قتل الأزواج والأبناء.. ما السبب وراء انتشار الجرائم الأسرية؟

انتشار الجرائم الأسرية
ارتفاع معدل الجرائم الأسرية مؤخرا يثير التساؤل حول الدوافع والأسباب - أرشيف

سائق يقتل زوجته بسبب ملابس العيد، عامل يقتل زوجته وأولاده الأربع، زوجة تقتل زوجها بسبب مصروف البيت، أب يقتل زوجته وطفلتيه لمروره بضائقة مالية، زوج يقتل زوجته بسبب أزمة مالية، وآخر يقتل زوجته أمام أبنائها الخمس بسبب كعك العيد.

قصص تجرّد أصحابها من مشاعرهم الإنسانية، وصاروا أمثلة حيّة على أوضاع غريبة انتشرت في المجتمع، وعن أمراض نفسية وأزمات أخلاقية وظروف اقتصادية صعبة تنخر في عظام الأسر المصرية.

ودعنا عام 2018 بقصة مؤلمة في آخر يوم من أيامه، فأمس قام الدكتور “أحمد ع ذ أ- 42 سنة” بتقديم بلاغ أمني، يفيد بأنه عند عودته من عمله إلى منزل أسرته بمدينة كفر الشيخ، وجد زوجته وأطفاله الثلاث قتلى.

الطبيب اعترف لاحقا، بقتله زوجته “منى ف. س”، ثم قتل أولاده عبدالله ثماني سنوات، وعمر ست سنوات، وليلي أربع سنوات، حتى لا يتركهم للمجهول، حسب قوله.

وباء المخدرات

وفي أغسطس الماضي، شهدت محافظة الدقهلية في قرية “ميت سلسيل” واقعة مريرة، حيث قام شاب في الثلاثينات من عمره بقتل طفليه الصغيرين اللذين لم يتجاوز أكبرهما 5 سنوات.

وتبين فيما بعد أن المخدرات التي يتعاطاها المتهم يوميا، هي التي سببت له حالة نفسية سيئة أدت إلى الاكتئاب، ومن ثم ألقى أطفاله دون أدنى رحمة في مياه “ترعة فارسكور”.

واعترف “محمود ن” البالغ من العمر 33 عاما، أن السبب في جريمته يرجع إلى رغبته في تخليصهما من مساوئ الحياة، حسب قوله.

الوضع الاقتصادي

وفي مطلع يوليو الماضي، عثرت مباحث القاهرة على جثامين أسرة كاملة، وهم خمس أفراد، داخل الفيلا الخاصة بهم غارقين في دمائهم، وفقا لوصف فريق المباحث.

وتبيّن فيما بعد قيام رجل الأعمال “عماد. س” (56 عاما) بقتل زوجته، وأولاده الثلاث محمد، ونورهان، وعبد الرحمن، بإطلاق الرصاص عليهم داخل الفيلا، ثم قام بإطلاق الرصاص على نفسه.

واكتشف فريق التحريات، أن سبب الواقعة هو تعثر رجل الأعمال ماديا بشكل كبير في الآونة الأخيرة، ما ينبئ بإفلاسه، فقام بقتل أولاده وزوجته، ومن ثَمّ انتحر داخل فيلته بالرحاب.

الاضطرابات النفسية

وشهدت قرية فاو، التابعة لمركز دشنا، شمال محافظة قنا، جريمة أخرى في 30 من يناير 2017، بعد أن قام مزارع بقتل أولاده الخمس، وشقيقته، وزوجته.

وبيّنت التحقيقات قيام “محمد، ص.ع” مزارع بقرية فاو قبلي بدشنا، بقتل كل من دعاء خليفة علي “زوجته”، ونهى محمد صبري “شقيقته” وأبنائه: صبري، وقدري، ولطفي، وأمل، وملك، بإطلاق وابل من الرصاص عليهم وهم نيام.

وأوضحت التحريات الأمنية أن المتهم يعاني من اضطراب نفسي منذ فترة، وأنه دخل في نوبة بكاء بعد حادث القتل، قائلا: “أنا مكنتش في وعيي وقت ارتكاب الحادث، ومعرفش عملت كده إزاي، وأنا نادم، وتعبان نفسيا، ومفيش حد يموّت ولاده، أكيد أنا عملت كده دون وعي”.

ما السبب؟

يتّضح من النماذج المعروضة للحوادث السابقة، أن أسباب هذه الجرائم التي تتنوع بين إدمان المخدرات، وسوء الحالة الاقتصادية للفرد، واضطراب الحالة النفسية، والخلافات الأسرية التي يتولى زمام حلها الشيطان.

ويرى اللواء حسام لاشين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، في حوار مع إحدى الصحف، أن السبب هو انتشار حالات الإدمان والمخدرات بين الشباب، مما يتسبّب في انهيار أُسر بالكامل، حيث تؤدي المخدرات إلى زيادة العنف الذي ينتهي بالقتل.

من جانبه، يقول سمير فؤاد، الخبير النفسي، لمصادر صحفية: “إن سوء الأحوال الاقتصادية، وحمل هم الحياة وتكاليفها هو السبب الحقيقي وراء انتشاء هذه الجرائم، لأنها تخلق عند صاحبها مشكلاتهم نفسية متراكمة، لا يستطيع التغلب عليها، فيتجه للعنف والقتل”.

ويؤيّد هذا الرأي محمد أبو العينين في مقالة له بعنوان “الجرائم الأسرية”: “كيف يهدد الاقتصاد تماسك المجتمع المصري؟” حيث يذكر فيها أن المجتمع المصري تعرّض خلال السنوات القليلة الماضية لعدة هزات اقتصادية، أفقدت المواطن القدرة على التكيّف معها.

فبداية من تعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر 2016، لزيادة معدلات التضخم، والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات، والزيادات المتتالية للفواتير، خاصة الكهرباء والمياه وأسعار الوقود، في ظل ثبات أو ارتفاع غير مناسب للرواتب والأجور.

هذه الأسباب جعلت مصر تحتل المرتبة الرابعة والعشرين في معدل الجريمة على مستوى العالم، في تصنيف النصف الثاني من عام 2017، طبقا لقاعدة البيانات العالمية (نامبيو) كما احتلت المركز الثالث في الجرائم الأسرية في نفس التصنيف.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.