هل تتحول الآثار المصرية لقاعات أفراح؟ (صور)

الآثار المصرية
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورا لحفل زفاف تم تنظيمه داخل معبد فرعوني-أرشيف

تكرر انتشار صور وفيديوهات تكشف إقامة حفلات زفاف أو عقد قران وسط الآثار المصرية والمعابد الفرعونية، وهو ما نفته وزارة الآثار في بعض الأحيان، وبررته في أحيان أخرى.

وتزامن تكرار تلك الحوادث مع إعلان وزارة السياحة بحث تحويل القصور الأثرية في مصر لفنادق سياحية من أجل جذب السياح ذوي الإنفاق المرتفع، ما يفتح السؤال هل تتحول الآثار المصرية لقاعات مناسبات وفنادق؟

ويعد الحدث الأخير الذي أثار مواقع التواصل الاجتماعي حول تحويل الآثار لقاعات مناسبات هو إقامة حفل زفاف محمود الحاذق، ابن شقيق رجل الأعمال عماد الحاذق، على جنان، نجلة رجل الأعمال هشام شتا، بمعبد فيلة الأثري بأسوان.

زفاف بمعبد فيلة

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورا للحفل الذي نُظّم داخل المعبد، وما رافقه من مظاهر لا تليق بالقيمة التاريخية العظيمة للمكان، بالإضافة للموسيقى الصاخبة التي ظهرت في بعض الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وردّت وزارة الآثار على الاتهامات والانتقادات، بأنه لم يجر حفل زفاف داخل معبد فيلة، وإنما مجرد “حفل عشاء”، إلا أن الصور ترد على الآثار، إذ تكشف وجود باند موسيقي بالقرب الشديد من الآثار، وبعيدا عن المكان المخصص للحفلات.

وعلق عبد المنعم سعيد، مدير عام آثار أسوان، بأنه كان متواجدا بجانب عشرة من المفتشين طوال الحفل، وتحدى أن يكون قد تواجد أي فرد في المكان المخصص للحفلات أمام المعبد، إلا أن الصور توضح انشغال مفتشي الآثار بالتصوير مع المدعوين بالحفل من المسئولين، ورجال الأعمال، والفنانين، وغيرهم.

واعتبر السعيد كل الصور التي تكشف المخالفات داخل الحفل بأنها “فوتوشوب” وغير حقيقية.

حفل زفاف بمعبد فيلة
حفل زفاف بمعبد فيلة يثير غضب الفيس بوك وتويتر
زفاف بمعبد فيلة بأسوان
العروسين داخل معبد فيلة يثيران تساؤلات

مخالفة واضحة

وتعليقا على نفس الحادثة اعتبر أحمد صالح، مدير آثار أسوان، أن الصور التي جرى تداولها مخالفة واضحة حال صحتها، مؤكدا أنه لم يطلع عليها.

وقال صالح: “إن عدد المدعوين في الحفل تجاوز الألف مدعو” مضيفا: “أنه لم يكن من السهل متابعة تصرفات الألف مدعو في ظل انخفاض عدد المفتشين داخل المعبد”.

وأبدى صالح اندهاشه من فيديو تجوّل إحدى المدعوات داخل المعبد، مشددا على أن التجول داخل المعبد ممنوع.

فيما أصدرت الآثار بيانا نفت فيه حدوث أي تجاوزات بالحفل، مؤكدة أنه حفل عشاء، وليس حفل زفاف، وجرى حسب القواعد المتبعة.

عقد قران بالكرنك

وسبق حفل زفاف الفيلة بأسبوعين، عقد قران بمعبد الكرنك، الذي وصفه مسئولون بوزارة الآثار، بأنه مجرد حفل عشاء نُظّم بعيدا عن المعبد، داخل مكان عرض الصوت والضوء.

فيما ترد الصور الواردة من عقد قران الكرنك على المسئولين، إذ تكشف عن حفل زفاف كامل، اشتمل على غناء وأضواء داخل بهو المعبد وبين الأعمدة الأثرية، وظهر العروسان في لقطات مختلفة داخل وخارج المعبد، ما دفع الوزارة للتراجع، والإعلان عن فتح تحقيق، مؤكدة أنه غير مسموح بالحفلات، وأن الاتفاق على حفل عشاء فحسب.

فيما أصدرت وزارة الآثار بيانا توضيحيا حول ما أثير بشأن موافقتها على طلب مقدم من إحدى الشركات، على عمل حفل عشاء وعقد قران داخل معبد الكرنك.

عقد قران بمعبد الكرنك
عقد قران بمعبد الكرنك يثير الجدل والآثار تفتح تحقيق

الآثار توضح

وفي توضيح أخير من وزارة الآثار، قال مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار: “إن وزارة الآثار توافق على إقامة حفلات العشاء في المناطق الأثرية منذ عشرات السنوات، وفقا لضوابط وشروط اللائحة الخاصة بها، التي أقرها مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار”.

وأضاف وزيري في تصريح له: “أن أبرز تلك الضوابط منع الموسيقى الصاخبة، وبعض انواع الفنون، وتقديم الخمور، كما تكون تحت إشراف دائم من أثريي المنطقة، وشرطة السياحة والآثار، لضمان تطبيق تلك الضوابط طوال إقامة حفل العشاء.

وأكد وزيري، أن الوزارة ترفض الكثير من الطلبات التي ترد لإقامة حفلات زفاف في المناطق الأثرية، رغم المقابل المادي الضخم الذي يعرض مقابل إقامتها، وأشار إلى رفض مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار استقبال الأفراح بالمعابد، والأهرامات، والآثار الفرعونية، والقلاع، والآثار الإسلامية والمسيحية.

وتابع أنه يسمح بإقامة حفلات الزفاف، وفقا لشروط صارمة، في القصور الأثرية وحدائقها، بالإضافة لاستقبال مراسم عقد القران ببعض المساجد الأثرية، نظير تسديد رسوم خاصة.

قصور أثرية

تزامن تكرار تلك الحوادث مع كشف وزارة الآثار سعيها لاستغلال القصور الأثرية في مصر، ومن بين سُبل استغلالها المطروحة تحويلها إلى ما يسمى “بوتيك أوتيل”، وهو ما علق عليه محمد عبد العزيز، مدير مشروع القاهرة التاريخي للآثار، أن تحويل القصور إلى فنادق هو أحد المقترحات المطروحة للنقاش، لكنه لا يصلح لجميع القصور.

وتابع في تصريحات صحفية: تجرى دراسة عن إمكانية ضم أراض إلى بعض القصور، لإقامة مثل هذه الخدمات أو لزيادة سعتها الفندقية، لأن تحويل القصور إلى فنادق أمر صعب.

وكانت رانيا المشط، وزيرة السياحة، قد قالت: إنه يمكن تحويل بعض القصور الأثرية في مصر لإقامة فنادق بوتيك”Boutique Hotels”، إذ إن مصر لا يوجد بها هذا النوع من الفنادق.

وأضافت في تصريحات صحفية سابقة: “أن هذا النوع من الفنادق موجود في دول كثيرة، ويجذب إليه سائحين من ذوي الإنفاق المرتفع” مشيرة إلى التعاون مع وزارتي التخطيط والآثار في الفترة القادمة، لدراسة إمكانية إقامة هذه النوعية من الفنادق في بعض هذه القصور المتميزة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.