تركيب عدادات ذكية في المساجد.. مَن يدفع؟

عدادات ذكية
تركيب عدادات ذكية في المساجد - مصر في يوم

تغيّرت سياسة وزارة الأوقاف تجاه المساجد مؤخرا، إذ اتجهت إلى تغيير الخطاب الديني، وتوحيد الخطب، وتجفيف منابع الجماعات والمؤسسات الأخرى، وتوفير المياه والكهرباء عبر عدادات ذكية وحنفيات موفرة.

وأشاد النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة النقل بمجلس النواب، بقرار تغيير عدادات الكهرباء الخاصة بدور العبادة إلى “ذكية مُسبوقة الدفع”، مؤكدا أنها خطوة مهمة لترشيد الاستهلاك وتوفير الطاقة.

وقال زين الدين: “قرار عدم تشغيل أي أجهزة تكييف بالمساجد، إلا ما تدعو إليه الحاجة وقت الصلوات فقط، أمر طيب، على أن تتحمل المساجد الكبرى التي لها مصدرا للمال جميع نفقات المسجد من مياه وكهرباء”.

وصدر قرار مجلس الوزراء بشأن تركيب العدادات الذكية في 21 من مارس الماضي، في الاجتماع الرابع لمجلس المحافظين، على أن يُجرى الانتهاء منها خلال ثلاثة أشهر، مع إيجاد آلية لتحصيل قيمة استخدام الكهرباء لحين تركيبها.

56 ألف مسجد

وفي 14 من يوليو 2017، قال الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف: “إنه جرى إرسال كشوفات بعدد 56 ألف مسجد وملحقات لوزارة الكهرباء لتركيب عدادات مسبقة الدفع، مع اعتماد ميزانية 10 ملايين جنيه سنويا تحت بند معدات والآلات”.

وأوضح طايع في تصريحات صحفية، أنه جرى تركيب عدادات مسبقة الدفع في نحو سبعة آلاف مسجد، بالإضافة إلى إرسال كشوفات بخمسة وستين ألف مسجد، ليبلغ العدد 63 ألف مسجد من 110 ألف مسجد، أي: أكثر من 50% منها.

وأضاف رئيس القطاع الديني: أن الأوقاف لا تسرق الكهرباء، وتسعى للحفاظ على مال الوقف، وسيجرى تركيب العدادات حتى لا تجرى المحاسبة جزافيا، وسيشمل ذلك المساجد الأهلية.

وتابع: أنه بعد التنسيق مع الشركة القابضة للكهرباء والشركة القابضة للمياه والصرف الصحي، قام مجلس وكلاء وزارة الأوقاف، بدراسة وضع آلية لترشيد استهلاك المياه والكهرباء بالمساجد، وانتهى إلى قرارات مهمة، منها:

  • عدم تحمّل الوزارة تكاليف استهلاك أي زينات في أي مناسبات، إذ إن ذلك من الرفاهية.
  • عدم تشغيل المراوح أو أجهزة التكييف بالمساجد، إلا ما تدعو إليه الحاجة وقت الصلوات فقط.
  • تتحمل المساجد الكبرى مصادر دخل جميع نفقات المسجد من مياه وكهرباء.
  • جميع المساجد الجديدة يشمل عقد إسنادها أن تُستخدم فيها الطاقة الشمسية واللمبات والحنفيات الموفرة.

قبل رمضان

وقال الشيخ محمد سلامة، وكيل وزارة الأوقاف بدمياط: “إن مساجد المحافظة تحولت جميعها للعدادات مسبقة الدفع، ولم يتبقَ سوى الملحقات التابعة للمساجد، مثل: سكن الأئمة”، مؤكدا أن “كل المساجد أصبح فيها عداد بكارت”.

وفي رده عن مدى تأثر المساجد خلال رمضان، قال: “لا نتأثر بأي شيء، والوزارة تعمل بالعدادات الذكية من عام، ووفرنا ملايين من تلك العدادات، وكنا بنشحن معدل 12 مليون جنيه، أما الآن نقوم بشحن مليوني ونصف”.

وكشف في 27 من الشهر الجاري، عن مقدار الشحن لكل مسجد، قائلا: “المسجد الكبير يشحن بنحو 350 جنيها في الشهر، ونجددها مرتين، والصغير يشحن بمائة وخمسين جنيها”.

مَن يدفع؟

وبعد الخطوات الفعلية في تركيب العدادات الكهربائية مسبقة الدفع، أُثيرت تساؤلات عديدة حول الطرف الذي سيتكلف بالدفع المسبق لدور العبادة، هل هي الدولة أم المسجد أم الأهالي؟

وفي ذلك، قال الشيخ محمد سلامة، وكيل وزارة الأوقاف بدمياط: “الوزارة لا تتحمل أي تكاليف، خصوصا شحن التكييفات، أما إذا أراد الأهالي شحنها فلا نمانع، أما الدولة فلا تتحملها”.

وقال الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف: “إنه على المساجد الكبرى تحمّل جميع نفقات المسجد من مياه وكهرباء، مما تقدمه للمجتمع من خدمات مأجورة”.

وأثار الأمر أزمة جديدة بين الكنائس من جانب، ووزارتي الكهرباء والتنمية المحلية، حول الجهة المنوط بها دفع فاتورة الكهرباء للكنائس.

الكنيسة ترفض

ورفضت الكنائس القرار، معترضة على تغيير عداداتها، رغم موافقة الرئاسة الكنسية المتمثلة في البابا تواضروس الثاني، بعد أن عجزت الكنائس الصغيرة عن الحصول على كروت شحن الكهرباء، لقلة مواردها المالية.

وظهرت الأزمة بعد أن وافقت كنيسة العذراء والأنبا بيشوي بمنشية البكري على تركيب العداد الجديد، لكنها لم تستطع تدبير المبلغ المطلوب لشحن العداد، بسبب قلة التبرعات، كونها كنيسة صغيرة في حي بسيط من أحياء شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية.

وقال الدكتور محمد اليماني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء، في تصريحات صحفية: “إن الكهرباء التي تستهلكها الكنائس تدفع قيمتها الأحياء والمحليات التي تقع هذه الكنائس في حيزها العمراني”.

حنفيات موفرة

وفي إطار التوفير الذي تخطّط الوزارات لتطبيقه على المساجد، أشاد اللواء محمد العصار، وزير الإنتاج الحربي، في الأول من يناير الماضي، بنجاح التجربة الأولى، لاستخدام موفر المياه الذكي في مسجد السيدة نفيسة، بالقاهرة.

وأوضح العصار أن الموفر يُجرى إنتاجه في شركة المعصرة للصناعات الهندسية (مصنع 45 الحربي) وهي إحدى الشركات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، بتكنولوجيا ألمانية.

وقال وزير الإنتاج الحربي: “إن المشروع يأتي في إطار التنسيق المستمر بين وزارة الإنتاج الحربي ووزارة الأوقاف”، لافتا إلى أنه أثبت نجاحه في تقليل نسبة استهلاك المياه بمعدل 35%، ومن المقرر أن يُجرى تركيبه في أماكن العبادة الأخرى.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.