمحافظة القليوبية.

في هذه الفترة وعندما وجدوا اليهود والإنجليز يقومون بتربية الخنازير، قرروا استخدامها في التخلص من فضلات القمامة، واستمروا في الازدياد حتى وصل عددهم حوالي 3 ملايين شخص عام 2012. وفقا لإحصاءات رسمية صدرت في حينها.

وتضم القاهرة بخلاف “حي الزبالين” في منطقة ”منشأة ناصر” خمسة أحياء أخرى يقطنها جامعو القمامة، في منطقة ”الخصوص” في القليوبية بـ”عزبة النخل”، ومنطقة حلوان خلف مقابر 15 مايو، ومنطقة ”الوحدة الوطنية” أمام سجن طرة، ومنطقة ”المعتمدية” بأرض اللواء بالجيزة.

ثروة مهدرة

يذكر أن فاتورة استيراد مصر للمخلفات بلغت خمسة مليارات جنيه، في الفترة من 1 يناير وحتى 30 أبريل 2018، بزيادة 700 مليون جنيه.

ووفقا لأحدث الدراسات التي أصدرها المركز المصري للدراسات البيئية، قُدرت قيمة الأموال المهدرة في أكوام القمامة بما يقرب من 17 مليار جنيه.

Leave a Reply

  Subscribe  
نبّهني عن