العنف في شهر رمضان.. لماذا تزداد المشاجرات والجرائم؟

العنف في شهر رمضان.. لماذا تزداد المشاجرات والجرائم؟
الدراسات تؤكد أن المدخنين هم أكثر الناس عصبية خلال الصيام- مصر في يوم

تزداد معدلات العنف في شهر رمضان بشكل غريب، رغم أن الصوم وشهر رمضان يعدان فرصة ثمينة لضبط النفس، وتعويدها على السكينة والهدوء، وحب الآخرين واستيعابهم، وتوجيه كل الطاقات في عمل الخير والطاعة.

لكن حرمة شهر رمضان المبارك، وما يحض عليه من قيم الأخوة والتسامح، وتهدئة النفوس، وزيادة الألفة، لم تشفع في وقف الدماء وتقليل العنف في شهر رمضان المبارك، بل زادت وتيرتها هذا العام بصورة مرعبة، حيث شهدت بعض المحافظات منذ الأيام الأولى لرمضان عددا كبيرا من جرائم القتل والاغتصاب والسرقة وبيع المخدرات.

وهو ما يصفه الباحثون في علم الاجتماع بتصاعد (الجريمة البشعة)، كما رصدت العديد من الدراسات أسباب زيادة العنف في شهر رمضان وقدموا النصائح العلاجية لهذه المشكلة.

العنف في شهر رمضان

أحدث حوادث الجريمة نتيجة المشاجرات والعنف في شهر رمضان المبارك، وقعت في مدينة المحلة الكبرى، حيث أقدم عامل على ذبح شاب، أثناء تدخله لمنعه من ضرب طفله بالطريق العام.

وفي السنطة أقدم رجل على قتل أخيه أمين شرطة بسبب خلافات حول نصف قيراط، وفي المنيا أنهى مزارع حياة والده، بضربة فأس بعد خلاف نشب بينهما حول نوعية محصول الذرة الذي يرغب في زراعته.

كما أقدم مدرس على إنهاء حياة نجل شقيقته ذبحا في مشاجرة نشبت بينهما بجوار قسم شرطة الوراق، وفي الخانكة بالقليوبية، لقي شخص مصرعه، في مشاجرة بين أسرتين بسبب لهو الأطفال.

وفي أبو حمص بمحافظة البحيرة، لقي عامل مصرعه فى مشاجرة مع جاره، بسبب خلافات بينهما، وفي كفر الزيات بمحافظة الغربية، لقي شاب مصرعه طعنا بآلة حادة في مشاجرة بالسلاح الأبيض بقرية منصورية الفرستق بسبب رش المياه في الطريق العام، وفي مركز طوخ بالقليوبية، لقيت ربة منزل مصرعها على يد زوجها بسبب الخلافات حول مصروف المنزل.

جرائم أسرية

كل هذه الحالات السابقة من المشاجرات والعنف في رمضان، هي مجرد عناوين عشوائية وليست رصدا متكاملا لكل الحوادث، ففي العام الماضي 2018 أجرت وسائل إعلام إحصاء تقريبيا لجرائم القتل التي ارتكبت على مدار شهر رمضان، طبقا للبلاغات الواردة لأقسام الشرطة، فوصل عددها إلى أكثر من 87 حالة، منها: 24 جريمة في القاهرة وحدها، و16 جريمة في الجيزة.

وكشفت الإحصائية أن معظم جرائم القتل في رمضان كانت أسرية داخل نطاق العائلة الواحدة، كما أكدت دراسة سابقة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن نسبة الجرائم تزيد في شهر رمضان بمعدل من 20 إلى 30%، كذلك يشهد الشهر ارتفاعا في معدل جرائم الغش التجاري نظرا للإقبال الكبير من المواطنين على شراء السلع الغذائية.

