الفقر في مصر زاد 4%.. هل الإصلاح الاقتصادي السبب؟

الفقر في مصر
الفقر في مصر زاد 4% في ظل إجراءات الإصلاح الاقتصادي - مصر في يوم

أثارت الأرقام التي كشف عنها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن ارتفاع معدلات الفقر في مصر 4% تساؤلات بشأن الأسباب التي أدت إلى زيادة عدد الفقراء 32% من الشعب، وهل برنامج الإصلاح الاقتصادي التي تعكف الدولة على تنفيذه هو المتهم الأول في تلك الزيادة؟

إعلان زيادة نسبة الفقر 4% أثار ردود فعل متباينة بين الحكومة والشعب وخبراء الاقتصاد، إذ قابلها حالة من الارتياح على المستوى الرسمي الذي كان يتوقع زيادة النسبة 10%.

أما خبراء الاقتصاد، فيشدّدون على ضروة مكافحتها، والقضاء على نسبة الفقر في مصر التي تزداد يوما بعد الآخر، خصوصا في ظل زيادة عدد السكان.

برنامج الإصلاح الاقتصادي

برنامج الإصلاح الاقتصادي ومعدلات الفقر كان الحاضر البارز في فعاليات اليوم الأول لمؤتمر الشباب، إذ قال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء: “إن الإرادة السياسية وعزيمة الشعب هما أبرز العوامل التي تحسم مصير برامج الإصلاح الاقتصادية”.

وأضاف رئيس الوزراء: “أن هناك دولا فشلت في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي بسبب غياب الإرادة، ولجأت حكوماتها إلى نظام المسكنات، خوفا من ردود الفعل الشعبية”، مشيرا إلى أن الدولة المصرية تمكّنت من السيطرة على الأوضاع عند تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأكد رئيس الحكومة، أن برامج الحماية الاجتماعية ساهم في ضبط الوضع، لافتا إلى أن “معدل الفقر لم يرتفع سوى 4%، وهذا يعد إنجازا هائلا، وأن الدولة تستطيع السيطرة على الإصلاح الاقتصادي وتحقيق النمو، وأن الدراسات كانت تتوقع احتمالية تجاوز معدل الفقر لنسبة 10%.

وشدد مدبولي، على أن القيام بإجراءات الإصلاح الاقتصادي في مصر كان ضروريا حتى تصل إلى مصاف الدول الصناعية الكبرى.

وتابع: “لو عايز أحقق تنمية ونمو حقيقي لبلدي وأقارنها بكوريا وماليزيا والصين، لازم ناخد برنامج الإصلاح الاقتصادي”.

الناس مش فقيرة

فيما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة “محاكاة الدولة المصرية”: “إن ‏‎رئيس الوزراء بيقولي كل الإسكان اللي اتعمل في المنصورة اتباع تقريبا واتسكن.. وده بيقول إن الناس في مصر مش فقيرة زي ما الناس فاكرة كده”.

وعن خطة الإصلاح الاقتصادي أضاف السيسي: “أنها أثارت مخاوف أعضاء الحكومة في نوفمبر عام 2016، وأنهم كانوا متحسبين من ردة الفعل”.

وتابع الرئيس: “قلت الحكومة تِجهز، لو الشعب رفض الإصلاحات تقدم استقالتها الخميس، ولو الشعب رفض يوم السبت هعمل انتخابات رئاسية مبكرة وأسلم البلد لحد تاني، ما هو يا نبني بلد مظبوط ونحل مشاكلنا يا نسيبها ونمشي لحد تاني يقدر”.

الإصلاح الاقتصادي والمواطن

ورغم حالة الارتياح الحكومي للأرقام المعلنة عن معدلات الفقر، فإن عددا من النواب طالبوا الحكومة بتوضيح الأسباب التي أدت إلى زيادة معدلات الفقر لـ32.5% رغم من جهود الإصلاح الاقتصادي.

