تدوير القمامة في مصر.. كنز مخفي

تدوير القمامة ..
تدوير القمامة

بين الحين والآخر تتزايد المطالبات بضرورة إعادة تدوير القمامة في مصر واستغلال ملايين الأطنان من المخلفات، التي تمثل ثروة قومية تحتاج إلى آليات تمكّن من حسن استغلالها وتوظيفها، لتدر العديد من المليارات، وتوفر الكثير من فرص العمل للشباب، فضلا عن التخلص من كابوس تلال القمامة بالشوارع.

ومن المقرر أن يناقش البرلمان قانون العمل في تدوير القمامة خلال دور الانعقاد الحالي، وهو يهدف إلى تعزيز أنشطة تدوير المخلفات، وتحفيز الاستثمار في الإدارة المتكاملة للمخلفات، وإنشاء صناعة وطنية لإدارة المخلفات، وذلك بتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية، تزامنا مع بدء تطبيق المرحلة الأولى العاجلة لخطة التخلص من القمامة في أربع محافظات، على ثلاث مراحل، جميعهم ينتهوا في نهاية 2019.

منظومة المخلفات

ويساعد القانون وزارة البيئة في تنفيذ خطتها الرامية لحل أزمة القمامة خلال ثلاث سنوات، وذلك بالتعاون مع الجهات الأخرى، وتتضمن الخطة تقسيم الجمهورية إلى 300 منطقة خدمة، كل منطقة تحوي 300 ألف نسمة، ومحطة ترحيل لكل منطقة خدمة، ومصنع تدوير لكل منطقتين خدمة، ومدفن صحي لكل ست مناطق خدمة.

ويتضمن القانون نحو 70 مادة، ووفقا لنصوصه، فإنه من المقرر أن ينشأ جهاز تنظيم إدارة المخلفات، ويتبع لوزارة البيئة، يتولى رسم السياسات العامة، وإعداد الخطط اللازمة لتنظيم إدارة المخلفات على المستوى الوطني.

القانون قسّم المستفيدين من خدمة جمع المخلفات إلى فئات، وقسّم الرسوم بناء على استهلاكهم من التيار الكهربائي، إذ بدأت الرسوم من خمسة جنيهات، ووصلت إلى 100 جنيه، وهناك فئة معفية من الرسوم، وهي الفئة التي تستهلك أقل من 50 كيلو وات شهريا، كما حدد آلية غلق المقالب العشوائية المنتشرة بالمحافظات.

22 مليون طن

ويبلغ إجمالي حجم المخلفات البلدية التي تجمع سنويّا من كافة المحافظات، 22 مليون طن، بحسب تصريحات ناهد يوسف، رئيس جهاز المخلفات التابع لوزارة البيئة، مشيرة إلى أن تطبيق نظم إعادة التدوير لجزء منها يحل بعضا من مشكلات تراكمات القمامة.

وأوضحت ناهد، في تصريحات لها، أن جهاز المخلفات يدعم حاليا المحافظات فنيا بمعدات لتجميع المخلفات، تمهيدا لإقرار قانون المخلفات بمجلس النواب خلال الفترة الجارية، لحل مشكلة القمامة في مصر.

وقال المهندس مايكل حنا، مدير التشغيل بإدارة المخلفات لتدوير القمامة: “إن عمليات إعادة تدوير القمامة إذا تمت بشكل صحيح فستوفر نحو 180 مليار جنيه مصرى (10 مليارات دولار تقريبا) سنويا، وذلك حسب الدراسات المعدة في هذا الأمر”.

إنشاء شركة قابضة

فيما قال النائب عبد الحميد كمال، عضو لجنة المحليات بالبرلمان: “إن هناك ترددا في إنشاء شركة قابضة للقمامة، يشارك فيها القطاع العام والخاص والهيئات، لأن القمامة في مصر موزعة بين المحليات وبعض الهيئات، مثل: النظافة، والتجميل، وبعض الجمعيات، وفي النهاية نعاني من كثير من الأمراض”.

