هل يمنع البرلمان المصري النقاب أسوة بالجزائر؟

منع النقاب في مصر
مطالب بمنع النقاب في مصر

بعد يومين فقط من إصدار السلطات الجزائرية قرارا بشأن منع النقاب في أماكن العمل سارعت بعض النخب والسياسيين المصريين للدعوة لتطبيق قرار مماثل، بدعوى الحفاظ على الذوق العام والسلم العام.

وأثارت تلك الدعاوى جدلا متكررا تشهده مصر منذ ما يقارب العشر سنوات حول النقاب، إذ يقف فريق آخر يرى أن منع النقاب هو في الأصل مخالفة للحريات الشخصية التي أقرها الدستور المصري، واعتداء على حرية الاعتقاد في دولة المفترض أنها دولة إسلامية في المقام الأول.

النقاب في البرلمان

بدأ الخلاف هذه المرة بتصريحات متفرقة من سياسيين وأكاديميين، إلا أنه اتجه ناحية المؤسسات الرسمية عقب تقديم عضوة لجنة العلاقات الخارجية، والنائب غادة عجمي، أمس السبت، اقتراحا للحكومة برئاسة مصطفى مدبولي، بمنع العاملات من ارتداء النقاب في الأماكن والجهات الحكومية “أسوة بقرار الحكومة الجزائرية الذي اتخذته قبل يومين بمنع ارتداء النقاب”.

ووصفت عجمي قرار الحكومة الجزائرية بالشجاع، معتبرة أن على الحكومة المصرية الاقتداء به، بسبب تزايد الأزمات الناتجة عن ارتداء النقاب في مصر خلال العقود الماضية، وما نتج عنه من محاولة إثارة الفتن، وتغيير الهوية المجتمعية، وتصنيف المرأة إلى منقبة وغير منقبة.

وأضافت عجمي: “أن الظروف الأمنية التي تمر بها مصر تعجّل باتخاذ مثل هذه القرارات الجريئة، في ظل محاولات استهداف مؤسسات الدولة، وزيادة معدلات الجرائم.

واعتبرت أن النقاب تخطى كونه حرية شخصية، ومسّ حرية الآخرين، لأنه “يفسد الذوق العام” على حد وصفها، داعية مجلس النواب إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق قرار حظر النقاب داخل الهيئات الحكومية.

واتفق النائب محمد أبو حامد، عضو مجلس النواب مع “عجمي” إذ قال: “إنه يجب منع ارتداء النقاب في جميع المؤسسات الحكومية والتعليمية في مصر” معتبرا أن النقاب معوق أمام عمل المؤسسات.

وأضاف أبو حامد في تصريح صحفي له: “أن الأزهر اعتبر أن النقاب ليس من فرائض الدين” مشيرا إلى أن عددا من الدول منعت النقاب في المؤسسات الحكومية، وآخرها الجزائر .

عادة يهودية

وفي السياق ذاته، أشادت آمنة نصير، أستاذ فلسفة العقيدة بجامعة الأزهر وعضو مجلس النواب، بقرار دولة الجزائر بمنع ارتداء النقاب داخل المؤسسات الرسمية للدولة، مضيفة: “أنها تتمنى أن ترى القرار نفسه في مصر”.

وقالت نصير في تصريحات تلفزيونية: “إن النقاب ليس شريعة إسلامية، وإنه عادة تجذرت بين القبائل اليهودية والعربية قبل الإسلام”.

حرية شخصية

في مقابل الآراء التي تطالب بمنع النقاب، وجهة نظر أخرى ترى أن منعه يمثل تعديا على الحرية الشخصية، وحرية المعتقد، ومخالفة للدستور، فقال النائب أحمد أبو خليل، عضو مجلس النواب عن الدائرة الثانية بالبحر الأحمر: “إن النقاب حرية شخصية للمرآة، ويدخل في باب الاحتشام، ولا تُلام المرأة مُطلقا على ارتدائه، وعلى الجميع احترام ذلك وتقديره”.

وعن إرجاع مطالب منع النقاب لإساءة استخدامه أضاف أبو خليل في تصريحات صحفية: “أنه يمكن للمؤسسات والمصالح الحكومية ومحطات السكك الحديد ومترو الأنفاق وضع ضوابط يمكن من خلالها التأكد من مرتديات النقاب، والتحقق من هويتهم، لإغلاق الباب أمام من يتخذون هذا النقاب وسيلة لارتكاب الجرائم، وتحقيق الأمن والاستقرار الذي ينشده الجميع”.

محاربة للدين

وفي الإطار ذاته وجه عبد الرحمن البكري أبو الحمايل، عضو مجلس النواب عن حزب النور، انتقادات لمقترحات منع ارتداء النقاب داخل الجهات الحكومية، معتبرا أن تلك المقترحات تحارب الدين الإسلامي، وتخالف الدستور، وخاصة في ما يخص باب الحريات، الذي كفل حرية الاعتقاد، والحريات الشخصية.

وأضاف البكري في تصريحات صحفية أنه يرفض المقترحات التي تطالب بمنع ارتداء النقاب، في المؤسسات الحكومية والجامعات، مشيرا إلى وجود قضايا أكثر أهمية تستدعي النقاش حولها في البرلمان كالأزمات الاقتصادية التي تشغل الرأي العام.

النقاب في الدستور

وحول الوضع الدستوري لحظر النقاب، قال طارق نجيدة، المحامي: “إنه لا يوجد سند دستوري يمنع ارتداء النقاب نهائيا” مضيفا: “أن ذلك لا يمنع حظر النقاب في نطاق بعض الأماكن الحيوية لاعتبارات أمنية”.

وأضاف نجيدة في تصريح صحفي: “أنه لا يمكن إصدار قانون جديد لمنع النقاب في جميع مؤسسات الدولة، لتعارض ذلك مع حقوق المواطنين المكفولة بالدستور والقانون”.

وأشار إلى أن تقييد ارتداء النقاب أمر وارد، ولكن ليس بشكل مطلق، مشيرا إلى أن ذلك قد يأتي للحد من استغلال النقاب في تنفيذ الجرائم، لافتا لنظر مجلس الدولة دعوى بشأن منع النقاب، متوقعا عدم صدور حكما نهائيا بمنع ارتداء النقاب.

وعن الحكم السابق من القضاء الإداري بتأييد منع النقاب في جامعة القاهرة، قال: “إن القرار كان راجعا لاعتبارات تتعلق بالعملية التعليمية والتنظيمية فقط”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.