بيارات الصرف الصحي مقابر للعمال.. هل من نهاية؟

بيارات الصرف
بيارات الصرف الصحي مقابر للعمال - أرشيف

“لقي عدد من العمال بشركة المياه والصرف مصرعهم ببيارة أثناء تأديتهم عملهم”، خبر بات معتادا، قد يختلف فقط عدد الضحايا والمكان، مئات الحوادث تقع سنويا لعمال الصرف الصحي الذين يدفعون حياتهم داخل بيارات الصرف الصحي من أجل لقمة العيش.

نحاول من خلال السطور التالية إلقاء الضوء على المخاطر التي يتعرض لها عمال تلك المهنة، ونرصد أبرز الحوادث، وآخرها:

  • آخر الحوادث شهدتها محافظة كفر الشيخ، اليوم الثلاثاء، فقد لقي أربعة عمال من العاملين بشركة المياه والصرف الصحي بمركز مطوبس، حتفهم غرقا ببيارة صرف صحي، إثر إسفكسيا الغرق، أثناء صيانة إحدى بيارات الصرف الصحي، بحسب البيانات الأولية.
  • وفي منتصف سبتمبر من العام الجاري، لقي أربعة عمال مصرعهم، بعد اختناقهم داخل غرفة تفتيش صرف صحي بمدينة سفاجا، جنوبي البحر الأحمر، ونقلت جثث الضحايا إلى مستشفى سفاجا المركزي، وتحرر محضر بالواقعة.
  • في المنيا، يوم 2018/5/7 لقي عامل مصرعه غرقا داخل بيارة صرف صحي بمركز مطاي شمال محافظة المنيا، بعد أن انزلقت قدماه أثناء قيامه بتطهير بيارة الصرف الصحي الخاصة بالمصنع، وانتشلت قوات الإنقاذ النهري جثته من داخل البيارة.
  • وفي مارس 2018، استقبل مستشفى بني مزار العام ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة، لقوا مصرعهم بسبب تعرضهم للاختناق نتيجة الغازات السامة في خزان صرف صحي داخل مصنع بصل بالبهنسا أثناء كسح الخزان.

طبيعة عملهم

يصف مجدي صليب، المتخصص في طب الصناعات والأمراض المهنية، ومدير مركز الأمن الصناعي سابقا، مهمة عامل الصرف الصحي بأنها لحظات من الرعب يعيشها إما داخل البيارة أو مترقبا خروج زملائه من البيارات، خاصة أن مجراة الصرف يصل عمقها أحيانا إلى حوالي 20 قدما تحت الأرض، وقطرها في بعض المناطق حوالي ثلاثة أمتار.

ويضيف صليب أن أحد المشاهد المتكررة : هو ما يحدث أن العامل ينزل لأداء عمله، وإذا ما اختنق بالغاز أو تأخّر في الخروج، ينزل عامل أخر للاطمئنان عليه ليختنق بنفس الغاز، ثم ينزل عامل آخر للاطمئنان على زملائه، وهكذا ليموت خمسة عمال، وربما أيضا مواطنون يبادرون بإنقاذ العمال”.

موضحا أن العامل، رغم صعوبة وأهمية دوره، يظل يعاني طيلة حياته النظرة الدونية من المجتمع لمهنته، علاوة على المعاملة السيئة، وضعف العائد المادي، وكذلك غياب التأمين الصحي.

مخاطر

وعن أبرز المخاطر التي تواجه غوّاصي الصرف الصحي أثناء عملهم، قال “صليب”: إن العمال معرضون إلى مخاطر كبيرة متنوعة، قسمها إلى:

  • مخاطر فيزيائية: بفعل الغازات السامة.
  • مخاطر كيميائية: نتيجة استخدام المواد الكيميائية المطهرة، إما في عمليات المعالجة أو إذابة الرواسب.
  • مخاطر بيولوجية والأمراض الحيوية: مثل التهاب كبد وبائي A، الذي ينتقل من خلال الإفرازات التي يحويها براز الإنسان.
  • الاختناق، هو الأكثر خطرا، لأنه غالبا ما يسبب غرق العامل، ثم وفاته.

