تطوير القرى الفقيرة.. هل تنجح الدولة في توفير حياة كريمة؟

حياة كريمة
أسيوط حصلت على لقب المحافظة الأفقر، وسجلت 221 قرية بها ضمن أفقر 1000 قرية- مصر في يوم

“منازل أشبه بالمقابر على وشك الانهيار، وخدمات تكاد تكون منعدمة”، معاناة مستمرة لأهالي القُرى الفقيرة رغم وجود خطط حكومية بميزانيات ضخمة لتطويرها، وتوفير حياة كريمة للمواطنين.

ويُحيط بتلك القرى الفقيرة ثالوث “الفقر والجهل والمرض” فمياه الشرب تختلط بمياه الصرف الصحي، وانتشار الأمراض نتيجة غزو الشوارع بمياه الصرف والقمامة، فضلا عن انقطاع مياه الشرب.

كما يعيش الأهالي واقعا مؤلما ينال من إنسانيتهم وآدميتهم، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن نسبة الفقر في مصر بلغت 27.7%، وأن محافظات الصعيد هي الأكثر فقرا داخل الدولة بنسبة تفوق 50%، وأن أسيوط هي أفقر المحافظات، بنسة فقر 66%.

حياة كريمة

وأعلنت وزارة التضامن اليوم الانتهاء من فحص ملفات 50% من القرى المستهدفة في المرحلة الجديدة للمشروع التابع لمبادرة “حياة كريمة”، مشيرة إلى أن التنفيذ بدأ عمليا على أرض الواقع، والتكلفة الإجمالية للمشروع ككل تتخطى أربعة مليارات جنيه.

وقال محمد هاشم، مستشار وزارة التضامن الاجتماعي للأشغال العامة، مدير مشروع “سكن كريم”: “إنه جرى تحديد 277 قرية، الأكثر فقرا، في 16 محافظة، واختيار 100 منها، كمرحلة تجريبية، بتكلفة مليار و140 مليون جنيه”، مبينا أن التكلفة الإجمالية للمشروع ككل، أي: لتطوير الـ277 قرية، فقد يتخطى حاجز الأربعة مليارات جنيه.

وأوضح في تصريحات صحفية أن العمل سيبدأ فعليا في 87 قرية بـ11 محافظة، منها سبع في الوجه القبلي، هي المنيا، وأسيوط، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والوادي الجديد، بالإضافة إلى مطروح، والبحيرة، والدقهلية، والقليوبية، وجارٍ استكمال ملفات الثلاث عشرة قرية الأخرى.

خطط لـ”حياة كريمة”

وتتضمن الخطة لتوفير حياة كريمة للمواطنين أربعة محاور بحسب مستشار وزارة التضامن، وهي:

  • الأول: “سكن كريم”.
  • الثاني: “البنية الأساسية” في القرية ككل، مثل: إنشاء وحدات صحية وبيطرية.
  • الثالث: تدخلات خاصة بالتعليم والصحة، مثل: القوافل الطبية، والأجهزة التعويضية، وتطوير الحضانات، وإنشاء وتطوير مراكز الشباب.
  • الرابع: التوعية المجتمعية بالتعريف بأهمية المشروعات البيئية، وطرق المحافظة على المشروعات المجتمعية، وقد انطلقت حملات التوعية بالفعل.

وطبقا لخرائط الفقر الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن نسبة الفقر في الريف أعلى منها في الحضر، مع الأخذ في الاعتبار بعض المناطق العشوائية بحضر هذه المحافظات.

معاناة القرى الفقيرة

وبعيدا عن الخطط الحكومية لتطوير القرى الأكثر فقرا، ومحاولة توفير حياة كريمة للمواطنين، فإن معاناة سكان تلك القرى ما زالت مستمرة.

ومنذ أيام، توجه محمد سعيد الدويك، عضو مجلس النواب عن محافظة قنا، بطلب إحاطة إلى مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بشأن معاناة المواطنين في عدد من قرى المحافظة من الانقطاع المستمر لمياه الشرب.

