موسم حصاد زيتون سيناء: مصر الثامنة عالميا

موسم حصاد زيتون سيناء
الثمرة المباركة زيتون سيناء

بدأ موسم حصاد زيتون سيناء قبل أيام، ويستمر الحصاد حتى النصف الثاني من الشهر الجاري، وهي الثمرة المباركة التي ينتظر أهل سيناء موسم حصادها كل عام، باعتبارها مصدر خير وانتعاشة لهم، وتشكّل أرباحها سعادة وفرحة، إذ تعينهم على تصريف أمورهم، والقيام بمتطلبات الحياة من تزويج للأبناء وبناء للمنازل.

تتجمع العائلات في عمل دؤوب لمدة أسبوعين، يجمعون ثمار الزيتون، ويتعاونون في نقله إلى المعاصر، لتبدأ عملية تحويله إلى زيت أو مخلل.

ورغم هذه السعادة التي يستقبل بها أهل سيناء موسم الزيتون كل عام، ورغم العناية والاهتمام التي يمنحونها لهذه الشجرة المباركة، إلا أن الفرحة تمتزج بالقلق من بعض الأزمات والمخاطر التي تعتري موسم الحصاد، وتتمثل في صعوبة النقل للمحصول نتيجة الأوضاع الأمنية في سيناء، وارتفاع تكلفة الإنتاج، بسبب غلاء الأسمدة والمبيدات، وزيادة أجور العاملين في جمع الثمار إلى الضعف.

شكوى المزارعين

هذه المخاوف التي تعتري المزارعين من أهل سيناء هي التي دفعتهم لمطالبة اللواء الدكتور محمد عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، بالتواصل مع الجهات المعنية لتسهيل نقل الزيتون عبر الكمائن الأمنية المنتشرة على مزارعهم بمناطق الشيخ زويد وجنوب العريش إلى معاصر الزيتون، لكونهم ينتظرون لعدة أيام بسبب التنسيق الأمني، ما يؤثر على قيمة وجودة زيت الزيتون.

فيما أشار عبد الكريم سواركة، صاحب مزرعة زيتون إلى أن أجور العاملين ارتفعت إلى الضعف، قائلا: “العامل كان يجمع صندوق الزيتون مقابل 10 جنيهات في العام الماضي، ولكن هذا العام أصبح 20 جنيها للصندوق الواحد، وهذا يؤثر على نسبة الربح، لأن سعر البيع ثابت، وأحيانا تكون الكمية قليلة بعد الفرز، خاصة المخصصة للعصر والحصول على الزيت”.

بينما أكد خليل سلامة، صاحب مزرعة زيتون، أنه بالرغم من زيادة الإنتاج هذا العام من الزيتون إلا أن الربح أقل، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج عن السنوات الماضية، بعد رفع أسعار المبيدات والأسمدة وحتى أجور العاملين، وارتفاع ثمن السولار المستخدم في موتورات الري والرش.

الزيتون ثمرة مباركة

يعتمد المزارعون في زراعة الزيتون على الري بالمياه المالحة أو مياه الأمطار، لأن أشجاره تقاوم ملوحة التربة أو المياه، ورغم أنه يحتاج بعض الأسمدة القوية والمبيدات إلا أنه يعد من أهم المحاصيل التي يحرص المزارع السيناوي على زراعتها والاهتمام بها.

وهو من المحاصيل الصحراوية التي تتحمل الظروف الجوية الصعبة، ومع مرور الوقت تزداد ثمرة الزيتون نضجا، وتختلف مراحل الجمع بحسب رغبة صاحب المزرعة في تحديد طريقة التخمير.

كما أنه نبات شجري دائم الخضرة، ما يجعله ثمرة مباركة، وثروة اقتصادية وبيئية وغذاء كاملا، ويستخرج منه زيوت ذات فوائد صحية وغذائية، فهو لا يحتوي على الكوليسترول المضر للقلب.

زيت الزيتون

يقول كتاب دليل مالك القلب، Heart Owner Handbook الذي أصدره معهد تكساس لأمراض القلب: “إن المجتمعات التي تستخدم الدهون اللامشبعة الوحيدة – وأشهرها زيت الزيتون – في غذائها كمصدر أساسي للدهون، تتميز بقلة حدوث مرض شرايين القلب التاجية، فزيت الزيتون عند سكان اليونان وإيطاليا وإسبانيا يشكل المصدر الأساسي للدهون في غذائهم، وهم يتميزون بأنهم الأقل تعرضا لمرض شرايين القلب وسرطان الثدي في العالم أجمع، وليس هذا فحسب، بل إن الأمريكيين الذين يحذون حذو هؤلاء يقل عندهم حدوث مرض شرايين القلب”.

وهناك نوعان من أشجار الزيتون في سيناء:

النوع الأول: هو المزروع في المزارع، وأشهر مناطق زراعته منطقة المزرعة بوادي العريش، ومنطقة الخروبة بالشيخ زويد، وهناك مناطق أخرى متفرقة منها ببئر العبد ووسط وجنوب سيناء، وهذا النوع يستخرج منه زيت الزيتون السيناوي التجاري.

أما النوع الثاني: فهو نادر وموجود في مناطق وعرة بالجبال، ويسمى في سيناء بـ”البعلي” والبعلي في لهجة أبناء سيناء تعني الذي لم يروى سوى بمياه الأمطار، وهو أجود أنواع الزيوت، ليس في سيناء فقط، بل في العالم كله، وهو بالنسبة للخصائص العلاجية لزيت الزيتون ليس له مثيل، خصوصا إذا استخرج بالعصر علي البارد.

ولزيت الزيتون السيناوي مميزات خاصة، يتميز بها عن كافة أنواع زيت الزيتون في العالم، وشهرته العالمية تفوق الوصف، فقد أثبت كفاءة في علاج أمراض الكبد، والسكري، والسرطان، والأمراض الجلدية المستعصية، والعديد من الأمراض.

إنتاج مصر للزيتون

تأتي إسبانيا في المرتبة الأولى عالميا إنتاجا للزيتون، بحجم إنتاج سنوي يصل إلى ثلاثة ملايين ونصف مليون طن، ويشتهر الزيتون الإسباني في العالم بجودته العالية.

أما مصر فتأتي في المرتبة الثامنة عالميا، بحجم إنتاج يصل إلى 563 ألف طن سنويا.

فيما أكد المهندس طوني فريجي، الخبير الزراعي، أن مصر تحتل حاليا المرتبة الثانية على مستوى العالم في إنتاج زيت الزيتون البكر العالي الجودة، وذلك بعد حصاد مصر ثلاثة جوائز عالمية في الجودة من أمريكا وفرنسا وإنجلترا.

عبد الرحيم التهامي

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.