بعد قرار حق تنظيم الرؤية.. هل ينهي قانون الأحوال الشخصية الجدل؟

بعد قرار حق تنظيم الرؤية.. هل ينهي قانون الأحوال الشخصية الجدل؟
مطالبات بتغيير لفظ "الرؤية" في القانون ليصبح اصطحابا لمدة 24 ساعة في الأسبوع- مصر في يوم

حق تنظيم الرؤية وترتيب حضانة الأولاد ونفقة الزوجة بعد الطلاق، وغيرها من الأمور المتعلقة بالأسرة مازالت مثار جدل وبحث من قبل المعنيين والمشرِّعين حتى بعد الانتهاء من صياغة قانون الأحوال الشخصية الجديد.

فمن جهته تقدم محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، موجه لرئيس الوزراء ووزير العدل، بشأن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 54378 لسنة 71ق بشأن حق تنظيم الرؤية لغير الحاضن.

وطالب “فؤاد” بإصدار التعليمات اللازمة لإنفاذ الحكم بإلغاء قرار السيد وزير العدل رقم 1087 لسنة 2000، بشأن تنظيم الرؤية، وذلك بعد أن ألغي القرار لما تضمنه من إغفال لسلطة القاضي في تحديد مكان الرؤية وعدد الساعات.

حق تنظيم الرؤية

وبحسب النائب، فإنه بعد الحكم بإلغاء القرار أصبح حق تنظيم الرؤية من اختصاص القاضي، ويحدده بالطريقة التي يراها مناسبة، وذلك بعد أن أثبت التطبيق الحالي للرؤية تعرض الأطفال لعناء شديد في تنفيذها بالشكل الحالي، والذي استدعى عددا من المتضررين للجوء إلى القضاء لتصحيح الوضع وتصويب التنفيذ.

وكانت محكمة القضاء الإداري قضت في 31 يوليو الماضي، بإلغاء قرار وزير العدل السالف ذكره، فيما تضمنه من تنظيم مدة رؤية المحضون “الطفل”، وما أغفله من سلطة القاضي في تحديد مكان لتلك الرؤية.

القرار المُلْغَى قصر حق الرؤية للطرف غير الحاضن على مجرد الرؤية في مراكز الشباب، لمدة لا تتجاوز ثلاث ساعات، وبدون عقاب رادع في حال امتناع الطرف الحاضن عن التنفيذ، بما في ذلك من إجحاف وقطع صلة أرحام بأسر الآباء بعد الانفصال.

الاصطحاب والمعايشة

ويرى المستشار رجب عزوز، المحامي بالنقض، أن المادة التي تحدد حق تنظيم الرؤية لغير الحاضن كانت تحتاج فعلا إلى تعديل، سواء كانت الرؤية للأب أو للجدين.

ويضيف أنه لابد أن يُترك الأمر للقاضي ليحدد ما يراه مناسبا للطفل، وأن يتم تغيير لفظ “الرؤية” ليصبح اصطحاب لمدة 24 ساعة في الأسبوع، سواء كان الطفل في حضانة الأم أو في يد الأب.

بينما يضيف النائب فؤاد، مقترح التعديل، “أن الاصطحاب موجود فى العالم كله، ويسمى المعايشة، الأجداد محرومون من الرؤية تماما، وهذا انقطاع لصلة الرحم، وبالفعل هناك خلافات كثيرة بين الزوجين في المحاكم بسبب هذا الأمر، معظم الناس الذين بينهم تراضٍ، ليس عندهم مشكلة، والرؤية خصصت لهؤلاء الذين لم يجدوا نقاطا للاتفاق، نحن الوحيدون الذين لا نطبق الاستضافة”.

وفي المقابل تقول عبير سليمان، باحثة في شئون المرأة، ورئيس مؤسسة ضد التمييز، إنه يجب ألا تفقد التعديلات المطروحة المرأة المكتسبات التي حصلت عليها في السنوات الخمسة الأخيرة، وكان آخرها عام 2016، بمنح الولاية التعليمية للأم.

