وفاة طبيبة المطرية.. متى تنتهي أزمات الأطباء؟ (فيديو)

طبيبة المطرية
وفاة طبيبة باستراحة أطباء مستشفى المطرية يفتح الباب أمام تساؤلات حول أوضاع الأطباء - مواقع إلكترونية

جاء وفاة طبيبة المطرية “سارة” أمس الأحد ليفتح التساؤل حول أوضاع الأطباء في مصر، كما أعادت للذاكرة وفاة الطبيبة داليا محرز، نتيجة العدوى من قبل، وهل العدوى والإهمال هما مصير ­المسئولين عن الصحة في مصر؟

ويشير أطباء إلى تحول مصر لدولة طاردة للأطباء في ظل الأوضاع الحالية، بينما ترتفع الوعود الحكومية بشأن مستقبل واعد للمنظومة الصحية والأطباء، ويأتي قانون التأمين الشامل من بين هذه المحاولات لتحسين المنظومة.

وفي ظل الأزمات المتكررة للأطباء والوعود المستمرة يظل السؤال الأبرز متى تنتهي أزمات الأطباء في مصر؟

طبيبة المطرية

وشهدت مستشفى المطرية مساء السبت مأساة بوفاة الطبيبة سارة أبو بكر، طبيبة الأطفال، التي جاءت من الصعيد للعمل في القاهرة كمتدربة زمالة، في مستشفى المطرية التعليمي، وعلى الرغم من نقلها لمستشفى الجلاء التعليمي، إلا انها ظلّت مقيمة بسكن زميلاتها بمستشفى المطرية، نتيجة عدم وجود سكن لها، وعقب دخولها الحمام تعرّضت لماس كهربائي، نتيجة لوجود سلك عار بالحمام، وتوفيت بعد لحظات، وعثر عليها بعد ساعات من الحادث.

وجرى الحادث داخل استراحة إقامة الطبيبات بالمطرية، ويشير الأطباء إلى محاولة إدارة المستشفى إخفاء أسباب الوفاة كمحاولة لإخفاء الوضع المزري لاستراحة الطبيبات، إذ قال الطبيب محمد حسن، نائب القلب بالمستشفى، الذي كتب تقرير الوفاة الخاصة بالطبيبة المتوفاة: “إن أحد المسئولين بالمستشفى طلب منه كتابة تقرير الوفاة أنه نتيجة هبوط في الدوة الدموية”.

وتابع حسن في تصريحات له، أنه رد على المسئول قائلا: “إزاي دا زميلي طلع قبلي، وقالي إن في آثار حروق على رجلها، فقال لي أدخل شوفها واكتب”.

وقال حسن: أنه وعقب اطلاعه على جثة الطبيبة سارة تبين أن “يدها الشمال كانت متنية على صدرها، ويدها اليمين متنية قصاد عنيها” مضيفا: أن وضع الوفاة لا ينطبق مع وفاة نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، ولا حتى تعرض لذبحة صدرية، لافتا لوجود شكل أسود لون الفحم وdepressed حوالي سبعة سم، وشكل آخر طوله ثلاثة سم، مؤكدا أنه ليس نتيجة حرق مياه مغلية، وقام حسن بكتابة تقرير الوفاة وفقا لما شاهده، مضيفا أن الجثة تحت تصرف النيابة.

وفاة طبيعية

في مقابل شهادات زملاء طبيبة المطرية، قال خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة، اليوم الاثنين: “إن وفاة طبيبة المطرية طبيعية نتيجة هبوط في الدورة الدموية، أدى لتوقف عضلة القلب” مضيفا: أنه جرى استخراج تصريح دفن، وتسليم جثمانها لذويها منذ الأمس.

ونفى مجاهد ما يثار حول وفاة الطبيبة نتيجة صعق كهربي، وأكد أن ما يتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنها توفت إثر تعرضها لصعق كهربائي غير صحيح.