وقال النائب ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب: “إن معدل إنفاق الأسرة 36 ألف جنيه في عام 2015، وفي 2018 وصل إلى 52 ألف جنيه، وذلك ليس معناه أن دخل الأسرة زاد، ولكن القوة الشرائية اختلفت تماما، وكان يجب أن تكون 70 ألف جنيه”.

وأوضح عمر في تصريحات صحفية أن أرقام الفقر الأخيرة تدل على أن المصانع حدث بها ركود، وأصبح هناك مشكلة في الصناعة بمصر، وهذا ما يحدد الإنتاج.

وطالب بضرورة أن تعمل الحكومة على حل مشكلات الصناعة، لأن ذلك سوف يساهم في زيادة دخل العامل، وعودة حركة الإنتاج بشكل قوي.

وأشار إلى أن معدل النمو الآن وصل 5.6، والمواطن البسيط لن يشعر بفائدة الإصلاح الاقتصادي إلا عندما يصل النمو إلى 8%، ووقتها سيصل إنفاق الأسرة 100 ألف جنيه، وهذا سيدل على أن عجلة التنمية قد زادت.

ارتفاع نسبة الفقر

سجّلت الإحصائيات الرسمية الجديدة ارتفاع نسبة الفقر في مصر خلال عام 2018 إلى 32.5 في المائة، مقارنة بنسبة سابقة بلغت 27.8 في المائة في 2015، وهو ما يعني أن نحو 30.8 مليون مصري من بين 95 مليون يعيشون تحت خط الفقر.

محافظة أسيوط في الصعيد هي أفقر محافظات مصر بنسبة بلغت 66.5%‏ من سكانها، وتأتي محافظة سوهاج في المركز الثاني، بنسبة 59%، ثم المنيا 54%، وقنا 41%، في حين أن محافظات بور سعيد والغربية ودمياط التي تقع على ساحل البحر المتوسط هي الأقل فقرا.

تقع نحو 236 قرية من أسيوط ضمن أفقر 1000 قرية في مصر، و207 قرى في سوهاج، في حين لا توجد قرى في محافظات دمياط وكفر الشيخ والفيوم والمنوفية، ضمن أكثر 1000 قرية في مصر فقرا.

وتبلغ نسبة إنفاق الأسرة المصرية السنوي على السكن ومستلزماته نحو 18.6% من إجمالي الإنفاق السنوي بقيمة تبلغ 9.5 آلاف جنيه، و9.9% على خدمات الرعاية الصحية، بقيمة تبلغ نحو 5.09 آلاف جنيه، و4.5% من متوسط الإنفاق السنوي على التعليم بقيمة تبلغ 5184 جنيها.

 الإصلاح الاقتصادي والفقر

ووفقا لمراقبين، فإن نسبة الفقر في مصر زادت بعد إجراءات الإصلاح الاقتصادي التى شرعت الحكومة في تطبيقها 3 نوفمبر 2016، باتخاذ قرار تحرير سعر الصرف “تعويم الجنيه”، ليقفز سعر الدولار من 7.73 جنيهات إلى نحو 18 جنيها، إثر اتفاقية قرض بقيمة 12 مليار دولار وقعته مصر مع صندوق النقد الدولي في 2016.

ورفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود والمحروقات والغاز المنزلي خمس مرات، آخرها في بداية شهر يوليو الجاري، ما أدى إلى ارتفاع أسعار وسائل المواصلات والمترو وأسعار السلع الغذائية.

لكن البنك الدولي أوضح أن الفقراء في مصر يدفعون ثمن الإصلاحات الاقتصادية القاسية، التي تضمنت خفض الدعم الحكومي وتحرير أسعار الوقود والخدمات والكهرباء، إضافة إلى فرض حزمة كبيرة من الضرائب.

وأضاف في تقرير له مايو الماضي: “أن الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة منذ ما يزيد على عامين، أثّرت على الطبقة الوسطى، إذ فقدت تلك الشريحة أكثر من 50% من إجمالي دخلها ورقيا، بعد قرار تعويم الجنيه”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.