وتصف سليمان مطالب خفض سن الحضانة لتسع سنوات وتشريعات تغيير قانون تنظيم الرؤية ليتضمن اصطحابا واستضافة بأنها  أمر عبثي، سوف يؤدي إلى رجوعنا لسنوات عدة.

عقوبة الخطف

وتشير إلى مشكلة واقعية، وهي استغلال بعض الآباء لاستضافة أطفالهم وخطفهم كي يسافروا بهم للخارج، لافتة أن هناك 1500 حالة اختطاف مسجلة في المحاكم.

ويرد فؤاد بأن التعديلات تتضمن أن يوقع الأب على حكم باستضافة طفله، ومن ثم يعد هذا توقيعا على خطفه حال عدم إعادته، ففي نظام الرؤية المطبق حاليا، لا يوجد ما يثبت خطف الأب لطفله حال حدوث ذلك، لكن في نظام الاستضافة فإن هذا سيكون مثبتا، ومن ثم يكون مسئولا عن الخطف، إذا خطفه، ويعاقب بالحبس ستة أشهر، وغرامة 50 ألف جنيه إذا لم يُعِده، إضافة إلى أنه يكون مدرجا على قوائم المنع من السفر. بحسب النائب.

الحضانة والسفر

وبخلاف حق تنظيم الرؤية الجديد، يشير سمير رشاد أبو طالب، عضو لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، ومقدم مقترح إضافة فقرة جديدة متعلقة بحق الحضانة إلى المادة رقم 20 من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929، والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، إلي أن الغرض من إضافة هذا التعديل، هو أن يكون ترتيب الأب في الحضانة رقم “2” بعد الأم مباشرة.

وتنص الفقرة المقترحة على أنه: “يجوز للقاضي متى تيقن له أن من مصلحة الصغير أو الصغيرة أن يكون في حضانة الأب ألا يلتزم بالترتيب الوارد بالفقرة السادسة من المادة 20، وأن يقضي بنقل الحضانة إلى الأب”.

ولفت أبو طالب إلى أن انتقال الحضانة إذا كانت مصلحة الصغير تقتضي ذلك، مضيفا أنه من غير الطبيعي أن يسبق الأب “15” شخصا في ترتيب الحضانة. بحسب النائب.

التعديلات الجديدة

ويرى كثير من المسئولين والخبراء وجود ثغرات ومشكلات متعددة في قانون الأحوال الشخصية المطبق حاليا، منها: حق تنظيم الرؤية، الحضانة، النفقة بعد الطلاق، ترتيب الأب في الحضانة، منع تسجيل زواج من هم أقل من ثمانية عشر عاما باعتبارهم قصّرا، دون التعرض لتجريمه، طول أمد التقاضي.

وطالب بعض الخبراء والنواب بالعديد من الأمور في مشروع القانون الجديد أملا في إنهاء الكثير من مشكلات تنظيم الرؤية وغيرها، ومنها:

  • الاستضافة للصغار بالتراضي وليست بالتقاضي، بموافقة الحاضن والمحضون، عند عمر عشر سنوات.
  • إلغاء حق الزوج في أن يطلب زوجته في بيت الطاعة.
  • ضرورة رفع سن الحضانة إلى 18 عاما، وتخيير الطفل.

وبالفعل انتهت هيئة كبار العلماء برئاسة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف من المراجعة النهائية لمواد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في الرابع من أبريل الماضي، والذي استغرق أكثر من عام ونصف العام لمناقشة بنوده ومنها حق تنظيم الرؤية وترتيب حضانة الأطفال في حال طلاق الأبوين.

ووفقا لتصريحات شيخ الأزهر، يتضمن مشروع القانون نصوصا مُحْكمة، للالتزام بضوابط الحضانة والرؤية وكذلك آلية محكمة، لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.