كابوس أولى ثانوي.. هل تحول الطلاب إلى حقل تجارب؟

كابوس أولى ثانوي.. هل تحول الطلاب إلى حقل تجارب؟
أولى ثانوي ضحية النظام الجديد - مصر في يوم

لم يرَ كثير من طلاب أولى ثانوي وأولياء أمورهم أهمية خطط طارق شوقي، وزير التعليم، في النهوض بالمرحلة الأهم في التعليم بمصر، التي يراها أغلب المواطنون كابوسا مرعبا.

وربما يرى الكثير أيضا هذا الكابوس مع كل تدوينة على صفحة الوزير تحمل قرارات صادمة، وكأنهم باتوا حقل تجارب للوزير.

وأمام هذه القرارات، جرّب طلاب أولى ثانوي وأولياء أمورهم كل الوسائل من بلاغات للنائب العام، وتظاهرات طلابية، وطلبات إحاطة في البرلمان، لكن لا جديد، حتى عبرت المشكلات آلية الامتحانات، ووصلت إلى تضارب إعلان النتائج، والدور الثاني من الامتحانات.

أولى ثانوي الضحية

لم يكن طلاب أولى ثانوي بمنأى عن الخوف وهم يسمعون للمرة الأولى عن نظام التعليم الجديد الذي أعلنه “شوقي” قبل أكثر من عام، إذ واجهوا عقبات كثيرة منذ إطلاقه، ما اضطر الكثير منهم إلى تغيير المسار، والتوجه نحو التعليم الفني رغم تفوقهم.

بدأت أولى المشكلات لطلاب أولى ثانوي في إجراءات استلام التابلت، بشأن من سيتسلمه ومن ليس له الحق في استلامه من بين فئات الطلاب المتعددة: نظاميين ومنازل وخدمات ونزلاء سجون، قبل أن تأتي امتحانات مارس لتفجر الأزمة.

وبدأ الطلاب أداء الامتحان التجريبي الأول يوم الأحد 13 يناير، الذي استمر حتى 24 من الشهر نفسه، إذ بدأت الوزارة تطبيق النظام الجديد للامتحانات.

وسُمِحَ للطلاب خلال الامتحان بالدخول بالكتب الدراسية، لكن طلاب الخدمات والمنازل والسجون لم يتسلّموا كتبا دراسية، ليدخلوا بها إلى اللجان أسوة بزملائهم النظاميين.

ولم تغنِ الكتب عن الطلاب شيئا، إذ بدت كاللوغاريتمات العصيّة على الحل، فيما كان الوزير يفخر بتجربته في محاربة الغش، حتى مع وجود الكتب.

مشكلات التابلت

بعد الامتحان التجريبي بدأت وزارة التربية والتعليم توزيع “التابلت” على الطلاب تزامنا مع بداية الفصل الدراسي الثاني، ولفتت الوزارة إلى أنه جارٍ الانتهاء من ضبط الشبكات وكابلات الفايبر، والتجهيزات الخاصة بنظام الامتحانات.

وأضافت: “أنه يوجد بالمدارس إنترنت فائق السرعة، يقدر بـ 100 ميجابايت وأن كل مدرسة بها السيرفر الخاص بها، وأنه سيُجرى توفير شاشات بالفصول لعرض المحتوى الدراسي”.

لم يستطع طلاب أولى ثانوي أداء الامتحان التجريبي الأول، إذ فوجئوا بتعطّل شبكة التابلت، وسقوط السيستم، وانقطاع خدمة الإنترنت، ثم أعلنت وزارة التعليم إيقاف منصة الامتحانات يوم الاثنين 25 مارس الماضي بشكل مفاجئ.

وانتابت أولياء الأمور حالة من التذمر والغضب، ما دعاهم إلى عمل بلاغات ومحاضر ضد الوزير في أقسام الشرطة، وإقامة دعاوى أمام محكمة القضاء الإداري بتأجيل نظام الامتحان الإلكتروني، لعدم جاهزية الوزارة للعمل به، والمطالبة بتعويضات عن الأضرار النفسية التي لحقت بأبنائهم ومحاسبة المسئول.