وأكد مجاهد أنه وبمجرد حدوث الوفاة، استدعى المدير المناوب للمستشفى، وضابط شرطة، وعدد من فرق الصيانة، للتأكد من الأسلاك الكهربائية المؤدية للحمام، الذي أكد أن جميع الأسلاك سليمة تماما، ولا يوجد أي شبهة في حدوث ماس كهربائي.

شقيق الطبيبة يرد

ورد شقيق الطبيبة المتوفاة، مصطفى أبو بكر، على المتحدث باسم وزارة الصحة، مؤكدا أن شقيقته توفيت نتيجة صعق كهربائي، مضيفا: “نستعوضها عند الله، واللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلفنا خيرا منها، ولله ما أعطى وله ما أخذ”.

وأضاف أبو بكر: أن أخته لم تتفحم كما تشير وسائل التواصل الاجتماعي، وأنها مصابة فقط بخدوش مكان الواقعة، وجزء من جسدها بسبب صاعق الكهرباء.

وتابع: أن إثبات وجود إهمال يتطلب تشريح المتوفاة، مشيرا لرفض أسرته تشريحها، ولذلك انتهت التحقيقات، مستكملا: “مش هندخل نفسنا في ثغرات القانون، ومش هعذب أختي علشان أثبت إهمال، وتنازلنا عن كل شيء علشان أستلم جثمان أختي”.

العدوى تقتل طبيبة

وفي حالة أخرى تعبّر عن أوضاع الاطباء، ورغم الفارق الزمني، إلا أنها تخص طبيبة أيضا، توفيت بسبب عملها، وهي الطبيبة داليا محرز، التي توفيت عام 2015 عقب انتقال عدوى الالتهاب السحائي إليها أثناء عملها في القوافل الصحية بمحافظة الاسماعيلية.

وفجرت وفاة محرز أزمة بين الأطباء ووزارة الصحة، خاصة أن بدل العدوى الذي يحصل عليه الأطباء لا يتخطى 19 جنيها، في حين يواجهون مخاطر جمّة نتيجة قلة الإمكانيات والإهمال في المستشفيات، وعدم وجود إمكانيات لعلاج الأطباء على نفقة الدولة.

هروب الأطباء

وجاء تصريح وزيرة الصحة أمام مجلس النواب، منتصف سبتمبر الماضي، كاشفا عن حجم الأزمة التي يعاني منها الأطباء، وانعكاساتها على الوضع الصحي في مصر.

وقالت هالة زايد، وزيرة الصحة: “إن 60% من الأطباء المصريين سافروا للعمل في السعودية، وأن هناك عجزا شديدا في عدد الأطباء في مصر”.

وأضافت زايد، في تعليقها على أزمة مستشفى ديرب نجم، التي راح ضحيتها ثلاثة مرضى خلال جلسات الغسيل الكلوي: “أنا مش لاقية أطباء يشتغلوا”.

إصلاح المنظومة

وفي ظل هجوم الأطباء على أوضاعهم داخل المستشفيات، ترى الدولة أن الأزمة الحقيقية تكمن في نقص التمويل، مؤكدة أنها تسعى لحل وتحسين الأوضاع، وأن قانون التأمين الشامل سيساعد في إصلاح المنظومة الصحية بعد تدهورها.

وقال الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة الأسبق: “إن قانون التأمين الصحي الشامل سيصلح منظومة الصحة في مصر بعد تدهورها” مضيفا: أن وزارة الصحة تسعى لتحسين المنظومة كلها من المريض والأطباء والممرضين.

وأضاف عماد الدين في تصريح له نهاية 2017: أن قانون التأمين الجديد سيفرض المشاركة على الجميع حسب قدرتهم المالية، مشيرا لوجود لجان من وزارتي المالية والتضامن لتحديد القادرين وغير القادرين، موضحا أن ذلك سيجرى من خلال معرفة فواتير الكهرباء والتليفون وغيرها.

وكان مجلس النواب قد صدّق على قانون التأمين الجديد منتصف يوليو الماضي بقيمة 1.8 مليار دولار، على أن يبدأ تطبيقه تدريجيا في محافظة بور سعيد، يليها أربع محافظات أخرى.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.