رسوم حماية “بيليت الحديد”.. هل تنقذ الصناعة من الغرق؟

رسوم حماية "بيليت الحديد".. هل تنقذ الصناعة من الغرق؟
أصحاب مصانع الدرفلة يؤكدون أن هذا القرار سيؤدي إلى إغلاق 22 مصنعا بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 50 مليار جنيه- أرشيف

يشهد السوق الصناعي حالة من الترقب والجدل، على خلفية ما تردد بفرض وزارة الصناعة رسوما بواقع 15% على بيليت الحديد المستورد، و25% على الحديد، بدءا من الساعة الـ 12 مساء بعد منتصف الليل، ليسري القرار من 15 أبريل 2019 ولمدة ستة أشهر.

وخلق القرار حالة من الانقسام بين صناع الحديد في مصر، ما بين مؤيد من أصحاب المصانع المتكاملة، ومعارض من أصحاب مصانع الدرفلة، والذين وصفوه “بالكارثي”.

ويأتى ذلك بعد أن تقدم عدد من المصانع المتكاملة بشكاوى إلى وزارة التجارة والصناعة بهدف فرض رسوم وقائية على واردات خام البيليت من الخارج.

بدء التطبيق غدا

وقال مصدر حكومى، إن أي شحنة بيليت أو حديد ستدخل البلاد بدءا من الغد 15 أبريل، ستخضع لرسوم الحماية التي جرى فرضها، لحماية الصناعة الوطنية.

وأضاف المصدر في تصريحات صحفية، أن الجريدة الرسمية ستنشر قرار فرض الرسوم الحمائية الجديدة على البيليت والحديد غدا الاثنين، والقرار سيطبق من الساعة الـ 12 مساء في الساعات الأولى من صباح 15 أبريل، مشيرا إلى أن الشحنات التي جرى التعاقد عليها ستدخل وفق هذه الرسوم الجديدة.

وجاء هذا القرار بعد مرور قرابة 16 شهرا على قرار آخر بفرض رسوم إغراق نهائية على الحديد الصيني والتركي والأوكراني لمدة خمس سنوات، بدءا من 6 ديسمبر 2017.

أضرار الصناعة

وكشفت منظمة التجارة العالمية في تقرير على موقعها الرسمي، عن أن مصر أخطرتها بأن هناك زيادة كبيرة ومفاجئة في حجم واردات المنتجات المعنية من الناحيتين المطلقة والنسبية للإنتاج المحلي، حيث زاد حجم الواردات فى النصف الثاني من عام 2018 بشكل ملحوظ بالمقارنة مع النصف الأول من عام 2017.

وأضاف تقرير منظمة التجارة العالمية، أن هذه الزيادة الحادة والمفاجئة فى الواردات تسببت فى إصابة الصناعة المحلية بأضرار جسيمة، وانخفضت المبيعات وحصة السوق من الصناعة المحلية بشكل كبير.

ووفقا للبيانات الرسمية، فإن 80% من الطاقة الإنتاجية لحديد التسليح في مصر تأتى من المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة، في حين أن 20% فقط يأتي من مصانع الدرفلة والتي تقتصر على المراحل الإنتاجية الأخيرة.

غضب مصانع الدرفلة

وأدى قرار فرض رسوم حمائية على واردات حديد التسليح والبيليت، إلى غضب مصانع الدرفلة التي تعتمد على استيراد البيليت، إذ اعتبروا القرار كارثة حقيقية ستحل على مصانعهم.

وأكد أصحاب المصانع في استغاثة لهم، أن هذا القرار سيؤدي إلى إغلاق 22 مصنعا بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 50 مليار جنيه، وجميعها بأموال مصرية ويعمل بها نحو 30 ألفا من العمالة المباشرة و70 ألفا عمالة غير مباشرة.

‏‎واعتبر أصحاب المصانع ما يحدث سابقة هي الأولى في تاريخ مصر، وفي قطاع صناعة الحديد، حيث تسعى بعض المصانع المتكاملة إلى فرض سيطرتها على الأسواق، وهذا قد يتسبب في إغلاق مصانع الدرفلة.

‎جدل

وكانت لجنة الصناعة بمجلس النواب شهدت خلافات ومشادات الأسبوع الماضي، عند مناقشة القرار تحت قبة البرلمان، واختلفت شركات الصلب فيما بينها.

وتقدم النائب فرج عامر، رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان، بطلب إحاطة محذرا من سيطرة واستحواذ عدد ضئيل من المصانع ذات رؤوس الأموال الباهظة، لقدرتهم على تحمل فرق التكلفة نتيجة الرسوم المفروضة، ما سيؤثر بالسلب على عملية التشغيل و التوازن بالسوق، بجانب أن المستهلك هو من سيتحمل الجزء الأكبر من التكلفة، على حد قوله.

ووصف أيمن العشري عضو الغرفة، وأحد أصحاب مصانع الحديد، فرض رسوم إغراق 15% علي البيليت بأنه خراب “بيوت والمصانع هتقفل”، مطالبا بإلغاء القرار، قائلا: “إذا لم يتم إلغاء القرار فمن باب العدل أن يتم فرض نفس الرسم علي الخردة، وعلي DRI (تراب الحديد)”.

تشجيع الصناعة الوطنية

فيما قال محمد علي، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان: إن القرار سيلعب دورا كبيرا في الحفاظ على تنافسية الصناعات الوطنية، وسيعمل على زيادة نسبة نمو الصناعة المحلية وتوفير فرص عمل للشباب.

ولفت وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان، إلى تعرض الصناعة المصرية في الفترة الأخيرة لأزمة حقيقية تمثلت في إغراق السوق المصرية بمنتجات الصلب المستوردة، ما سيؤدي بعد ذلك لزيادة الفاتورة الاستيرادية بنسبة 2.5 مليار دولار سنويا، وأن قرار الحكومة أنقذ السوق المصرية من الوقوع في هذا المأزق.

بينما ناشدت غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، رئيس الجمهورية بوقف قرار وزير التجارة وتشكيل لجنة فنية تضم كافة جهات الدولة لبحث شكوى المصانع منتجة “البيليت” محليا بحيادية.

وتساءل جمال الجارحي، رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات: “هل يعقل أن يؤخذ قرار بناء علي سماع طرف واحد والطرف الآخر لم يُسمع حتى الآن، ويُفرض رسم 15%؟، مرحبا بأي قرار مدروس، وفيه منطقية”.

ومن أجل انتهاء الأزمة، اقترح بعض الخبراء، أن تتراوح رسوم الإغراق ما بين 5 و6%، وهو ما يحقق التوازن بين الجميع، ويضمن لمصانع الدرفلة عدم التوقف، ويضمن هامش ربح بسيط، وألا يترك الأمر في يد الصناعات المتكاملة لتحقيق أرباح كبيرة.

تخوفات من رفع الأسعار

وتسيطر حالة من القلق بين تجار مواد البناء خوفا من ارتفاع الأسعار، إذ توقع أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، ارتفاعا في أسعار الحديد بنسبة 15%، بعد البدء في تطبيق فرض رسوم على واردات الحديد.

وأوضح في تصريحات صحفية أن هذا القرار به ضرر بالغ على المستهلك المحلي، لا سيما وأن متوسط الزيادة قد تصل إلى 1000 جنيه على الطن الواحد.

وطالب الزيني، بضرورة إعادة النظر في القرار لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن هذا القرار يصب في مصلحة بعض المصانع التي تستورد مادة البيليت، وكذلك الشركات المنتجة لهذه المادة في مصر.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.