دماء تسيل، ومنازل تنهار، وأشخاص يقبض عليهم، هذه هي حصيلة هوس التنقيب عن الآثار التي تجتاح المحافظات بحري وقبلي، آخرهم سقوط ثلاث ضحايا في شبين القناطر يوم الثلاثاء الماضي، وهم يحفرون أسفل منزلهم بحثا عن آثار.

وهما كبيرا يعيشه الناس بحثا عن الثراء السريع، يدفعهم إلى الحفر تحت بيوتهم سرا، محاولات تنتهي بالموت أو انهيار العقار أو القبض عن الباحثين بعد انكشاف السر.

وفق تصريح لمدير عام الآثار، فإن 95% من المحاولات تفشل، ورغم ذلك لا يتوقف الوهم، والسراب يجري خلفه الظمآن يحسبه ماء، هوس التنقيب عن الآثار يدفعهم للدجل، والشعوذة، وتسخير الجن، لمعرفة خريطة الكنوز، فمتى تنتهي الظاهرة؟ وهل القوانين وحدها كافية للردع؟

آخرهم شبين القناطر

آخر حالات الدماء السائلة والضحايا الساقطة وقعت في قرية عرب الصوالحة بشبين القناطر، عندما لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم أثناء تنقيبهم عن الآثار يوم الثلاثاء الماضي، في حفرة داخل منزل أحدهم، فانهارت عليهم الرمال فجأة، وسقطوا داخل الحفرة.

ومن جانبه قال محمد الحسيني، رئيس مدينة شبين القناطر: “إن المنزل محل الواقعة لم يحدث به أي آثار للتصدع أو الانهيار من الخارج، لأن المتوفين قاموا بعمل حفرة داخل المنزل بالمسلح لا يقل عمقها عن 20 مترا، وقاموا بصبها بالأسمنت للقيام بعملية الحفر، لكنهم لقوا مصرعهم داخل هذه الحفرة”.

حالات كثيرة

تمتد حالات الوفاة نتيجة البحث عن الآثار إلى مناطق كثيرة، وسجلت الحوادث العديد من المصائب المشابهة، ومنها:

  • يوم 22 مارس الماضي، لقي شخصان مصرعهما، وأصيب ثلاثة آخرون، خلال عملية تنقيب سري بمركز أرمنت جنوب الأقصر.
  • مصرع عامل داخل حفرة أسفل منزل بقرية العزيزة بالدقهلية، بعد قيام صاحب المنزل بالتنقيب عن الآثار أسفل منزله، واستقدم عاملا، لاستكمال الحفر أسفل المنزل.
  • في محافظة الفيوم، حُبِسَ سبعة متهمين في واقعة التنقيب عن الآثار بمنطقة الكنز الأثرية، بقرية هوارة المقطع، التي لقي فيها عامل مصرعه.
  • وفي القليوبية، ألقت الأجهزة الأمنية، القبض على تشكيل عصابي مكون من ثمانية أفراد، للتنقيب عن الآثار في حارة درب السوق، بجوار المسجد الكبير بقرية ميت حلفا بقليوب، كانوا قد قاموا بأعمال حفر أسفل منزل بعمق ثمانية أمتار.
  • كما لقي شخصان مصرعهما، وأصيب ثالث بجروح وكدمات، أثناء تنقيبهم عن الآثار بإحدى قرى محافظة كفر الشيخ، وتبيّن أنهم أثناء التنقيب عن آثار انهالت عليهم الحفرة وبها ماء، مما أدى لوفاة الاثنين، وإصابة الثالث.
  • فيما استعانت أخصائية اجتماعية بخمسة عمال للتنقيب عن الآثار أسفل منزلها بمحافظة أسيوط، وتمكنت الأجهزة الأمنية من القبض عليها وعلى العمال، بحوزتهم أدوات الحفر، والعثور على حفرة “قطر 2 متر وعمق 2 متر” وبمواجهتهم أقروا بارتكابهم الواقعة.

وغير ذلك الكثير، وكلها حالات في أزمنة متقاربة، تدل على ضرورة مواجهة هذه الظاهرة بأساليب متنوعة بجانب القوانين الرادعة.

القوانين لا تكفي

تؤكد الدكتورة فوزية عبد الستار، أستاذ القانون الجنائي، أن ظاهرة التنقيب عن الآثار انتشرت للحد الذي يستوجب دراسته، قائلة: “القانون وحده لا يكفى لمواجهة هذه الجريمة، خاصة إذا كانت العقوبة مشددة ورادعة، ولكننا نحتاج لعمل دراسات مثلا في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، للوقوف على الأسباب التي أدت لانتشار هذه الظاهرة بكل أبعادها، لنعرف أسبابها، ومن ثَمّ معالجتها”.

يتفق معها الدكتور محمد الكحلاوي، أمين عام الاتحاد العام للأثريين العرب، الذي يؤكد أنه يجب على الدولة وضع خطة مكبرة للقضاء على هذه الظاهرة، تشترك فيها وزارات الآثار والداخلية والثقافة، بالإضافة إلى الأزهر والكنيسة، وذلك بتوعية المواطنين بخطورة تهريب آثار البلد إلى الخارج، وخطورة التنقيب عنها خاصة أسفل المنازل التي تتعرض فيما بعد للانهيار بسبب أعمال الحفر.

عبد الرحيم التهامي

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.