الكيف يغزو المدارس والجامعات: أربعة ملايين مدمن بمصر

إدمان المخدرات
المخدرات في المدارس والجامعات

تهدّد ظاهرة إدمان المخدرات بين الشباب في الجامعات والمدارس استقرار المجتمع، لذلك بدأت الحكومة تنفيذ خطة لمواجهتها، منذ بداية العام الدراسي الجديد، بالتنسيق مع وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم.

وتهدف جهود الحكومة، لتوعية الطلاب بمخاطر المخدرات، وبخاصة الفودو والإستروكس التي انتشرت مؤخرا، وتوفير العلاج لهم في سرية تامة من خلال 18 مركزا للعلاج من الإدمان بالمجان.

أربعة ملايين مدمن

وكشفت آخر إحصائية أصدرتها وزارة الصحة، عن رقم صادم بوجود أربعة ملايين مدمن في مصر، أغلبهم من الشباب، تراوح أعمارهم بين 15 و30 عاما.

وقال هشام جمعة، منسق صندوق مكافحة الإدمان بجامعة القاهرة: “إنه يوجد في مصر 2.5 مليون فتاة مدمنة، وأن نسب التعاطي في مصر نحو 10% من سكان مصر، 72% ذكور، و27% إناث، ونسبة الإدمان 2%”.

وأشار إلى أن المعدل العالمي للتعاطي 5%، والمعدل في مصر ضعف المعدل العالمي لسهولة التعاطي وانخفاض سعر المواد المخدرة.

مخدر الإستروكس

ويعد مخدر الإستروكس الأكثر تداولا بين فئة الشباب والمراهقين، بحسب الدكتورة رانيا حسن، استشاري علاج بصندوق مكافحة الإدمان، مؤكدة أنه مخدر كارثي، وأعراضه مختلفة، وأحيانا تؤدي إلى الموت، وأيضا إلى العصبية الواضحة، ويؤدي إلى اضطرابات نفسية عنيفة، ويجعل المدمن ما بين الحياة والموت.

وأضافت أن يتسبب في إغماء المتعاطي نصف ساعة، وتكون نسبة الوفيات فيه عالية جدا.

وأوضحت أن أكثر المخدرات انتشارا هو الترامادول 30%، والحشيش 23%، والهيروين 15%، والإستروكس 4% الذي يتكون من بردقوش وفيتامين، ومهلوسات، ويشرب مثل السيجارة، ومنتشر في المراهقين والشباب.

أسباب انتشار المخدارت

وعن أسباب انتشار المخدرات في الجامعات والمدارس، قال الدكتور فوزي راشد، أستاذ الصحة النفسية بجامعة القاهرة: “إن ظاهرة تعاطي المخدرات انتشرت بين الشباب، سيما الطلبة وشباب الجامعات، وأصبح تعاطي المواد المخدرة على مرأى ومسمع الجميع في الجامعات والمدارس والأندية، وحتى في الأماكن العامة في الشوارع والطرقات، وأصبح المتعاطي يرى في نفسه أنه يفعل شيئا مُباحا، وليست جريمة”.

وأضاف: “أن الفترة الأخيرة شهدت انتشار أنواع جديدة من هذه السموم أشد خطورة وفتكا بالإنسان من الحشيش، وهو ما يتطلب علينا التصدي لها، سواء من جانب الدولة أو الأسرة قبل استفحالها، لأن الشاب الذي يقع ضحية هذه السموم، أصبح من الصعب أن يُقلع عنها”.

ويري راشد أن هناك مفاهيم خاطئة بين الشباب، سيما في المناطق العشوائية، إذ يعتقد الشباب أنها تساعد على زيادة القدرة الجنسية، وهو فكر مغلوط وغير صحيح، وليس له أي أساس طبي، بل تصيب المتعاطي بالعجز الجنسي.