ويرجع دكتور أحمد مصطفى هيبة، خبير السلامة المهنية، الاختناق لأسباب عديدة أهمها:

  • ابتلاع المياه القذرة، ودخولها داخل جوف العامل.
  • استنشاق الغازات التي تحتوي عليها البالوعات، وهي أول أكسيد الكربون، والميثان، وكبريتيد الهيدروجين، وأول أكسيد الكبريت، والتي تندفع بقوة بمجرد فتح البلاعة.
  • عدم توفير أقنعة واقية من الغازات الخطرة قبل النزول إلى البيارات.
  • نقص وسائل الإنقاذ للعاملين من الأقنعة، والملابس، والقفازات.
  • عدم تدريب العمال على استخدام أدوات الإنقاذ.

إجراءات الحماية

يرى “صليب” أنه لابد من اتخاذ عدة إجراءات للحفاظ على أرواح العاملين، أهمها:

  • فتح البلاعة، للتهوية عدة ساعات، ثم قياس نسبة الغازات قبل نزول العامل لتجنب الاختناق.
  • توفير وسائل السلامة للعاملين من الأقنعة والملابس والقفازات، وتدريبهم وإلزامهم باستخدامها.
  • إعطاء العاملين الأمصال الوقائية من فيروسات الكبد وغيرها من الأمراض، التي تنتقل عن طريق التعامل مع الفضلات.
  • المتابعة الصحية الدورية للعاملين، والتأكد من قدرتهم على أداء مثل هذا العمل الشاق.

إسعافات أولية

وبدورها، تضيف دكتورة آمال إمام، مدربة الإسعافات الأولية في الهلال الأحمر المصري: أنه لابد من تدريب العمال على الإسعافات الأولية اللازمة لإنقاذ زملائهم ممن يتعرضون للاختناق أو الغرق، والمتمثلة في:

  • إتاحة الهواء الطلق، وإبعاد الناس من حوله.
  • فك الحزام، وربطات العنق.
  • توجيهه على وضع النصف جالس، ثم ضم رجله نحوه.
  • إعطائه أكسجين من خلال أنبوبة أكسجين، من خلال شخص متخصص يعرف كيفية استخدامها.
  • أو من خلال إجراء تنفس صناعي من فم المسعف لفم المصاب، وإغلاق أنف المصاب، وعدد التنفسات كل خمس ثواني.
  • يتم إنعاش القلب والتنفس للمصاب من خلال الضغط على صدر المصاب مع إعطائه 2 تنفس صناعي إلى أن يعود التنفس، ويستمر الإسعاف حتى وصول سيارة الإسعاف.

قسم الغوص

في مطلع العام الماضي، قامت شركة مياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الجيزة، بتأسيس قسم خاص للغواصين، يعمل فيه ثلاثة أشخاص مدربين على استخدام أجهزة التنفس تحت الأعماق وداخل البالوعات، للحد من حوادث الغرق، وبالرغم من نجاح التجربة إلا أنه لم يجرَ تعميمها في أماكن أخرى.

الحد من المخاطر

في هذا السياق، يقول المهندس عادل حسن، رئيس شركة الصرف الصحي بالقاهرة: إن الشركة تعمل على عدة محاور للحد من المخاطر، وتجنب وقوع ضحايا، أهمها:

  • تدريب العمالة، موضحا أنه اعتُمد إنشاء واستحداث إدارة جديدة بالشركة تحت مسمى إدارة البحوث والتطوير، هدفها تدريب وتأهيل العاملين بمختلف مستوياتهم وتخصصاتهم بالشركة.
  • تطوير المعدات داخل الشركة، وذلك من خلال حصر كافة المعدات وتقييمها، وتحديد المعدات المطلوب شرائها، مؤكدا أن الشركة في حاجة لشراء معدات جديدة بمبلغ يصل إلى 200 مليون جنيه، وهي عبارة عن شفاطات، وسيارات، وأوناش، وخلافه.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.