المسحراتي والفوانيس.. شخصيات وعادات مصرية في رمضان

المسحراتي والفوانيس
المسحراتي والفوانيس ضمن عادات وشخصيات في رمضان - مصر في يوم

“المسحراتي والفوانيس وبائع العرقسوس والكنفاني، وغيرها”، شخصيات ومظاهر تراثية جميلة، ما زالت تميز شهر رمضان المبارك في مصر، ويعتبرها المصريون طقوسا خاصة، يحرصون عليها، ويقتفون أثرها، ويعتزون بها، فما إن يدخل الشهر الفضيل حتى تظهر شخصيات تقوم بأدوار ومهن معينة، ثم تعود لتختفي في الأشهر الأخرى من السنة.

المسحراتي

“المسحراتي” شخصية لا تظهر إلا في رمضان، وهو من أهم مكونات الثقافة الرمضانية والشخصيات التاريخية التي أحبها المصريون، ويرتبط شهر رمضان بنداء المسحراتي منذ الليلة الأولى، فهو الشخص الذي يوقظ المسلمين في ليل شهر رمضان، لتناول وجبة السحور.

والمشهور عن المسحراتي حمله للطبل، بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر، وعادة ما يكون النداء مصحوبا ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينية، ولكن مع تطور التكنولوجيا، تراجعت الحاجة إليه، لكثرة وتنوع وسائل “التسحير”.

تسلسل المهنة

وتعود مهمة المسحراتي إلى عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – فقد كان بلال بن رباح، أول مؤذن في الإسلام، وابن أم مكتوم، إذ يقومان بمهمة إيقاظ المسلمين للسحور، فبلال كان يؤذّن الأذان الأول، فيتناول المسلمون السحور، وابن أم مكتوم يؤذن بعد ذلك الأذان الثاني، فيمتنعوا عن تناول الطعام.

ويقول المؤرخون: “إن عُتبة بن إسحاق، والي مصر عام 238 هـ، هو أول من قام بمهنة المسحراتي بشكلها الموجود حتى عصرنا هذا، فكان يطوف متطوعا على قدميه، سيرا من مدينة العسكر بالفسطاط‎ ‎إلى جامع عمرو بن العاص، وينادي: عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة”.

وفي عصر الدولة الفاطمية، أصدر الحاكم بأمر الله الفاطمي أمرا لجنوده بأن يمروا على البيوت، ويدقوا على الأبواب، بهدف إيقاظ النائمين للسحور، ومع مرور الوقت جرى تخصيص رجل للقيام بالمهمة ممسكا عصا بيده يدق بها الأبواب.

مسحراتي الإذاعة

وابتكر المصريون الطبلة، ليحملها المسحراتي، ويدق عليها بدلا من استخدام العصا، هذه الطبلة كانت تسمى “بازة”، وهي صغيرة الحجم يدق عليها المسحراتي دقات منتظمة.

وفي عام 1964 انطلق مسحراتي الإذاعة إذ أنشد الموسيقار سيد مكاوي كلمات للشاعر فؤاد حداد.

ومع انتشار التلفزيون ذهب “مكاوي” إلى مزج التسحير بالوعظ والإنشاد.

المسحراتي والفوانيس

الكنفاني

شخصية رمضانية أخرى مميزة لشهر رمضان، رغم وجود الكنافة على مدار العام، إلا أنه مع استطلاع هلال الشهر الكريم تظهر الأفران اليدوية التي تميز الشهر.

ويبدأ الكنفاني بنصب فرن الكنافة بالطوب الأحمر والإسمنت، الذي اعتاد المصريون على رؤيته في رمضان وارتبط وجوده بهذا الشهر فقط من العام.

المسحراتي والفوانيس

وعلى الرغم من تطور التكنولوجيا ووجود ماكينات لصناعة الكنافة، فإن الكنافة اليدوية ما زالت متواجدة، وعليها إقبال كبير.

ويعد عرفة الكنفاني من أشهر العاملين في هذا المجال في العصر الحالي، إذ بدأ الحاج صالح الكنفاني الجد الأكبر للحاج عرفة، العمل بالمهنة منذ عام 1870.