وحذرت الدكتورة منى عبد المقصود أمين عام مستشفيات الصحة النفسية بوزارة الصحة، من تعاطي أي مخدرات أو منشطات من أجل عمليات رفع التحصيل الدراسي مع بداية العام الدراسي، مؤكدة أن التحصيل الدراسي العالي يكون بالتغذية السليمة، والتركيز، والحصول على ساعات كافية من النوم والراحة.

جهود حكومية

ودشنت جامعة عين شمس منذ فترة حملة (اختار طريقك.. أنت أقوى من المخدرات)، بهدف توعية الشباب بمخاطر الإدمان وطرق العلاج عن طريق الخط الساخن 16023.

وقال مسؤولو الحملة: “إنها توفر العلاج بسرية تامة وبالمجان، وترد على جميع الاستفسارات.

وتنفذ الحكومة الخطة القومية لمكافحة تعاطي المخدرات بمشاركة 11 وزارة، وجرى إطلاق العديد من المبادرات تحت رعاية غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.

وأطلق قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة الفيوم بالتنسيق مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التابع لوزارة التضامن الاجتماعي حملة توعية تحت شعار “أنت أقوي من المخدرات” لتوعية طلاب وطالبات الجامعة بأضرار تعاطي المخدرات

البرلمان يناقش الظاهرة

كما ناقش البرلمان مشكلة تنامي ظاهرة إدمان المخدرات بين الشباب، إذ تقدمت النائبة منى منير بطلب إحاطة لمجلس النواب، يفيد بأن “القانون المصري يحظر على أي شخص أن يجلب أو يصدر أو ينتج أو يمتلك أو يبيع أو يشتري أي مواد مخدرة بأي صفة”.

وأشارت إلى أن “المواد المكوّنة لكل من مخدر الفلاكا والإستروكس غير مدرجة بالمادة الثانية، ما يجعلها خارج نطاق التجريم القانوني”، وبالتالي لا يعاقب القانون على تداولها مطالبة بفتح التحقيق في هذا الأمر، وإدراج هذا المخدر ضمن جدول المخدرات ومحاربة انتشاره.

فيما تقدم النائب، جون طلعت، عضو مجلس النواب عن محافظة القاهرة، بطلب قانون بإلغاء الحبس في جرائم تعاطي المخدرات، واستبدالها بإيداعه في مصحة علاج الإدمان من ثلاثة إلى ستة أشهر، وذلك بهدف معالجته من إدمان تناول المخدرات، موضحا أن عقوبة المتعاطي في الأصل لا تزيد على عام.

آثار سلبية

وبحسب مراقبون فإن التدخين وتعاطي المخدّرات ظاهرتان لهما آثار سلبية على الفرد والأسرة والمجتمع، وإدمان كل منهما يسبب مشكلة نفسيّة وصحيّة، وأيضا مشكلة اقتصاديّة.

فمن الناحية الصحيّة يؤثّر كلّ من الدخان والمخدّرات على وظائف أجهزة الجسم، ومنها الجهاز العصبي، الذي يفقد مع كثرة التعاطي قدرته على التركيز، والتفكير، والسيطرة، والتحكّم بوظائفه الأخرى.

ويقول الدكتور عبد الغني الغريب طه، رئيس الفلسفة والعقيدة بجامعة الأزهر: “إن الله شرع الشريعة لمقاصد وغايات عظيمه مبنية كلها على تحقيق مصالح العباد، ودفع الضرر عنهم، في دنياهم وآخرتهم”.

وقال هاشم بحري، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر: “إن التعاطي نوعان، (الأول هو التعود) (والثاني هو الإدمان)، والإدمان يؤثر على حياة الشخص الأسرية والمهنية والدخل المادي الخاص به، وما دام أن المريض لديه الرغبة في العلاج، فهذا نصف الطريق للعلاج الصحيح، والعلاج حسب حالة كل مريض، ودون العلاج النفسي قد تحدث للمريض انتكاسة، ويعود مرة أخرى للإدمان، والواجب أن يتم العلاج كيمائيا ونفسيا”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.