صناعة الرخام في مصر.. متى تنتهي أزمات شق الثعبان؟

صناعة الرخام في مصر.. متى تنتهي أزمات شق التعبان؟
حجم الإقبال على الشراء تراجع، مع ارتفاع أسعار منتجات الرخام والجرانيت- مصر في يوم

تمر صناعة الرخام في مصر بالعديد من الأزمات التي تضر بالصناعة وأصحاب الورش الواقعة في المنطقة الشهيرة باسم شق الثعبان جنوب القاهرة، أبرز المشكلات التي يعاني منها أصحاب الصناعة تتمثل في تقنين أوضاعهم وإيصال المرافق لهم، وهي المشكلة المزمنة منذ أكثر من عشرين عاما.

الورش والمصانع في شق الثعبان تعاني أيضا من انهيار الخدمات وتراجع المكاسب في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة غلاء أسعار الكهرباء والمياه والنقل، في إطار خطة رفع الدعم التدريجية، وأخيرا يظهر خطر جديد وهو غزو المستثمرين الصينيين للمنطقة.

في حين أعلن حي طرة، بدء تلقي المستندات الخاصة بأصحاب المصانع والورش بمنطقة شق الثعبان وعددهم 134، والذين سـبق لهم التقدم بطلبات تقنين الأوضاع، والتي انتهت مدتها في مارس الماضي، وناشد الحي، في بيان له الاثنين، أصحاب المصانع والورش التقدم لاستكمال باقي المستندات المطلوبة، قبل يوم الخميس المقبل.

ومن الملاحظ قلة عدد المتقدمين بطلبات تقنين الأوضاع، رغم أن التعامل الرسمي للدولة مع منطقة شق الثعبان بدأ رسميا عام 1997، وكان من المفترض أن تنتهي المرافق بها في 2004، إلا أن المشروع توقف في 2003.

توجيهات ومشكلات

وفي عام 2018 أعطى الرئيس عبد الفتاح السيسي، توجيهات بسرعة تقنين أوضاع أصحاب الورش والمصانع، وإدخالهم في منظومة الاقتصاد الرسمي، ليبدأ التنبه لمشاكل صناعة الرخام في مصر وخصوصا ورش شق الثعبان.

أعلن بعدها اللواء خالد عبد العال، محافظ القاهرة، أن العاصمة مستمرة في تطوير منطقة شق الثعبان لنقلها من اقتصاد عشوائي إلى اقتصاد منظم، وتحويلها إلى مدينة صناعية عالمية متخصصة في مجال الرخام والجرانيت، وذلك من خلال رؤية متكاملة للتطوير والتنمية.

وظلت منطقة شق الثعبان تعاني من عدد كبير من المشكلات المزمنة، منها:

  • انتشار أكوام كبيرة من مخلّفات الرخام والجرانيت، ما أدى إلى تعرج الطرق وعدم استقامتها، وتسبب في الشلل المروري بها.
  • انتشار بائعي ومروجي المواد المخدرة، حيث تحولت وفق روايات الأهالي إلى مرتع لتجار المخدرات التي تُباع على النواصي وفي الطرقات.
  • إغلاق المرافق الحيوية، مثل وحدة الإسعاف الوحيدة، ووحدة الإطفاء ونقطة الشرطة.
  • تلوث مياه الشرب والأغذية، وندرة المياه وعدم وجود صرف صحي.
  • تدهور الوضع الصحي في المنطقة وتفشي الأمراض، مثل التنيا والفشل الكلوي، وأمراض الصدر بسبب الغبار والأتربة.
  • تزايد مخاطر المهنة، مثل سقوط البلوكات الضخمة، والتي تزن عشرة أطنان على العمال، ما أدى إلى وقوع إصابات متنوعة.

صناعة الرخام في مصر

وتبعا للتوجيهات، ذكر محافظ القاهرة أنه جرى وضع رؤية مستقبلية لتطوير صناعة الرخام في مصر ومنطقة شق الثعبان، بما يسمح بسهولة ربطها مع مواقع المواد الخام بصحراء سيناء والصحراء الشرقية، وموانئ التصدير برا وبحرا.

وأضاف أنه جرى توقيع برتوكول مع جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، يتضمن إنشاء شركة مساهمة مصرية لإنشاء مصنع لتدوير وتصنيع مخلفات الرخام.

