سيستم واقع ورسوم مرتفعة.. شكاوى من الإقرار الضريبي الإلكتروني

سيستم واقع ورسوم مرتفعة.. شكاوى من الإقرار الضريبي الإلكتروني
عملية الدفع عبر الإنترنت تتسم بالبطء الشديد، وتستغرق أحيانا يوما كاملا في تسجيل إقرار ضريبي واحد- أرشيف

سبعة أيام فقط وتنتهي المهلة الممنوحة من قبل مصلحة الضرائب بتقديم الإقرار الضريبي الإلكتروني بنهاية شهر أبريل الجاري، وذلك بعد أربعة أشهر من العمل، بدأت من أول يناير الماضي.

عمليات التسجيل الإلكترونية تشهد حالة من الارتباك والعديد من الشكاوى، نتيجة وقوع السيستم باستمرار، فضلا عن فرض رسوم لأول مرة على مقدمي الإقرارات.

الإقرار الضريبي الإلكتروني يتعثر بين الرفض لارتفاع الرسوم، ومحاولة تدارك الوقت المتبقي، وهو ما اضطر أصحاب عدد من الشركات إلى سداد هذه الرسوم المقدرة بـ320 جنيها رغم اعتراضهم عليها، فيما أعلنت مصلحة الضرائب عن رفع مذكرة إلى الدكتور محمد معيط، وزير المالية، حول قانونية تلك الرسوم بعد تبرؤها منها.

وبحسب النظام الجديد، فإن كل شخص لديه حساب على الموقع الإلكتروني لتقديم الإقرارات، سيلتزم بسداد هذه المبالغ من خلال بطاقات الدفع الإلكتروني.

وتستهدف الحكومة تحصيل إيرادات ضريبية بقيمة 755 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي 2018-2019، فيما بلغت حصيلة الإقرارات لدخول الأفراد حتى نهاية الموسم المالي في مارس الماضي، 3.2 مليار جنيه.

زيادة المواعيد

يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه مصلحة الضرائب استمرار العمل بجميع المناطق والمأموريات الضريبية التابعة لها، حتى الساعة السادسة مساء اعتبارًا من الاثنين وحتى غد الأربعاء.

وقال عبد العظيم حسين، رئيس المصلحة في بيان له أمس، “إنه سبق وجرى إصدار تعليمات بشأن استمرار العمل بالمناطق الضريبية والمأموريات التابعة لها حتى الساعة السادسة مساء بداية من الأسبوع المقبل نظرًا لقرب انتهاء موسم الإقرارات الضريبية، وكثرة العطلات والأعياد والإجازات الرسمية خلال هذه الفترة”.

وأضاف أنه تقرر استمرار العمل في المناطق والمأموريات التابعة لها حتى الساعة الثامنة مساء، وذلك اعتبارا من يوم الجمعة الموافق 26 أبريل 2019 وحتى يوم الثلاثاء الموافق 30 أبريل 2019، مع اعتبار أيام العطلات الرسمية الجمعة والسبت والاثنين أيام عمل.

تعطل السيستم

أما شكاوى أصحاب الشركات فمتواصلة من تعطل السيستم، إذ أوضح ضياء نصار، المحاسب القانوني، أنه على الرغم من فرض هذه الرسوم، فإن الخدمة المقدمة إلكترونيا سيئة للغاية.

وقال في تصريحات صحفية، إن عملية الدفع عبر الإنترنت تتسم بالبطء الشديد، والتي تصل أحيانا لاستغراق يوم كامل في تسجيل إقرار ضريبي واحد فقط، ما أدى إلى تكدس الإقرارات الضريبية للعملاء وتأخر مكاتب المحاسبة في تنفيذها، بسبب المشكلات التي يواجهونها في عملية التسجيل الإلكتروني.

ولفت إلى أن تطبيق هذه المنظومة على الأفراد مستقبلا سيواجه فشلا ذريعا، نتيجة صعوبة التعامل مع هذا النظام الإلكتروني.

تخبط وتضارب

وكانت شركة “إي فايننس” فرضت رسوما بقيمة 320 جنيها علي مقدمي الإقرارات الإلكترونية، نظير استخدام النظام الذي يجرى تطبيقه لأول مرة العام الجاري، النظام الجديد يرفض قبول بيانات الإقرار من قبل المتعاملين إلا بعد سداد رسوم استخدام الخدمة وضريبة القيمة المضافة، و5% مصاريف بنكية.

