قتل الأبناء لأجل الآثار.. لعنة الفراعنة أم جهل وطمع؟

قتل الأبناء لأجل الآثار.. لعنة الفراعنة أم جهل وطمع؟
الرصد الفرعوني، أحد أهم أسباب جرائم قتل الأبناء أثناء التنقيب عن الآثار- مصر في يوم

ظاهرة جرائم قتل الأبناء المتكررة في الفترة الأخيرة باتت محل تساؤلات عن أسبابها، فأصبحت الأخبار تطالعنا عن أب يذبح ابنه، وآخر يخنق طفلته، وثالث يستخدم الساطور في تقطيع أجساد أفراد أسرته.

وغير ذلك من الجرائم التي تتفق في تجرد مرتكبيها من مشاعر الأبوة الفطرية، بل من أبسط صفات الإنسان، كما تشترك في دافع الطمع والهوس بالمال والذهب، وتحديدا باستخراج الآثار وكنوز المصريين القدماء المدفونة بباطن الأرض.

جرائم قتل الأبناء

وكشفت دراسة بحثية أعدها أحمد وهدان، مستشار المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية مؤخرا، أن هناك 15 ألف قضية تنقيب واتجار في الآثار خلال خمس سنوات، بما يعادل 3000 قضية كل عام.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، كشفت الوقائع أن الانقياد الأعمى لطلبات الدجالين والمشعوذين والنصابين، واختلاف الشركاء في تقسيم الغنيمة المسروقة من الآثار، أهم الدوافع التي أدت إلى جرائم قتل الأبناء.

أحدث هذه الجرائم طالعتنا بها الصحف اليوم، من تنفيذ مدرس جريمة قتل بشعة استخدم فيها الساطور لذبح زوجته وأبنائه الأربعة، ثم سلّم نفسه إلى مركز شرطة الفيوم، واعترف لرئيس المباحث بتفاصيل جريمته.

وقالت مصادر أمنية: إنّ المتهم نفذ جريمته، بسبب خلافات مع آخرين بشأن تجارة آثار، ما دفع شركاءه لتهديده بقتل أفراد أسرته واحدا تلو الآخر، فقرر المتهم أخذ القرار بالتخلص من زوجته وأبنائه بنفسه.

وفي أبريل الماضي، تورط ثلاثة شباب في خطف طفل يبلغ من العمر عشر سنوات، وقتله والتخلص من جثته بالمياه، لإجبار والده على تسليمهم قطعا أثرية أُشيع أنه استخرجها خلال تنقيبه عن الآثار بإحدى قرى منشأة القناطر، حيث تمكن رجال المباحث من ضبط المتهمين، واعترفوا بجريمتهم.

 قرابين للجن

ويعد ما يسمى بـ”الرصد الفرعوني”، أحد أهم أسباب جرائم قتل الأبناء أثناء التنقيب عن الآثار، فكثيرا ما يطلب الدجال أو النصاب الذي يستعين به صاحب المكان في فتح مقبرة أو إيجاد قطع أثرية، تقديم قرابين ودماء بشرية للجن لفتح المقابر، مشترطا في بعض الأحيان أن تكون لأحد الأبناء.

وفي فبراير الماضي لقيت الطفلة “منى” مصرعها خنقا على يد والدها، الذي قدمها قربانا للجن من أجل فتح مقبرة، بلف إيشارب حول رقبتها، وتبين من خلال معاينة المنزل وجود آثار حفر داخله، وأوضح بعض الجيران في التحقيقات، أن والدها قتلها لتقديمها قربانا للجن للبحث عن مقبرة أثرية.

وفي قرية أم عزام، أقدم أب على التضحية بابنه، بعد أن قال له الدجال: “لكي تحصل على الذهب لازم تعمل صفقة بينك وبين الجن، تديهم ابنك وتأخذ الذهب”، إلا أن أم الطفل ذهبت إلى أهلها، وأبلغتهم بما حدث، وأن زوجها سيذبح ابنها من أجل الذهب، فتوجه الأهل على الفور إليه وأجبروه على تسليمهم الطفل فى آخر لحظة قبل أن يذبح.

وفي يوليو 2018، شهدت محافظة الجيزة الحكم على أب وشقيقه ووالدته بالسجن المؤبد، لاشتراكهم في قتل ابنته لتقديمها قربانا للجن خلال تنقيبهم عن الآثار بمنزلهم.

الرصد الفرعوني

و”الرصد الفرعوني” كما تروي الحكايات الشعبية الخرافية، هو حارس الكنز أو المقبرة، وبحسب دراسة لمركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية، فإن الدجال يقنع صاحب الحاجة بأن “الرصد الفرعوني”، هو جان يتم الإتيان به عن طريق السحر ليشرب من دم طير أو حيوان، ويتشكل بعد ذلك على صورته، ويعيش الرصد أو هذا الجني، ما بين ألف إلى 3 آلاف عام، وهو ما ينفيه الأثريون وعلماء المصريات تماما فلا وجود لما يسمى بالرصد أو حتى لعنة الفراعنة.

ويقول علي الأصفر، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر العليا والوجه القبلي: إن كل ذلك خرافات ولا تمت للحقيقة بصلة، وإن الجهل والتخلف يسيطران على عقول الناس، من أجل البحث عن الآثار، وتحقيق المكاسب المادية.

ويضيف أن الفراعنة قدسوا الطفل والمرأة، ولم يرد قتل الأطفال قديما، حتى الشيوخ التي تقرأ على المقبرة كل ذلك كذب، ونصب على الناس.

الطمع والجهل

ويرى فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن غريزة الطمع والبحث عن الثراء السريع، دون تعب أو بذل مجهود، دفع العديد من الأشخاص للجوء للتنقيب عن الاثار، حتى إذا اقتضى الأمر ارتكاب أي جريمة، ومنها جرائم قتل الأبناء حيث تهيئ لهم مخيلتهم أن الثروة التي سيحصلون عليها عقب العثور على الآثار ستعوضهم عن كل شيء، حتى فقد أبنائهم.

ومن جهته يعلق الدكتور يسري عبد المحسن، الخبير النفسي، بأن “ميكروب الجهل الشديد” والمعتقدات الفكرية الناتجة عنه، هو السبب في التضحية بالأطفال الأبرياء، فتلك المعتقدات تنتقل كالعدوى. بحسب تعبيره.

غياب التربية الدينية

ويرى جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، أن جرائم قتل الأبناء طمعا في الحصول على مال هو بالأساس مال حرام، ويعتبر أشد صور ما يعرف بـ”العنف المجتمعي”، معتبرا أن أهم أسبابه هي:

  • إهمال الآباء للتربية الدينية وتأصيل مبادئ الحلال والحرام، وإعداد آباء وأمهات صالحين.
  • انخفاض الوعي الديني.
  • تلاشي العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة وضعف الروابط بين أفرادها.
  • تناول مثل تلك القضايا في الدراما والسينما بصورة لا تساهم في التوعية ضدها بل ربما تؤدي للعكس.
  • انتشار الثقافة المتردية التي تتبناها وسائل إعلام وتتمثل في أفلام وبرامج غير هادفة.

ويضيف محمد هاني، أستاذ الطب النفسي، أن ما يمر به المجتمع المصري من الاكتئاب وعدم القدرة على ضبط الثبات الانفعالي، وكذلك غياب العقاب المناسب من أهم أسباب انتشار جرائم قتل الأبناء وغيرها.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.