وأوضح النائب في بيان، أن هناك معاناة حقيقية وصعبة يعيشها أهالي قرى (العديسية – الغوصة – وأبنود – الترامسة – نجع الجبل – الدير الشرقي – كرم عمران – عزبة جبريل – الحجيرات) تتجسد في الانقطاع المستمر لمياه الشرب لفترات طويلة على مدار اليوم، ولا تأتي إلا بعد منتصف الليل.

وأكد النائب أن حل المشكلة لا يكمن في سياسة المسكنات ووعود من هنا وهناك بحلها، بقدر ما تحتاج إلى إحلال وتجديد خطوط المياه المتهالكة، وتركيب خطوط مياه جديدة، ولا سيما أن هناك قرى مدرجة ضمن المناطق المحرومة لدى الحكومة.

ضعف الخدمات

وتعاني قرى غرب المنيا التي تضم قرى تله وطوة وطوخ وعزاقة وصفط الغربية، وكذلك قُرى الشرق التي تضم قرى الزاوية والشرفا وسوادة، من سوء حالة الطرق والمواصلات، إذ تجد السيارات متهالكة وبداخلها مقعدان من الخشب، وتكسو أجولة الدقيق سطحها وجنباتها.

كما تعاني تلك القرى من كثرة الإهمال، وانعدام الخدمات الأساسية، وتراكم القمامة، وارتفاع نسبة المياه الجوفية التي تهدد المنازل نتيجة عدم وجود صرف صحي، والاعتماد على الصرف داخل الآبار الأرضية، وإلقاء الحيوانات النافقة في النيل، مطالبين بضرورة تسليط الضوء على هذه القرى من خلال وضع مقترحات وخطط تنموية بها.

وفي الفيوم أيضا تأتي أشهر الصيف ومعها معاناة الأهالي مع مياه الشرب، ففي قرية شكشوك السياحية بمركز أبشواي التي يتبعها عدة قرى، مثل: الياس وسليمان يعانون أشد المعاناة، ووصل سعر جركن المياه فيها إلى ثلاثة جنيهات.

قرى أسيوط وسوهاج

وحصلت أسيوط على لقب المحافظة الأفقر على مستوى الجمهورية، وسجلت 221 قرية بها ضمن أفقر 1000 قرية، وبلغت نسبة السكان الفقراء فيها 61،7%، وهي النسبة الأعلى بين المحافظات.

وتعد أسيوط من المحافظات الطاردة للسكان، بسبب تضاؤل فرص العمل على الرغم من وجود ست مناطق صناعية بها، يعمل منهم أربع فقط، وأغلقت مصانع كثيرة أبوابها، خصوصا بعد ارتفاع الأسعار وتحرير سعر الصرف.

وفي سوهاج أكد المواطنون أن مشروع تنمية القرى الفقيرة بالمحافظة بدأ تنفيذه عام 2009، للمساهمة في رفع مستوى معيشة السكان، والحد من نسبة الفقر، واعتماد 2 مليار و98 مليون جنيها لتلك البرامج، لم يحقق الهدف المرجو منها في تحسين مستوى معيشتهم أو خفض نسب الفقر.

وفي عرب بني واصل، إحدى قرى مركز ساقلتة، يعيش الأهالي حياة الفقر المدقع، نظرا لندرة الموارد الاقتصادية، إضافة إلى الانهيار التام في المرافق والخدمات.

الشرقية وبني سويف

وفي الشرقية يعاني الآلاف من أهالي القرى الفقيرة، وهي “الحجازية ومنشأة أبو عامر وأرض الفدان” بالشرقية من تدني مستوى الخدمات المقدمة لهم، إلى جانب التعديات على الأراضي الزراعية، وتراكم تلال القمامة، إضافة إلى المباني الحكومية المتهالكة، ووحدات طب الأسرة التي تعاني من الإهمال الشديد.

وفي بني سويف، تقع ثلاث قرى تحت خط الفقر، فسكان عزبة على حمودة التابعة لمركز بني سويف يعيشون وسط المقابر، ويأكلون ويشربون، ولا تختلف حياتهم كثيرا عن حياه الموتى المتواجدين بين منازلهم، وخدماتهم معدومة.

 

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.