سليمان خاطر.. بطل بدأت قصته قبل ذكرى العبور بيوم

سليمان خاطر
الذكرى الثانية والثلاثين لمقتل 7 اسرائيلين بسيناء

في مثل هذا اليوم الخامس من أكتوبر عام ١٩٨٥، وقبل ذكرى نصر أكتوبر بيوم، فوجئ سليمان خاطر، المجند في الأمن المركزي، أثناء نوبة حراسته برأس برقة في محافظة جنوب سيناء بمجموعة من السياح الإسرائيليين يحاولون تسلّق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته، فحاول منعهم، لكنهم لم يتجاوبوا، وسخروا منه، فأطلق عليهم الرصاص، ما أدى إلى مقتل سبعة وإصابة خمسة آخرين.

وتعرض سليمان خاطر لاحقا إلى محاكمة عسكرية، إذ حُكم عليه بالأشغال المؤبدة، وفي يناير عام 1987 عُثر على جثته داخل زنزانته في ظروف غامضة، وبشكل طرح الكثير من التساؤلات والشكوك.

روايات كثيرة متضاربة، ما بين أسرة الشهيد سليمان خاطر، وما بين المسؤولين، بداية من الحادثة، وحتى رحيل خاطر الغامض، إلا أنها كلها لا تنفي أن ذلك الريفي الصغير حين رحل كان رحيله من أجل الوطن وكرامته، وتعيد إلينا ذكرى الحادثة، وصيته قبل رحيله “روحوا أحرسوا سينا.. سليمان مش محتاج حراسة” لكي لا يصبح رحيله هباء.

فتى ريفي

وتعود أحداث قصة سليمان خاطر إلى الفتى الذي ولد لأسرة ريفية بسيطة الحال عام 1961 في مدينة الشرقية بقرية إكياد البحرية التابعة لمدينة فاقوس، وكان ترتيبه الأخير بين إخوانه الخمس، وتوفي والده قبل مقتله بخمس سنوات.

التحق سليمان بالجيش كمجند عقب حصوله على الثانوية العامة، ودرس الحقوق أثناء تجنيده، وانتهت قصته القصيرة المليئة بالأحداث بوفاته عام 1986.

التحقيق مع سليمان

بلهجة عامية، وكلمات إنجليزية قليلة نطق بها سليمان خلال التحقيقات، كشفت ماذا حدث على الحدود الإسرائيلية المصرية، إذ كان سليمان يؤدي نوبة حراسته في الخامس من أكتوبر 1985 في نقطة حدودية بجنوب سيناء.

وقال سليمان في التحقيقات: “قلت لهم: Stop No Passing (قفوا، ممنوع المرور) حاولت أوقفهم ما وقفوش خالص، وعدوا الكشك، وكانوا حزمة واحدة، والكلام ده كان الساعة الخامسة تقريبا، والشمس غابت، لأن الشمس بتغيب في المنطقة دي، علشان الجبال مرتفعة، من خمسة إلا ربع، وأنا كنت موجه السلاح في العالي، وهم مش سائلين فيا، وطالعين على يمين التبة”.

وأضاف: “أنا بابقى عامل حسابي ومحرص، فإيدي لما جت على التتك، طلع عدد من الطلقات ما أعرفوش، ولقيت ناس بتجري، منهم واحد وقع، جريوا أمام الطلقات، وأنا ساعتها ما درتش بنفسي وما عرفتش باعمل إيه، ضربت النار تاني، وقفت عامل زي المجنون، وبقيت مرة أضحك ومرة أعيط”.

رواية رسمية

عرضت جهات التحقيق عقب الحادث سليمان خاطر على لجنة طبية عسكرية، التي تبنت الجهات الرسمية رأيها، وكان ملخصه أن المذكور: “يعاني من قلق واكتئاب نفسيّ، ويحتمل أن تكون هناك بدايات لعملية ذهانية عقلية” كرد فعل لشدة ما تواجهه الذات من ضغوط في مجال العلاقة بنفسها أو بالواقع”.

فيما اتفقت رواية خاطر وأسرته مع شهادة خاطر، المنشورة عن طريق نشر التحقيقات الرسمية، إذ كان خاطر يقوم بنوبة حراسَتِه في منطقة رأس برقة بجنوب سيناء حاول بعض السياح الإسرائيليين تسلّق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته، وحاول خاطر توقيفهم بالصوت، فلم يستجيبوا له، فقام بضرب طلقات تحذيرية، لكنهم لم يستجيبوا له مرة أخرى، فقتل منهم سبعة، وأصاب خمسة آخرين.

وكان من ضمن هؤلاء السياح وفقا لزوج أخت خاطر، رئيس المحكمة العسكرية الإسرائيلية العليا، الذي قام الحرس الخاص به بالتعامل مع سليمان بالرصاص حين أطلق الطلقات التحذيرية، وهذا ما جعله يقوم بإطلاق الطلقات نحوهم.

المحاكمة

عقب الحادث قرر سليمان خاطر تسليم نفسه، وأُحيل إلى المحاكمة العسكرية بناء على قانون الطوارئ، وعلى الرغم من الطعون التي قدمها محاموه من أجل محاكمته أمام قاضيه الطبيعي، إلا أنها قوبلت بالرفض.

قوبل تحويله إلى محاكمة العسكرية بحملة رفض واسعة، وشنت صحف المعارضة حملة تطالب بتحويله للجنايات بدلا من المحاكمة العسكرية، وترافقها مظاهرات عدة في بعض مناطق مصر.

وأصدرت المحكمة العسكرية أخيرا حكمها على خاطر في نهاية عام 1985 بالسجن المؤبد 25 عاما.

وفاة سليمان خاطر

وجاء خبر وفاة سليمان خاطر وفق روايتين، الأولى عبر أسرته، إذ قال شقيقه عبدالحميد: أن أسرته فوجئت بتصريح زيارة لسليمان قبل وفاته بيوم واحد، وجرى استدعائهم بشكل فوري، وسمح لهم بزياته في غير مواعيد الزيارة لمدة ساعتين، بحسب قوله.

وأضاف في تصريحات له: أن سليمان طلب منهم كتب كلية الحقوق، إذ كان منتسبا للفرقة الثالثة بالكلية، وفرشاة، ومعجون أسنان، وبعض الملابس، مشيرا إلى زيارة أخيه عبدالمنعم له يوم وفاته، وعدم السماح له بالدخول، ومن ثم سماعه بعدها بساعة نبأ وفاته.

وكشف عبدالحميد خاطر أنه رأى آثار خنق بآلة تشبه السلك الرفيع على الرقبة، وكدمات على الساق تشبه آثار جرجرة أو ضرب على جثمان خاطر، بالإضافة إلى تكسير بعض أصابعه، ما يشير إلى مقاومته.

فيما جاء الرد الرسمي على وفاة سليمان، بتقرير الطب الشرعي الذي أشار فيه إلى اختناقه بقطعة قماش، والتصريحات الإعلامية والرسمية التي أكدت انتحاره، باختلاف وسيلة الانتحار المنشورة ما بين ملاءات أو مشمع.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.