أدوية الرصيف فيها سم قاتل.. من المسؤول؟

أدوية الرصيف
أدوية الرصيف

سلط محمود فؤاد، مدير مركز الحق في الدواء، الضوء على كارثة أدوية الرصيف، بنشره قبل يومين صورة على صفحته الشخصية على فيس بوك، لسيدة تبيع أدوية في سوق الجمعة، في غياب الرقابة تماما، وسط إقبال من المواطنين على شراء الأدوية منها، ما يعرّض حياتهم إلى الخطر.

وقال فؤاد: “إن المركز تلقى شكاوى عديدة من بيع أدوية مغشوشة قرب محطة مترو المعادي، وخلف مسجد الفتح برمسيس، وسوق الجمعة، واتضح أنها سيدة، ولها زبائن”.

وأضاف فؤاد: أن سوق الدواء في مصر أصبح فوضويا، ولا يوجد رقابة عليه، لافتا إلى أنه يوجد أدوية مغشوشة في الأسواق، تصل قيمتها إلى 700 مليون جنيه تأتي من مصادر مختلفة مشيرا إلى أن هناك أكثر من 200 صنف دواء منتهي الصلاحية تنتجها شركات أدوية غير معروفة، موزعة على علاج الأمراض الجلدية، والباطنة، والصداع، والقلب، والسكر، وغيرها، و50% منها منشطات.

مصادر أدوية الرصيف

وكشف مدير مركز الحق في الدواء، لأحد البرامج التليفزيونية أن هناك خمس مصادر للأدوية الفاسدة المتداولة بعيدا عن الصيدليات، وهي:

  • أدوية منتهية الصلاحية.
  • أدوية غير مصرح بها للبيع، كأدوية التأمين الصحي والعينات الطبية.
  • مهربة من الخارج، كالأدوية الصينية وغيرها.
  • أدوية جرى تصنيعها دون ترخيص في مصانع بير السلم.
  • بقايا أدوية جرى تجميعها من البيوت، من خلال إعلانات بجدار محطات المترو، لشراء الأدوية من المنازل بأقل الأسعار.

دور وزارة الصحة

وبسؤاله عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة تجاه الظاهرة، قال مصطفى السيد، مدير إدارة التفتيش الصيدلي بالإدارة المركزية لشئون الصيدلة بوزارة الصحة: “إن الإدارة تواصلت مع مباحث التموين، لإجراء التحريات اللازمة بشأن الصورة المتداولة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، التي توضح بيع الأدوية على الرصيف بأحد الشوارع داخل سوق شعبي”.

وأكد أنه سيتم الاستعانة بشرطة المرافق، لمطاردة الباعة الجائلين، وضبط هؤلاء الذين يبيعون أدوية مغشوشة في الشارع، وتتبع مصدرها.

وأشار السيد إلى أن وزارة الصحة لا سلطان لها على بيع الأدوية في الشارع، لأن دورها يقتصر على تفتيش الصيدليات التابعة لها، مؤكدا شن حملات تفتيش يومية على الصيدليات ومخازن الأدوية، لضبط أي أدوية مجهولة المصدر أو مغشوشة.

قنبلة موقوتة

وبدوره وصف محمد العبد، عضو مجلس نقابة الصيادلة، بيع أدوية مغشوشة بعيدا عن الصيدليات بالقنبلة الموقوتة، التي تهدد سوق الدواء، الذي يعاني في الأساس قلة الرقابة، مؤكدا أنها مسئولية وزارة الصحة، وشركات إنتاج وتوزيع الأدوية.

وأكد العبد أن الأمر ليس بجديد، وأن نشر الصور أعاد تسليط الضوء على مشكلة مثارة بالفعل منذ عام 2015، إذ جرى اتخاذ تدابير حيالها، منها: توقيع واتفاق مع شركات إنتاج، وتوزيع الأدوية في السوق، لتجميد الأدوية منتهية الصلاحية، ولكن لم تلتزم بها الشركات، مضيفا أن مجلس النواب سبق له التحرك مع وزارة الصحة والنقابة، وصدر قرارا وزاريّا بتوقيع عقوبات صارمة على المخالفين، ولم يؤت ثماره.

أسباب انتشارها

من جانبه، أكّد محي عبيد، نقيب الصيادلة، أن مصر بها 42 كلية صيدلة، وأن عدد الصيادلة ارتفع مؤخرا ليصل إلى 213 ألف صيدلي، ما يعني أن هناك صيدليات لكل 1000 مواطن، و71 ألف صيدلية، ووفق المقاييس العالمية من الممكن أن تقدم الخدمات لـ 2 مليار مواطن.

وعن أسباب لجوء المرضى لشراء الأدوية مجهولة المصدر، يقول عبيد: “إن ارتفاع سعر الدواء وضعف منظومة التأمين الصحي كونها لا تغطي قطاعات كبيرة من الشعب، يعد أهم الأسباب، إضافة إلى ضعف الرقابة على ما يعرف بمصانع بير السلم، كذلك فوضى إعلانات الأدوية والأعشاب غير المصرح بتداولها من قبل وزارة الصحة، وعدم التنسيق بين الجهات المعنية ذات الصلة بملف الدواء”.

وكانت زيادة أسعار الدواء تكررت على مدار العامين الماضين أربع مرات، بعد التعويم، وتحرير سعر صرف الجنيه، البداية بقرار من مجلس الوزراء في مايو 2016، بنسبة تصل إلي 20% للمستحضرات الطبية التي لا يتجاوز سعرها 30 جنيها، وبعد مرور ثمانية أشهر صدر القرار الوزاري الثاني الخاص بإعادة تسعير 15% منها الأدوية المحلية، ومن 20 إلى 50% من الأدوية المستوردة (3010 مستحضرات طبية)، بينما الزيادة الثالثة كانت في يناير 2018.

ووافقت وزارة الصحة على رفع أسعار 30 صنفا دوائيا، بنسب تتراوح من 10 إلى 50 %.

شمل القرار بعض أدوية الأمراض المزمنة التي تشهد نقصا، مثل: أدوية أمراض السكر، والضغط، والقلب، والمخ، والأعصاب، ثم أعلنت الصحة عن زيادة ست أصناف أخرى للدواء في يوليو 2018.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.