شماعة الصيام

الجرائم والعنف في شهر رمضان المبارك تُعلق على شماعة الصيام من مرتكبيها، ويوضح بعض الأخصائيين النفسيين أن كثيرا من الناس يعتقدون أن رمضان هو مجرد امتناع عن الأكل والشراب، وعندما يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب يصبح لديه حالة من الجوع ويزيد توتره، وتصبح لديه حالة من الاستثارة والضيق والغضب، حيث لم يفهم هؤلاء أن قوة رمضان روحية وليست بدنية.

وبحسب الأخصائيون، فرمضان هو شهر تهذيب العصبية والنفوس، والاستعلاء على الغرائز والشهوات، والعدوان ودوافع المشاجرة، وأضافوا أن الصيام لا يترتب عليه أعراض فسيولوجية خطيرة تؤدي إلى تأثيرات سلبية، وإنما الصيام راحة للقلب والدماغ والمعدة وسائر وظائف الجسم.

ووصفوا مرتكبي الجرائم بالشخصيات الاندفاعية العاجزة والضعيفة التي تحاول إيجاد المبررات للانفجار.

أسباب العنف

وخلصت معظم الدراسات عن العنف في شهر رمضان، إلى أن المدخنين هم أكثر الناس عصبية خلال الصيام، وذلك لأن الانقطاع المفاجئ عن التدخين في هذا الشهر يؤدي إلى أعراض تسمى أعراض الانسحاب، والتي تزيد من التوتر والانفعال.

فيما يرى بعض العلماء أن قلة الوازع الديني وعدم الرقابة، والفقر والبطالة، وانخفاض مستوى المعيشة وغلاء الأسعار وصعوبة المواصلات وانخفاض مستوى الدخل بصفة عامة، وعدم التربية الصحيحة وتعاطي المخدرات، كل ذلك أسهم في انتشار العنف، يضاف إلى ذلك انتشار النت والفضائيات، وكثرة المسلسلات التي تحض على المشاجرات والعنف ونشر الموبقات والمخدرات.

من جهته رصد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في تقريره الرسمي الأول، عن مخالفات دراما رمضان 2019، عدد 948 مخالفة في 18 مسلسلا، تتراوح بين الألفاظ السوقية والإيحاءات الجنسية ومشاهد العنف.

بعض الدراسات كشفت عن أسباب أخرى للعصبية في رمضان هي: نقص الماء ونقص الجلوكوز واضطراب عادات النوم، وللحد من التوتر والعصبية والعنف خلال شهر الصيام، ينصح بعض الأطباء بالتنفس بعمق كلما زاد الشعور بالتوتر، وتناول مقدار كافٍ من الماء خلال فترة الإفطار والسحور، بالإضافة إلى ممارسة تمارين رياضية والحصول على قسط كافٍ من النوم، وبالتخفيف التدريجي من المنبهات قبل رمضان.

نصائح وحلول

ويقدم الأطباء والمتخصصون عشر نصائح للحد من التوتر والعصبية التي قد تؤدي إلى المشاجرات والعنف في شهر رمضان، وهي:

  • اشرب ما لا يقل عن ثمانية إلى عشرة أكواب من الماء يوميا لتجنب التأثيرات العصبية السيئة للجفاف.
  • فكّر في جوهر الصوم والغاية منه، وركز على استغلال شهر رمضان في الخير والطاعة.
  • نَم مدةً كافية، وتجنب السهر على البرامج التلفزيونية التي تستهلك الطاقة وتؤثر سلبا على الحالة النفسية.
  • اتبع نظاما غذائيا صحيا ومتوازنا، وأكثر من تناول الخضراوات والفواكه الطازجة.
  • تناول الأغذية ذات المؤشر السكري المنخفض، لتجنب انخفاض السكر أثناء الصيام، وما يسببه من توتر وعصبية.
  • إذا كنت مدخنا، حاول الاستفادة من الصيام في الإقلاع التدريجي عن التدخين.
  • قلل من شرب المنبهات عموما، وإذا كنت معتادا على شرب القهوة، يمكنك تناول فنجان مركز منها قبل الإمساك لتجنب الصداع في اليوم التالي.
  • مارس بعض الهوايات.
  • التنفس بعمق.
  • مارس  التمارين الرياضية وتمارين اليوجا.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.