صناعة الأثاث في مصر.. هل تواجه الاندثار؟

صناعة الأثاث
موبيليا دمياط

“يابان مصر” .. هكذا يطلق على القلاع الصناعية في مجال صناعة الأثاث في مصر، التي أقيمت منذ قرون، وظلت باقية تتحدي الزمن، وتُنَافَس في السوق المحلي والدولي، لكنها الآن تواجه العديد من المخاطر التي تهدد استقرارها، بسبب الإهمال والتوسع في الاستيراد وتعويم الجنيه، ما أدي إلى ارتفاع أسعار الخامات التي تخطّت الضعف في بعض الأوقات، الأمر الذي دفع الصانعين إلى التوقف عن العمل، وغلق الورش.

كما تواجه هذه الصناعة العديد من المعوقات التي تحجم من صادرات مصر، صادرات تتراوح بين 11 و13%، بحسب خالد الميقاتي، رئيس جمعية المصدرين المصريين “إكسبولينك”.

وبحسب وزارة التجارة والصناعة، فإن صادرات مصر من منتجات الأثاث بلغت 220 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الماضية.

خطورة الاندثار

وحذّر مراقبون من خطوة اندثار مهنة صناعة الأثاث، بسبب زيادة أسعار الخشب المستورد.

فمن جانبها طالبت النائبة إيفيلين متى، في اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب، بتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي لحل أزمة الخشب، مشيرة إلى وجود أخشاب رخيصة السعر في كوريا، ويمكن الاستيراد منها بدلا من بعض الدول ذات الأسعار المرتفعة، مثل روسيا.

وأضافت إيفيلين: أن أسعار الخامات وبدائلها ارتفعت بشكل كبير، وأيضا كل ما هو قائم على صناعة الموبيليا، نتيجة زيادة أسعار الخشب المستورد، مشيرة إلى أنها ترى الحل بالتعاقد مع شركة تورّد للتجار والصانعين الأخشاب بأسعار مناسبة، وهو ما عرضته في اجتماع لجنة الصناعة، موضحة أن صناعة الأثاث إذا توقفت ستموت محافظة دمياط.

ارتفاع أسعار الخامات

وأوضح محمد السعيد النجيري، رئيس مجلس إدارة شركة هاوس وير إنترناشيونال، أن أهم المشكلات التي تواجه صناعة الأثاث تتمثّل في زيادة أسعار الخامات بعد ارتفاع سعر الدولار، بالإضافة إلى تحصيل أكثر من 30 أو 40% ضريبة القيمة المضافة للخامات المستوردة، لا سيما أن نسبة الخامات الخارجية في المنتج تمثّل أكثر من 70% إلى جانب الركود في سوق الصادرات.

وطالب النجيري، بإقامة معارض خارجية تكون مدعمة، وكانت تقام بالفعل قبل عام 2011، في ميلانو الإيطالية ونيويورك والكويت والإمارات، وكان المصدّر يدفع 20% فقط من تكلفة المعرض، وتدعم الدولة 80%، مضيفا أن هذه المعارض توقفت بعد ثورة 25 يناير، وأن المُصدّر حاليا لا يستطيع تحمّل تكلفة معرض بـ20 ألف دولار.

وأشار إلى أن الأثاث الصيني والتركي والإيطالي يتنافس مع المنتج المصري، ولكن الأخير له ميزة تنافسية لا تستطيع أي دولة منافستها، هي الشغل اليدوي، ذو الطراز القديم “الهاند ميد الكلاسيك”، بينما “الشغل الحديث أو المودرن” تتفوق فيه الدول الأخرى، مثل تركيا.

وفي نفس السياق، أكّد النائب سمير البطيخي، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن صناعة الأثاث بدمياط تواجه مشكلة كبيرة في مصر، خاصة بعد المشكلات التي أصابت مجال الصناعة إثر تعويم الجنيه، مضيفا: أنه من الأفضل بيعها خارج مصر، وزيادة الصادرات والعملات الأجنبية، فضلا عن رفع مستوى الورش الموجودة بالمحافظة، لزيادة الصادرات إلى الخارج، وفتح أسواق جديدة.

تخفيف العبء

من جانبه، طالب الدكتور صلاح الدين فهمي، الخبير الاقتصادي، الحكومة بتوفير بعض المميزات لمجال صناعة الأثاث، كما توفرها للمستثمر الأجنبي، عن طريق تخفيض الجمارك على الأخشاب المستوردة من الخارج، بالإضافة لتخفيف عبء الضرائب على التجار والعاملين بالنجارة.

كما طالب الخبير الاقتصادي، بضرورة استخدام الكفاءات لإنتاج منتجات جيدة تدعم المنتج المحلي، وتساعد على زيادة صادرات مصر، لافتا إلى أن الأسعار أصبحت مرتفعة جدا في الوقت الحالي، إذ يصل أقل سعر لغرفة واحدة 60 ألف جنيه، وعلى الدولة الحذر من وصول حال دمياط إلى ما وصلت إليه المحلة الكبرى في صناعة الغزل والنسيج.

خطط التطوير

ولمحاولة التغلب على العقبات التي تواجه مهنة صناعة الأثاث، وضعت غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات إستراتيجية لتطوير قطاع الأثاث، تقوم على خمسة محاور:

  • العمل على رفع كفاءة القطاع، بما يعمل على زيادة صادراته.
  • العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية للعمل بالقطاع.
  • تحديد الأسواق الخارجية المتاحة، والعمل على غزوها بالمنتج المصري، بهدف زيادة صادرات القطاع.
  • تشغيل مدينة دمياط الجديدة للأثاث من المشروعات الحيوية للقطاع، إذ يوجد تجمع صناعي متكامل يمتلك جميع المقومات التي يحتاجها القطاع.
  • التوسع في معارض الأثاث في السوق المحلية، بحيث تتاح فترة مناسبة بين كل معرض وآخر، بما يوفّر فرصة جيدة للعارضين وللعملاء في التعرف على أحدث التصميمات والعروض المتاحة.

حجم الاستثمارات والمبيعات

ويبلغ حجم الاستثمارات في قطاع الأخشاب وصناعة الأثاث، أكثر من خمسة مليارات جنيه، تتوزع على أكثر من 500 منشأة ومصنع، يتركز أغلبها في محافظة دمياط، التي تشتهر بهذه الصناعة منذ عشرات السنين، وفقا لما أعلنه اتحاد الصناعات المصرية.

وانتشرت في السنوات الأخيرة الأخشاب المصنعة، نتيجة ارتفاع أسعار الأخشاب الطبيعية، ومنها الأبلكاش الذي يتميز بالوسطية في الجودة والسعر، كما أنه يناسب الأثاث المودرن العصري، فضلا عن كونه متنوع الاستخدام، وخفيف الوزن.

كما ارتفعت مبيعات الأثاث في السوق المحلي خلال 2017، بنسبة حوالي 30%، بالتزامن مع تراجع حجم الواردات بعد تعويم الجنيه، رغم تراجع صادرات الأثاث خلال هذه الفترة.

وقال إيهاب درياس، رئيس المجلس التصديري للأثاث: “إن مبيعات الأثاث ارتفعت خلال العام الماضي، لتسجل قيمتها محليا 35 مليار جنيه، نتيجة زيادة الطلب عليه، وتراجع الواردات منذ تعويم الجنيه، وارتفاع أسعار السلع المستوردة”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.