قانون الجرائم الإلكترونية.. هل تنتهي الشائعات بالحبس والغرامة؟

الجرائم الإلكترونية
وصل الإنقاق العالمي على حماية الفضاء الإلكتروني في 2018 إلى 110 مليارات دولار - أرشيف

“الجرائم الإلكترونية باتت تنافس الجرائم الجنائية”.. هكذا قال أحمد بدوي، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ضمن مطالبته بإنشاء نيابة للجرائم المعلوماتية.

انطلق تصريح “بدوي”، في مارس 2017، مع بدايات الجهود لتشريع قوانين تحد من انتشار الجريمة الإلكترونية، بعمل تشريعات تفرض عقوبات على أشكال النصب وانتحال صفة الآخرين، والسب والقذف، ونشر الشائعات الموجهة.

وقال النائب أحمد زيدان، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب: إن “الإدارة العامة لمكافحة الجرائم الإلكترونية تتلقى يوميا أكثر من 90 بلاغا متعلقا بالجريمة”.

جهود قانونية

وأعلنت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات برئاسة أحمد زيدان، في اجتماعها أمس الاثنين، موافقتها “من حيث المبدأ” على مشروع قانون حماية البيانات الشخصية، لحماية البيانات الشخصية، وحرمة الحياة الخاصة.

وبعد موافقته، تساءل زيدان قائلا: “وماذا عن البيانات الخاصة بالدولة؟”، وتابع تساؤله عن وضع بيانات الأطفال ضمن البيانات الشخصية الحساسة قائلا: “وكيف يُجرى ضبط التطبيقات والألعاب الخاصة بالأطفال وحماية بياناتهم؟”.

أما محمد حجازي، رئيس لجنة التشريعات بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فقال: “نحن نتحدث عن كيان له طبيعة خاصة، واختصاصات معينة، ويحتاج موارد مالية للقيام بدوره بشكل فعال”.

وبشأن بيانات المواطنين لدى الجهات الحكومية، أضاف حجازي: “نحن نتحدث عن البيانات الشخصية، وهناك فرق كبير، أما الحكومة فهي ملزمة بحماية البيانات الشخصية للمواطنين داخل كياناتها”.

وتضمن مشروع قانون حماية البيانات الشخصية، الموافَق عليه أمس، عقوبات تنوعت بين الحبس والغرامة.

وتشمل العقوبات، الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تجاوز مليون جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل حائز أو متحكم أو معالج امتنع دون مقتضى من القانون عن تمكين الشخص المعنِيّ بالبيانات من ممارسة حقوقه المنصوص عليها بمواد القانون، أو لكل من جمع بيانات شخصية دون توافر الشروط المنصوص عليها في مواد القانون.

خسائر بالملايين

وتسببت مشكلة عدم حماية المعلومات الشخصية في الكثير من الأضرار على المؤسسات والأشخاص، ففي 27 من فبراير الماضي، قال إيهاب علي، مستشار الأمن المعلوماتي: إن “61% من الشركات المصرية ليس بها منظومة كافية لحماية المعلومات، وإن خسارتها المالية بلغت نحو 3.78 ملايين دولار”.

وطالب “علي” خلال ندوة عقدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، بمناقشة أهمية الأمن المعلوماتي في التحول الرقمي، بالعمل على رفع مستويات التأمين المعلوماتي في المؤسسات المالية والبنوك وغيرها من القطاعات.

وأشار إلى أن غياب منظومة حماية قوية، نتج عنه أن 14 مليون حساب شخصي لعملاء شركة كريم تعرض للاختراق، نتيجة هجمة إلكترونية.

معاقبة مروّجي الشائعات

وفي الرابع من مارس الجاري، قالت فايقة فهيم، عضو مجلس النواب: إنها “ستنتهي خلال الفترة المقبلة من إعداد مشروع قانون يُلزم الحكومة بضرورة مواجهة الشائعات التي تحرض على العنف، والتطرف، وإثارة البلبلة في المجتمع”.

وأضافت فهيم، في بيان لها: أن مشروع القانون يلزم وزارتيْ الاتصالات والداخلية بالتصدي للشائعات الإعلامية المسيئة للدولة، خصوصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك بعد حادثة قطار محطة مصر، الذي وقع في منطقة رمسيس وسط القاهرة، وما أسفر عنه من استقالة هشام عرفات، وزير النقل، واختلاف الأنباء عن ماهية وزير النقل الجديد.

في هذه الأثناء، كتب خالد وجيه، أحد المغردين، على صفحته الشخصية على تويتر قائلا: ”تعيين الدكتور مهندس محمد وجيه عبد العزيز، وزيرا للنقل، من أجل ضحايا حادثة حريق محطة مصر“.

وسرعان ما انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وتناقلته الصحف والمواقع الإخبارية المشهورة، بل وظهر على برنامجين مشهورين للإعلاميين عمرو أديب وأحمد موسى، بالإضافة إلى تسعة صحفيين كتبوا الخبر على أنهم المصدر، والعشرات على أنه من مصادر موثوقة، ومصادر من داخل وزارة النقل.

ليكشف وجيه بعد ذلك في تغريدة له قائلا: “الاسم الذي طرحته هو والدي، ومتوفّى منذ 11 سنة، وليس له علاقة بالمعلومات التي نشرتها عنه، وهو ليس مهندسا ولا خبيرا، وغرضي من ذلك كشف انتشار الشائعات، التي تؤكد أن مواقع التواصل الاجتماعي ليست مصدرا للأخبار“.

حماية أم تقييد

وفي أغسطس الماضي، صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن “مكافحة جرائم تقنيات المعلومات”، كأول قانون من نوعه في مصر في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية.

إلا أن خبراء تقنيين وحقوقيين ومؤسسات معنية بحرية التعبير أعربوا عن تحفظهم على القانون، معتبرين أنه يتضمن اتهامات واسعة، وفيه صياغات مطاطة، يمكن توجيهها لأي مستخدم للإنترنت، قام بأي فعل على الإنترنت بالمشاركة أو الكتابة أو التعليق.

فيمنح القانون جهات التحقيق المختصة حق حجب المواقع الإلكترونية إذا ما نشرت موادا تعد “تهديدا لأمن البلاد أو اقتصادها”، دون تحديد تعريف معين لما يهدد أمن البلاد أو اقتصادها.

وينص القانون أيضا على أن الشركات مقدمة الخدمة أو مستخدمي الإنترنت الذين يزورون المواقع السابق ذكرها، عن قصد أو عن طريق الخطأ دون سبب وجيه، يمكن أن يواجهوا عقوبات تصل للسجن وغرامة مالية تقدر بثلاثمائة ألف دولار.

وقبل تصديق السيسي على القانون بشهر، أي في يوليو الماضي، أقر مجلس النواب المصري قانونا يسمح للدولة بالإشراف على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وأن يُعد أي حساب شخصي أو مدونة أو موقعا يتابعه أكثر من 5000 شخص، منفذا إعلاميا يخضع لقانون الإعلام.

وتشير التقديرات إلى أنه من مايو 2017 إلى أغسطس 2018، أغلقت السلطات المصرية ما يقرب من 500 موقع إلكتروني، معظمها معنِي بحقوق الإنسان والأخبار، في الوقت الذي تعمل فيه على سن قوانين تنظم وتقنن عملية نشر وتبادل المعلومات على الإنترنت.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.