“حياتك تستاهل تتعاش”.. هل تعالج الانتحار في مترو الأنفاق؟

"حياتك تستاهل تتعاش".. هل تعالج الانتحار في مترو الأنفاق؟
الحملة تنشر 15 متطوعا بكل محطة من محطات المترو، بالتعاون مع الأطباء النفسيين- أرشيف

أطلقت وزارة الصحة، ممثلة في الأمانة العامة للصحة النفسية، بالتعاون مع وزارة النقل، في 20 سبتمبر الماضي، حملة إعلامية تحت عنوان “حياتك تستاهل تتعاش” لمواجهة ظاهرة الانتحار أسفل عجلات قطارات مترو الأنفاق في مصر، والتي شهدت ارتفاعا كبيرا في أعداد المنتحرين خلال العامين الماضيين.

حملة “حياتك تستاهل تتعاش” بدأت بالفعل عملها الإعلامي منذ فبراير الماضي، حيث شرعت في تلقي الاتصالات عبر خط ساخن خصصته لمواجهة ظاهرة الانتحار هو 0220816831، وفق ما أعلنته منسقة الحملة وقتها.

واليوم أوضحت وزارة الصحة بعض التفاصيل عن الحملة، وأنها تهدف لنشر 15 متطوعا بكل محطة من محطات مترو الأنفاق، بالتعاون مع الأطباء النفسيين المخصصين للحملة، لمشاركتهم في توعية الركاب والعاملين بمحطات المترو، عن حالات الاكتئاب، والانتحار، والإدمان.

وجهزت الأمانة العامة للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة، حملة لتوعية الركاب والعاملين بالمترو، على كيفية التعامل مع من لديه أفكار انتحارية، والتوعية بالاضطرابات النفسية بشكل عام، والرد على استفسارات الركاب الخاصة بالشق النفسي.

توعية 100 شخص يوميا

فمن جانبها، كشفت اليوم الدكتورة داليا السيد، منسقة حملة مكافحة الانتحار في مترو الأنفاق، أن الحملة ستعمل ثلاثة أيام أسبوعيا في محطات المترو، وهي الأحد والاثنين والخميس، من الحادية عشرة ظهرا، حتى الرابعة عصرا، بهدف التوعية في خفض معدلات الانتحار، سواء عبر محطات مترو الأنفاق أو غيرها من الوسائل.

وأوضحت في تصريحات صحفية، أنهم يستهدفون توعية 100 شخص على الأقل في اليوم الواحد، من خلال العمل داخل محطات مترو الأنفاق، عبر الحديث معه عن الإدمان والانتحار والأمراض النفسية، وتوزيع منشورات عنها، إضافة إلى عمل دراسة عبر استبيان يقيس مدى ومقياس الاكتئاب لدى رواد مترو الأنفاق، وهي خدمة مجانية لا تكلف الراكب شيئا، على حد وصفها.

وقالت منسقة حملة “حياتك تستاهل تتعاش”، إن الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة والسكان، وفرت 25 أخصائيا نفسيا للإجابة على استفسارات المواطنين عن الانتحار عبر الخط الساخن للأمانة.

تدريب الأفراد

كما أعلنت أنه جرى تدريب 250 فردا على مكافحة الانتحار، ضمن فعاليات الحملة، منهم 25 فردا جرى تخصيصهم للرد على استفسارات المواطنين على “الخط الساخن”.

وكانت الأمانة العامة للصحة النفسية، أطلقت الحملة فعليا منتصف أبريل الجاري، ولمدة أربعة أشهر، بعد انطلاقها إعلاميا منذ شهرين، على أن يجرى تحديد الأيام والأوقات المتاحة لتواجد الأطباء المتطوعين داخل محطات مترو الأنفاق في أول مايو المقبل.

مترو الأنفاق

ويحاول مترو الأنفاق السيطرة على ظاهرة الانتحار تحت عجلاته، بنشر أفراد من شرطة النقل والمواصلات على جميع أرصفة المحطات بالخطوط الثلاثة لمواجهة هذه الظاهرة، بحيث يجرى رصد المقبلين على الانتحار، ومنعهم من ذلك.

كما كشف سابقا المهندس علي الفضالي رئيس شركة مترو الأنفاق، عن وجود مقترح للقضاء على هذه الظاهرة تماما، وهو تركيب حواجز زجاجية آلية على أرصفة المحطات، حيث يجرى التحكم في جميع أرصفة المحطات بالخطوط الثلاثة والخطوط الجديدة، بالفتح والغلق بدقة، وبنظام استشعاري (سينسور – sensor) للراكب قبل وبعد الدخول.

فبمجرد فتح بوابات المترو وقدوم الراكب تفتح البوابات الحامية بشكل أوتوماتيكي، وبعد غلق بوابات المترو، تُغلق البوابات الحامية أوتوماتيكيا، وبالتالي فإنه لا مجال لمحاولات الانتحار أو السقوط أثناء دخول المترو للمحطة.

صعوبة التطبيق

إلا أن الفضالي عاد وأكد أن هذا المقترح يصعب تطبيقه، خلال الفترة الحالية، لأنه مكلف للغاية، كما يتطلب أيضا أن تكون قيادة القطار أوتوماتيكية.

 كما أوضح أحمد عبد الهادي، المتحدث باسم الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق: “أن تطبيق نموذج البوابات الإلكترونية الحامية على مترو القاهرة صعب جدا” مضيفا: “أن البوابات ثمنها مكلف جدا، وأن شركة المترو لن تستطيع تطبيقها، في ظل الخسائر التي يتعرض لها مرفق مترو الأنفاق، حيث يتم الاكتفاء بالصيانة”.

مبادرات ضد الانتحار

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، أطلقت عدة جهات مبادرات شعبية لموجهة ظاهرة الانتحار، منها مبادرة “دعم” التي تأسست في 2016، ومبادرة “تعايش” التي أطلقتها إسراء الشربيني في 2016، للتوعية بالأمراض المزمنة والأمراض التي لم تسلط الأضواء عليها، خاصة الأمراض الدماغية والنفسية.

ووفقا للمسح القومي للصحة النفسية ومعدل انتشار الاضطرابات النفسية لعام 2018، فإن 7% من المصريين مصابون بأمراض نفسية، و 24.7% من المصريين لديهم مشاكل وأعراض نفسية.

كما احتلت مصر المرتبة السادسة والتسعين على مستوى العالم في حالات الانتحار، وفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية، إذ بلغت حالات الانتحار 150 حالة في الفترة من يناير حتى أغسطس 2018.

وفي أبريل من العام الماضي، كشفت دراسة لوزارة الصحة، أُجريت على عينة من 10 آلاف و648 طالبا وطالبة، تراوحت أعمارهم بين 14 و17 عاما، أن 21.5% من طلاب المرحلة الثانوية في مصر يفكرون في الانتحار.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.