وفي السياق ذاته، تقدم نواب بالبرلمان ببيانات عاجلة وطلبات لاستدعاء وزير التعليم، بسبب “فضيحة الامتحانات، وسوء التخطيط والتخبط”، الذي تسبب في اضطرابات لآلاف من الطلاب وأسرهم.

إمتحان نهاية العام

وانطلقت الامتحانات يوم 19 مايو الماضي، واستمرت حتى أول يونيو الماضي، وبلغ عدد الطلاب الممتحنين على مستوى الجمهورية 585.980 طالبا وطالبة.

وانعقدت الامتحانات على فترتين، الفترة الصباحية ضمّت طلاب المدارس الحكومية (تابلت) والخدمات والمنازل والسجون والمستشفيات (ورقي) إضافة إلى الفترة الثانية، التي ضمت طلاب المدارس الخاصة والمعاهد القومية.

ولم تخلُ امتحانات التابلت من المشكلات على غرار المرة الأولى، حتى أنه جرى تنبيه طلاب أولى ثانوي على ضرورة الاستعداد للامتحان الورقي في حالة حدوث مشكلة في السيستم.

وأثناء الامتحان شكا الطلاب من صعوبة الأسئلة، ووصفوها بالصعبة والمعقدة، وقالوا: “إنهم لم يشاهدوها من قبل، ولا توجد في النماذج التدريبية التي نزلت على موقع الوزارة، وتداولوا فيما بينهم أكواد امتحان الرياضيات، والغش، وتبادل الإجابات”.

كما اشتكوا من وجود صعوبة في الإجابة بقلم التابلت، كونه يكتب بخط كبير، ولا يتناسب مع الأرقام والمعادلات، الأمر الذي شكَّل صعوبة بالنسبة لهم.

نتائج أولى ثانوي

بعد انتهاء كابوس الامتحانات، بدأ الطلاب وأولياء الأمور في انتظار النتيجة، التي وضعت روابط لها عدة مرات، لكنها لم تكن تعمل.

بينما صرّح مسئول بالمكتب الإعلامي في الوزارة، بأنه لم يُجرَ تحديد موعد لإعلان النتيجة، داعيا الطلاب وأولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء أيَّة نتائج مزيفة”.

ثم نفى الوزير عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ما تردد عن رسوب مدارس بأكملها، وقال: “إن نسبة النجاح تتعدى 91%”.

ونصح الجمهور قائلا: “تبينوا الكلام المرسل، واطلبوا الدليل ممن يطلق الأكاذيب بلا خجل أو علم أو سند”.

بينما لا يزال طلاب أولى ثانوي يشكون من عدم حصولهم على النتائج، وذلك قبل أيام من بدء امتحانات الدور الثاني.

الدور الثاني

أصدرت وزارة التربية والتعليم منشورا بمواعيد امتحان الدور الثاني الورقي لطلاب أولى ثانوي، وقال الوزير عبر حسابه على “فيسبوك” أمس: “إنه سيكون ورقيا لحين استكمال البنية التحتية للمدارس”.

وأضاف: “أن طلاب المدارس فئات مختلفة، منهم: المنازل الذين لا يمتلكون تابلت، رغم أنها نفس مشكلة الدور الأول”، مشيرا إلى أن المقارنة بين نتائج الامتحانات الإلكترونية والورقية، لمصلحة الامتحانات الإلكترونية التي تحافظ على حق الطالب بمنتهى الشفافية والدقة.

وأضاف: أن هناك فلسفة وأبعادا وأسبابا وراء هذا القرار، مكونة من 12 نقطة، من بينها:

  • لا تتواجد نفس البنية التحتية بشكل متكامل في المدارس الخاصة.
  • يمتلك طلاب المدارس الحكومية والخاصة والخدمات أجهزة التابلت، بينما لا يمتلكها طلاب المنازل أو السجون أو أبناؤنا في الخارج.
  • المقارنة بين نتائج الامتحانات الإلكترونية والورقية كانت مرآة للفرق بين النظام المُعدّل الجديد والنظام الكلاسيكي القديم، والنتيجة بالقطع لمصلحة الامتحانات الالكترونية التي تحافظ على حق الطالب بمنتهى الشفافية والدقة.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.