ذكرى مصطفى محمود.. مسيرة بين الشك والإيمان

الدكتور مصطفى محمود
الذكرى التاسعة لرحيل الدكتور مصطفي محمود- أرشيف

أحيا العالم، اليوم الأربعاء، الذكرى التاسعة لرحيل الكاتب والمفكر الدكتور مصطفى محمود، الذي رحل عن عالمنا صباح يوم السبت 31 أكتوبر 2009، عن عمر ناهز 88 عاما، بعد تاريخ فكري طويل، أثار الكثير من الجدل، ومؤلفات تخطّت شهرتها مصر، لتصبح الأكثر شهرة في العالم العربي.

  • في يوم 27 ديسمبر من العام 1921، ولد الدكتور مصطفى محمود، الطبيب المتخصص في الأمراض الصدرية.
  • بدأت رحلته مع الكتابة عام 1947 بمجلة “الرسالة” الأسبوعية.
  • اشتغل فيما بعد في روز اليوسف، وآخر ساعة، وأخبار اليوم.
  • دفعه حبه للكتابة للتفرغ لها في العام 1960، وذلك بعد تخرجه في الجامعة، ومزاولته مهنته سبعة أعوام.

وسرعان ما أصبح من كبار المفكرين الإسلاميين، عبر مسيرة طويلة، ألّف خلالها العديد من الكتب التي أثارت جدلا كثيرا، ووصل مجموع مؤلفاته إلى نحو 89 كتابا متنوعا ما بين الثقافة، والفلسفة، والعلم، والدين، والسياسة، إلى جانب الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات، وغيرها.

الطبيب الأديب كان صاحب أسلوب سهل بسيط جذاب، ساهم في صنع شعبية كبيرة له، تضاعفت إلى مستويات قياسية عقب تقديمه برنامجه الشهير “العلم والإيمان”.

هذا الأسلوب كان واضحا جليّا في كتابه الأشهر أيضا “رحلتي من الشك إلى الإيمان” الذي تناول فيه رحلة 30 عاما من عمره قضاها في الشك في أمور عقائدية، كمسائل القضاء والقدر، والجبر والاختيار، والجنة والنار، ونوع الخلق، وشكله ومظهره، ما أوصله البعض إلى “الإلحاد” حتى اهتدى إلى الحق.

كتاب الشفاعة

أصدر مصطفى محمود كتابا له بعنوان “الشفاعة” الذي أثار جدلا كبيرا، عندما قال: “إن الشفاعة الحقيقية غير التي يروّج لها علماء الحديث، وأن الشفاعة بمفهومها المعروف أشبه بنوع من الواسطة والاتكالية على شفاعة النبي محمد، وعدم العمل والاجتهاد، أو أنها تعني تغييرا لحكم الله في هؤلاء المذنبين، وأن الله الأرحم بعبيده، والأعلم بما يستحقونه”.

واجه مصطفى محمود بسبب هذا الكتاب نقدا لاذعا، لدرجة أنه صدر 14 كتابا للرد عليه، واتهموه بأنه مجرد طبيب، لا علاقة له بالعلم الديني.

العالم يُحيي ذكراه

حرصت العديد من جمعيات الفلك حول العالم على إحياء ذكرى العالم والمفكر مصطفى محمود، إذ أكدت الجمعية الفلكية بجدة أن العالم الجليل كان له إسهامات عظيمة في نشر علم الفلك في الوطن العربي، وكان مسافرا بنا عبر الزمن بأسلوبه البسيط الممتع في برنامجه العلم والإيمان، الذي ضمّ عشرات الحلقات التي تتحدث عن أسرار نظامنا الشمسي، والإبحار في أعماق الكون، شارحا الظواهر الفلكية المختلفة.

وأكد الدكتور ماجد أبو زهرة، رئيس الجمعية، في تقرير له بمناسبة ذكرى رحيل العالم الجليل، أنه لم يكتفِ رحمه الله، بالجانب النظري، بل قام ببناء مرصده الفلكي، ليكون نافذة علمية راقية، لدراسة علم الفلك في مصر، إلى جانب مآثره الإنسانية التي سطرها في الأعمال الخيرية.

وأضاف التقرير: “أن مصطفى محمود، لم يكن إلا امتدادا طبيعيا للحضارة الفرعونية القديمة، التي ازدهرت على ضفاف النيل، امتدادا لأولئك العباقرة الذين وضعوا تقويما دقيقا في ذلك الزمن للتنبؤ بموعد فيضان نهر النيل، بالتزامن مع ظهور نجم الشعرى في سماء الفجر”.

وأكد التقرير أن العالم الراحل مصطفى محمود، قدم الكثير لعلم الفلك، أقدم العلوم الذي لا يزال مجالا لكثير من التطورات المثيرة، إذ تنقل بنا ما بين العجائب والغرائب، لاستكشاف أبعاد الفضاء والزمان، مسافرا ما بين النجوم، والكواكب، والمجرات، والأجسام الغامضة.

رصيد مؤلفاته

وقال معمل أبحاث الشمس بالمعهد القومي للبحوث الفلكية: “إن الراحل له رصيد بلغ 89 مؤلفا، في عدة مجالات، وتميز أسلوبه بالجاذبية مع العمق والبساطة، إضافة لتقديمه برنامج العلم والإيمان الشهير، الذي اشتمل على عدة حلقات ساحرة وفاتنة عن علم الفلك، واستكشاف الفضاء، وكان لها الدور الكبير والرئيسي في جعل الكثيرين يعشقون أسرار الكون”.

واختتم المعهد: “رحل مصطفى محمود صبيحة يوم السبت 31 أكتوبر 2009، بعد رحلة علاج استمرت عدة شهور، عن عمر ناهز 88 عاما .. شكرا مصطفى محمود، لن ننساك، وستبقى حيّا في قلوبنا”.

أقواله المأثورة

اشتهر مصطفى محمود بالعديد من الأقوال المشهورة، أبرزها:

  • الموت لا يعني أحدا، وإنما الحياة هي التي تعني الكل.
  • شرط الحرية الكفاف، ما يزيد على الكفاف ليس حرية بل عبودية.
  • إن الإنسان معجزة المتناقضات.
  • نحن مصنوعون من الفناء، ولا ندرك الأشياء إلا في لحظة فنائها.
  • الإنسان عدو لما يجهل.. وهو لهذا لا يحاول أن يفهم، ويغلق كل باب يدخل منه النور بغبائه وتعصبه.
  • العلم والإيمان هما وجها الإنسان الكامل، الذي لا يمكن أن يكون كاملا بدونهما.
  • ربما لا تزال بلادي من دول العالم الثالث فقط، لعدم وجود عالم رابع.
  • في هذا العالم لا وجود للنهايات الجميلة إلا في الأفلام.. فقط لأنها من خيال المؤلف.

اقرأ أيضا: الذكرى الـ150 لمولده.. ما لا تعرفه عن “شوقي” أمير الشعراء

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.