وبحسب عمرو عرفة، أحد الأحفاد، فإن هناك استعدادات غير عادية خلال شهر رمضان نتيجة لزيادة الإقبال، كزيادة أعداد العِمالة خصوصا في الساعات التي تسبق موعد الإفطار، وموعد السحور، لزيادة الإقبال والزحام الشديد على شراء أهم حلويات رمضان.

بداية الكنافة

ويذكر بعض المؤرخين، أن تاريخ الكنافة يعود إلى العصر الفاطمي، وأن المصريين عرفوها عندما تصادف دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي القاهرة، وكان ذلك في شهر رمضان، فاستقبله الأهالي بعد الإفطار وهم يحملون الهدايا، ومن بينها الكنافة.

فيما تقول رواية أخرى، إن صنَّاع الحلويات في الشام ابتكروا الكنافة خصيصَى من أجل تقديمها إلى “معاوية بن أبي سفيان” عندما كان واليا على الشام، وذلك حتى يأكلها كطعام للسحور، فتمنع عنه الجوع الذي يشعر به أثناء الصيام، وقد ارتبط اسمها باسمه، حتى أنها سُميت كنافة معاوية.

بائع العرقسوس

يتميز بائع العرقسوس بزيه الفلكلوري، المكون من قميص، ويعلوه صديري، وبنطال شهير فضفاض، ويعلّق على صدره إبريقا ضخما، مصنوعا خصيصَى للمحافظة على برودة العرقسوس، وهذا الإبريق مشدود على الخصر بحزام جلدي عريض.

المسحراتي والفوانيس

يمسك بائع العرقسوس بيده “صاجات” نحاسية كبيرة، يُصدر بهم نغمة مميزة، يُعرف بها، وينادي على بضاعته بعبارات مشهورة، مثل: “شفا وخمير يا عرقسوس”، ومع انتشار محلات العصائر، تناقص عدد بائعي العرقسوس الجوالين بشكل ملحوظ.

الفوانيس

يعد فانوس رمضان أحد المظاهر الشّعبيّة الأصيلة في مصر، إذ يسبق ظهورها هلال الشهر الكريم بوقت كبير، فقبل أن يهمّ شهر رجب بالرحيل، يبدأ بائعو الفوانيس بتعليقها في شوادر تُقام بالميادين وأمام محلات لعب الأطفال.

وصناعة الفوانيس بأشكالها التقليدية الفلكلورية ما زالت مهنة تجد مَن يقوم بها في مصر، رغم التوسع في استيرادها من الخارج.

ويروي أحد العمال بورشة تصنيع فوانيس في حي السيدة زينب: “أن الفانوس التقليدي المصنوع من الصاج والزجاج، الذي يُضاء بشمعة توضع في وسطه، ما زال مطلوبا، ويجد رواجا بين فئات كبيرة من المصريين”.

المسحراتي والفوانيس

ويضيف: “أن الخامات التي يُصنع منها الفانوس الصاج عبارة عن فُضل الصفيح والبواقي، إذ تقوم الورش بشرائها من المحلات، ليقصها العمال، ويشكّلونها أشكالا مختلفة، تُضاف إليها قطع الزجاج المدهون بالألوان الزاهية”.

المسحراتي والفوانيس

وتطورت الفوانيس لتصبح مصنّعة من خامات البلاستيك، وعلى شكل شخصيات شهيرة، كما اِسْتُبْدِلت الشمعة بلمبة وبطاريات، وأضيفت إليها أسطوانات، مسجل عليها أغاني الشهر الكريم.

وتروي كتب التاريخ: “أن الحاكم بأمر الله الفاطمي، كان يحرّم على نساء القاهرة الخروج ليلا، فإذا جاء رمضان سمح لهن بالخروج، بشرط أن يتقدّم السيدة أو الفتاة صبي صغير، يحمل في يده فانوسا مضاء، ليعلم المارة في الطرقات أنّ إحدى النساء تسير، فيُفسحوا لها الطريق، وبعد ذلك اعتاد الأطفال حمل هذه الفوانيس في رمضان”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.