وأكد المحافظ ترحيب المحافظة بمساهمة الخبرة الإيطالية في تطوير المنطقة، وتحويلها إلى منطقة صناعية عالمية متخصصة في مجال صناعة الرخام والجرانيت، كما سلم بعض عقود التمليك لمستثمري المنطقة منتصف مارس الماضي، بعد تقنين أوضاعهم.

بدء التقنين

وبدأت محافظة القاهرة في أواخر 2018 تحديد سعر تقنين المتر في المنطقة بين 300 جنيه و1000 جنيه، إضافة إلى رسوم تميز للمكان، وبدأت في عمليات التطوير التي شملت:

  • إنشاء طريق موصل للطريق الدائري.
  • مدرسة ومعهد لتخريج عمالة فنية مدربة.
  • إنشاء ميناء جاف ومنطقة لوجستية تشمل مكاتب للشحن والتفريغ ومنطقة المعارض.
  • إنشاء مصانع لتدوير المخلفات الصناعية.

في حين أوضح أحد أصحاب المصانع، أن المبلغ المطلوب للتقنين كبير للغاية، خاصة أنهم يدفعون للمحاجر 65 ألف جنيه في السنة، ويقومون بشراء المياه على نفقتهم بـسعر 300 جنيه للعربة، مطالبا بضرورة تخفيض سعر المتر في عملية التقنين.

بينما قال آخر: إن وقف لبنان استيراد الرخام المصري من أجل تشجيع الصناعة لديها، أثر بالسلب على الرخام المصري في المنطقة حيث تراجع التصدير، كما أشار آخرون إلى أن حجم الإقبال على الشراء أصبح أقل مما كان عليه، مع ارتفاع  أسعار المنتج، نظرا لارتفاع الأسعار بشكل عام، وارتفاع أجور العمال، والخامات، وتكاليف النقل، والبنزين، والكهرباء، وأسعار عربات المياه.

الغزو الصيني

لكن تبدو تلك المشكلات ضئيلة مع تحدٍّ كبير آخر يواجه المنطقة، حيث تعرضت شق الثعبان لما سماه العمال غزو المستثمرين الصينيين.

وذكر أحد العمال أنه قبل غزو الصينيين للمنطقة كانت قوة المصنع بين 150 و200 عامل، لكن بعدما قام الصينيون باستئجار المصانع من أصحابها بمبالغ كبيرة تصل إلى 40 ألف جنيه في الشهر، أصبح صاحب المصنع هو المستفيد، فيما جرى تسريح العمالة بأكملها، بعد أن أحضروا معدات متقدمة معهم، وأصبحت قوة المصنع عشرة عمال صينيين.

وقال آخر: إنهم يأتون تحت مسمى الدراسة بأعداد كبيرة، ويعملون بلا تصاريح ويصنعون منتجات رديئة وغير مطابقة للمواصفات، بتكلفة أقل، ويبيعونها في السوق المصري، كما يصدرونها باعتبارها منتجا مصريا، ما يجعله خارج المنافسة التصديرية لمصر، وبالتالي أصبح لدينا صناعة رخام وجرانيت صيني في قلعة صناعة الرخام.

وأوضح أن القانون المصري يمنع استخراج تصريح المحاجر لغير المصريين، وأن الصينيين باتوا أصحاب التصاريح، لكن من الباطن.

شق الثعبان

  • تقع شرق طريق الأوتوستراد بعمق 5 كم، حتى حدود محمية وادي دجلة شرقا بمنطقة طرة المعادي.
  • تتكون من ثلاث مناطق: كوتسيكا، وبدر الليثي، وشق الثعبان.
  • مساحتها 1608 أفدنة ما يعادل 6.5 ملايين متر مربع.
  • تحتوي على 1858 مصنعا وورشة لتصنيع وتصدير الرخام.
  • يعمل بها من 40 إلى 45 ألف عامل من العمالة المباشرة، ومثلها من العمالة غير المباشرة.
  • تصدر الرخام إلى حوالي 118 دولة حول العالم.
  • تصدر للخارج ما قيمته 240 مليون دولار.
  • قيمتها الاستثمارية حوالي 3.6 مليارات جنيه.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.