أسعار الخضراوات نار.. هل تنجح الدولة في حل الأزمة؟

أسباب ارتفاع أسعار الخضراوات
ارتفاع أسعار الخضراوات - أرشيف

شهدت أسعار الخضراوات ارتفاعا كبيرا في الأسعار، خلال الشهر الجاري، وصف بالجنوني، فالطماطم التي تعد من أبرز المحاصيل الدائمة في مصر تخطّت في بعض الأوقات العشرة جنيهات، والبطاطس المعروفة بأنها طعام الفقراء وصلت لحدود الـ15 جنيها بشكل مثير للدهشة لدى الكثيرين.

وأرجع خبراء ارتفاع أسعار الخضراوات لأسباب عديدة، أبرزها ما وصفوه بجشع السلسلة الوسيطة، والمقصود بها التجار الوسطاء بين الفلاح وتجار التجزئة، بالإضافة لخلل في وزارة الزراعة الذي برز في أزمة الطماطم المفيرسة، وغياب الكيانات المنظمة لأسعار التجارة الداخلية، وغيرها من الأسباب.

أزمة أسعار الخضراوات

وفي الوقت الذي يَعد فيه المسئولون بنهاية سريعة لأزمة أسعار الخضراوات، مؤكدين أنها مرتبطة بموعد العروة الزراعية، يشير خبراء زراعيون إلى أن وعود الزراعة ليست دقيقة، مطالبين بمواجهة الأزمات الحقيقية، وفي ظل الآراء المتضاربة تستمر الأزمة، ولا يدرك المواطن متى تنتهي نار الغلاء.

وكانت أسعار الخضراوات شهدت ارتفاعا كبيرا خلال أكتوبر الجاري، بدأت بارتفاع ضخم لأسعار الطماطم، إذ تخطت العشرة جنيهات، واستقرت أخيرا على سعر التسعة جنيهات وسط تفاوت ما بين الارتفاع والانخفاض، ولحقها في أزمة السعر البطاطس التي وصلت في بعض الأسواق المحلية لـ15 جنيها.

ولم تقتصر زيادة أسعار الخضراوات على البطاطس والطماطم، بل وصلت لأنواع الخضار المختلفة، فزادت الفاصوليا بمقدار جنيهين عن سعرها السابق لتصل لتسعة جنيهات، فيما زادت أسعار البلح والملوخية والبصل والخيار بمقدار يتراوح بين جنيه وجنيهين على السعر السابق.

خلل بوزارة الزراعة

وأرجع حاتم نجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة، ارتفاع أسعار الخضراوات في الأسواق خلال الفترة الأخيرة إلى انخفاض الثقافة والإرشاد الزراعي في مصر.

وأشار نجيب في تصريحات تلفزيونية عبر فضائية دريم، إلى أزمات المزارعين في مصر مثل إصابة المحاصيل بالفيروسات وغيرها، متهما وزارة الزراعة بالتقصير مع المزارعين في حل مشكلاتهم.

وقال: “إن 70% من الأسواق المصرية تابعة للقطاع الخاص، ما يُسهل عملية التلاعب في أسعار الخضراوات في ظل وجود أسواق جملة تنافسية كبيرة” معقبا: “نحتاج لهيكلة منظومة الزراعة في مصر، وضبط الأسواق”.

الزراعة تحدد الأسباب

وأرجع المهندس محمود عطا، رئيس الإدارة المركزية للبساتين والمحاصيل الزراعية بوزارة الزراعة، أسباب ارتفاع أسعار الخضراوات إلى ثلاثة أسباب رئيسية، هي:

  • انخفاض المعروض من الخضراوات، لأنها في فترة فاصل العروات الزراعية، خصوصا الطماطم والبطاطس.
  • دور السلسلة الوسيطة في رفع أسعار الخضراوات.
  • الارتفاع في درجات الحرارة خلال موسم الإنتاج الحالي للخضراوات والفاكهة، وتأثيره على المنتج، وبالتالي تأثيره على أسعار الخضراوات.

وتوقّع عطا في تصريحات صحفية عودة الاستقرار لأسواق بيع الطماطم في منتصف شهر نوفمبر المقبل مع بدء الإنتاج الجديد من الخضراوات، وبخاصة الطماطم والخيار.

كما توقع استقرارا في أسعار البطاطس مع بدء العام الجديد، مطالبا الحكومة بوضع رؤية تسويقية للخضراوات والفاكهة تعتمد على التنسيق بين وزارتي الزراعة والتموين.

وأكد عطا ضرورة زيادة منافذ بيع منتجات الخضراوات والفاكهة التابعة لوزارة التموين من خلال عقد بروتوكولات تعاون مشترك بين وزارتي الزراعة والتموين، لتطبيق منظومة الزراعة التعاقدية المباشرة بين المزارع ووزارة التموين بضمان وزارة الزراعة، للسيطرة على ارتفاع أسعار الخضراوات.

الأزمة تصل البرلمان

وأدّى الارتفاع الجنوني لأسعار الخضراوات إلى ردود فعل مختلفة لدى نواب البرلمان، فقام عدد منهم بتقديم طلبات إحاطة بشأن ارتفاع الأسعار مطالبين الحكومة بالتدخل.

وقدم المهندس أمين مسعود، عضو مجلس النواب وعضو الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، طلب إحاطة للدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه للدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن ارتفاع أسعار الخضراوات والسلع الإستراتيجية.

وطالب مسعود بسرعة تدخل وزارة التموين، لوقف جنون ارتفاع أسعار الخضراوات خصوصا البطاطس، مؤكدا أن على الحكومة التدخل لوقف الارتفاع الكبير وغير المبرر في أهم سلع إستراتيجية تهم جميع المواطنين، خصوصا الغلابة منهم.

وتقدم الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن دائرة العمرانية، بطلب إحاطة إلى عبد العال، موجها إلى كل من مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمصيلحي، بشأن تصريحات الأخير بشأن ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة.

وانتقد فؤاد ما قاله وزير التموين عن سبب ارتفاع أسعار الخضراوات الذي أرجع فيه الارتفاع إلى عدم انتظام السوق، بسبب غياب الكيانات الأساسية لمنظومة التجارة الداخلية.

وأشار فؤاد إلى أنه من الصعب أن تسعى الدولة لخفض أسعار الخضراوات أو التصدير إلى الخارج في ظل أن حجم الاستهلاك لا تتوافر فيه عناصر تنظيم التجارة بدقة عالية، مشيرا إلى أنه لا يوجد سوى أربعة أسواق فقط منظمة بالإقليم المصري.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.