ويرى مراقبون أن إتاحة تقديم الإقرار الضريبي إلكترونيا هو خطوة هامة تيسر عملية ملء وتقديم الإقرارات، وتساهم في توسيع القاعدة الضريبية، وزيادة نسبة الإيرادات الضريبية، إلا أن فرض رسوم قيمتها 320 جنيها على الممولين نظير تقدمهم بإقراراتهم الضريبية إلكترونيا بصورة مفاجئة، يشير إلى تخبط وتضارب القرارات والتصريحات، على حد وصفهم.

كما لاقت هذه الرسوم اعتراضات حادة من قبل مكاتب المحاسبة والشركات، مطالبين بإلغاء الرسوم المفروضة على تقديم الإقرارات عبر المنظومة الإلكترونية.

وتوقعت الغرفة التجارية عزوف الشركات عن تقديم الإقرارات الضريبية نتيجة ارتفاع سعر الرسوم، مشيرة إلى أن هذه الخدمة يجب أن تكون مجانية، فيكفي تحمل الشركات قيمة الضرائب المفروضة عليهم.

جدل بمصلحة الضرائب

وبعد حالة السخط، أعلنت مصلحة الضرائب أنها لم تفرض أية رسوم على الإقرارات الضريبية، سواء الورقية أو الإلكترونية، وأن جميعها بالمجان، معلنة تقديمها مذكرة إلى وزير المالية، لبحث قانونية تحصيل هذه الرسوم من الممولين نظير تقدمهم بإقراراتهم الضريبية إلكترونيا.

وأكدت المصلحة وفقا لتصريحات مسئوليها أن الشركة المطورة والمسئولة عن النظام الإلكتروني هي التي أقرت تحصيل الرسوم، وليس مصلحة الضرائب.

وقال الدكتور ياسر محارم، أمين عام جمعية الضرائب: إن المجتمع الضريبي بالكامل تفاجأ بهذا القرار. لافتا إلى أنه قرار غير سليم بالمرة، وتسبب في حدوث مشكلات عديدة لدى الممولين، واعتبر محارم القرار مخالفا للمراكز القانونية، لأنه يعد نوعا من التمييز الضريبي.

وأوضح أن مصلحة الضرائب تفرض الإقرار الإلكتروني فقط على شركات الأموال، لكن الشركات في جميع المأموريات النوعية، وشركات الأشخاص والأفراد يقدمون الإقرار الضريبي ورقيا.

بينما قال ثروت عبد الباقي، مدير عام الجودة في قطاع المعلومات بمصلحة الضرائب، إن الرسوم جرى إقرارها كثمن لهذه الخدمة التي تستهدف التسهيل على المواطنين، بدلا من إهدار الوقت في التوجه لمصلحة الضرائب لتقديم الإقرارات الضريبية.

596 ألف إقرار

فيما أعلن محمد شوقي، رئيس قطاع التوعية والعمليات الضريبية بمصلحة الضرائب، أن الإقرار الضريبي الإلكتروني حقق استجابة ونجاحا كبيرين لدى المستثمرين منذ بداية العام الجاري حتى الآن، إذ بلغ عدد الإقرارات الإلكترونية لضريبة القيمة المضافة 596 ألف إقرار حتى الآن، وسيتجاوز خلال أيام قليلة حاجز الـ600 ألف إقرار إلكتروني.

وأكد شوقي خلال كلمته في الندوة التي عقدتها الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال الثلاثاء الماضي، أن المصلحة تسعى في نهاية تطوير إجراءاتها إلى تقديم المستثمر لإقرار واحد بتفاصيله التي تتكون من تسع إقرارات إلكترونية لضريبة الدخل، وإقرار لضريبة القيمة المضافة، بإجمالي عشرة إقرارات إلكترونية.

ونوه بأن المصلحة تسعى إلى أن تتماشى مع ما يحدث في الدول المتقدمة من حيث إعداد الإدارات الضريبية للإقرارات، وإرسالها للممولين لمراجعتها، وذلك من واقع البيانات المسجلة لدى الإدارة الضريبية، ورجح أن تُطبق الفكرة إلزاميا اعتبارا من نهاية شهر يونيو لعام 2020.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.