وأوضح أن لدينا ما يزيد على 400 مقلب رسمي وعشوائي، ونصرف نتيجة لذلك كثيرا على العلاج، وإذا لجأنا إلى الوقاية سنوفر الكثير من الملايين، بل من المليارات، وهذا ما يسمى بالطب الوقائي أو النظرة الصحية الوقائية، وبالتالي للأسف الشديد هناك نظرة خاطئة في موضوع القمامة.

وأشار كمال إلى أن نسبة تدوير المخلفات لا تتعدى ١٣٪ من إجمالي المخلفات المتولدة منها ٣٪، يديرها القطاع الحكومي، أما القطاع الخاص غير الرسمي يدير ١٠٪ منها، والأخطر أن من إجمالي ٦٢ مصنع قمامة في المحافظات، فإن نسبة الأعطال تصل إلى ما يزيد على ٩٠٪ منها.

مليارات مهدرة

ورغم هذا الكم من المخلفات التي تنتجها مصر سنويا، زادت فاتورة استيراد مصر للمخلفات، التي بلغت خمسة مليارات جنيه، في الفترة من 1 يناير وحتى 30 أبريل 2018، بزيادة 700 مليون جنيه، تمثّل نسبة 20% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

ووفقا لأحدث الدراسات التي أصدرها المركز المصري للدراسات البيئية، قُدرت قيمة الأموال المهدرة في أكوام القمامة بما يقرب من 17 مليار جنيه، إذ تبلغ قيمة المخلفات من البلاستيك نحو خمسة مليارات جنيه، فضلا عن مخلفات الألومنيوم في عبوات الكانز والمشروبات الغازية بنحو ثلاثة مليارات جنيه، وتقدر الإمكانيات البيولوجية التي تدخل في عمليات إنتاج الطاقة بما يقرب من تسعة مليارات جنيه.

مشاريع تدوير القمامة

وكانت نقابة الزبالين قد وقّعت مذكرة تفاهم مع شركة إيطالية خاصة باستخدام أحدث تقنية، لإعادة تدوير القمامة، وتحديدا المواد العضوية أو بقايا الأطعمة التي تمثّل عبئا، وتحتاج إلى الدفن.

وأشار نقيب الزبالين إلى أن المشروع يهدف إلى إنشاء محطات لتدوير المخلفات بقوة 600 – 1100 طن يوميا، وتوليد الكهرباء أو إنتاج غاز لإعادة تدوير المخلفات، وأنه سيجرى التوجه إلى المحافظات النائية، مثل: أسوان وسوهاج وأسيوط، لإنشاء محطات إعادة التدوير، لتوافر الأراضي بها، وذلك عقب الحصول على موافقة الحكومة المصرية.

إنتاج الكهرباء

وحدّد خبراء طرق الاستفادة من القمامة، إذ قال المهندس أمين الخيال، الاستشاري البيئي، ورئيس الإدارة المركزية للمخلفات والنفايات الخطرة بوزارة البيئة سابقا: “إن هناك كثيرا من الأمور يمكن أن نستفيد منها من خلال القمامة، وعلى رأسها: توليد الكهرباء، والمشتقات الأخرى التي تستخدم في الأسمدة والمصانع”.

وأضاف: أن شركة واحدة في مصر حصلت على كافة الموافقات، من مجلس الوزراء ووزارتي الكهرباء والبيئة لإنتاج الكهرباء من المخلفات، منذ عام 2009، وحتى الآن لم تنتج الكهرباء، بسبب الخلاف حول سعر شراء الكهرباء.

ولفت إلى أن ما يُجمع لا يزيد عن 50% من الـ 22 مليون طن، والـ 50% الأخرى يكون مصيرها الشوارع، ومصارف المياه والترع، أي أن هناك 11 مليون طن من القمامة ملقاة دون جمع أو حساب أو استفادة سوى المنظر القذر، فضلا عن الأمراض الناتجة عن المخلفات، حسب وصفه.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.