السيسي يرفض “التجارب السريرية”.. هل ينهي البرلمان الجدل؟

السيسي يرفض قانون التجارب السريرية
السيسي يرفض قانون التجارب السريرية ويحيله للبرلمان من جديد

رفض الرئيس عبدالفتاح السيسي، التصديق على مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية المعروف بـ”التجارب السريرية”، وأمر بإعادته مرة أخرى إلى البرلمان في سابقة برلمانية هي الأولى من نوعها.

والقانون أثار جدلا واسعا بين الأوساط الطبية والعلمية الفترة الماضية، وواجه اعتراضات من لجان في البرلمان، على رأسها لجنة التعليم والبحث العلمي، إلا أن المجلس أقر القانون في جلسة 14 مايو 2018 على الرغم من ورود رسائل عديدة من الدوائر العلمية والمهنية المعنية بالقانون، تؤكد استمرار حالة الجدل داخل وخارج البرلمان.

وطالب الرئيس السيسي، في خطابه، بفتح مجال أكثر للمناقشة بشأن المواد الخلافية، بين الجهات ذات الصلة بهدف حماية منظومة البحث العلمي، وعدم إتاحة الفرصة للمتربصين في إثارة البلبلة، فيما قال علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب: “إن اعتراض الرئيس على مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية، وإعادته إلى مجلس النواب مرة أخرى، يؤكد حيوية الحياة السياسية في مصر، والتفاعل بين السلطات”.

أسباب الاعتراض

تصدرت المواد العقابية المنصوص عليها بالقانون من المادة 28 حتى المادة 35، الاعتراضات التي أشار إليها الرئيس السيسي، باعتبارها لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة البحث، وتساوي بين المخالفات في جميع أنواع البحوث بغض النظر عن طبيعة، وتصميم البحث، ما يتسبب ذلك في إحداث حالة من الرعب والخوف، تجاه الباحثين، وقد يؤدي ذلك إلى الإعراض عن البحث العلمي في مصر.

أما المواد 4 و5 و9 و20 و22، فهي تحتوى على نصوص تعيق عمل مؤسسات البحث العلمي باشتراطها موافقة المجلس الأعلى للجامعات والاستخبارات العامة والهيئات الرقابية على بروتوكول البحث والتفتيش عليه، ونظرا لأن الأبحاث الطبية تشمل رسائل الماجستير والدكتوراه الحرة والممولة في كليات الطب البشري، والعلوم، والصيدلة ما يعني وجود أعداد هائلة كل شهر يستحيل معها متابعة جميع الأبحاث.

ينص مشروع قانون التجارب السريرية، على أن يتولى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأبحاث رئيس الإدارة المركزية للعلوم الطبية في وزارة الصحة، مع أن الوزارة لا تمثل إلا جزءا ضئيلا جدا من مجمل الأبحاث في مصر، و97% من الأبحاث العلمية تجرى في الجامعات والمعاهد التابعة للتعليم العالي.

ووصف السيسي النص المتعلق بمنع تحليل عينات المصريين في الخارج، وما يترتب عليه من عقوبات سجن وغرامة بحجة منع العبث بالجينات المصرية، بأنه غير واقعي إذ إن الجينات المصرية دُرست بواسطة عدد من الجهات، ومنها مؤسسة أمريكية، كما يوجد 10 ملايين مصري في الخارج يمكن بسهولة الحصول على عينات من جيناتهم، ولذلك يتناقض هذا مع تحفيز الجامعات على البحث، وإجراء البحوث المشتركة، كما أن إرسال العينات يتيح الفحص بأجهزة لا تكون متوفرة محليا.

البرلمان يشيد بالقرار

أشاد عبدالعال بقرار الرئيس السيسي بإعادة قانون التجارب السريرية إلى البرلمان، بعد سابق إقراره، معتبرا رد مشروع القانون، مؤشر على حيوية الحياة السياسية، والتفاعل الصحي بين جميع السلطات.

وقال عبدالعال: “إنه سبق وتلقى اتصالات من عمداء كليات الطب وغيرها من الكليات المعنية بالبحوث الإكلينيكية، أبدوا خلالها انزعاجهم من مشروع قانون التجارب السريرية”.

كما أرسلت غرفة الصناعات الدوائية باتحاد الصناعات أربع ملاحظات، على مشروع القانون تضمنت النقاط التي أشار إليها الرئيس، وبحسب رياض أرمانيوس، نائب رئيس الغرفة، فإن الغرفة أبلغت المجلس أن القانون بشكله الحالي يجهض الهدف منه، بسبب الإجراءات التعقيدية التي جاءت في بعض مواده، التي لا تتوافق مع النظام العالمي، وتحمل قدرا كبيرا من البيروقراطية.

من جانبه، قال جمال شيحة، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب: “إن اللجنة كان لها اعتراض على التجارب السريرية، قبل إصداره من مجلس النواب، خصوصا أن مكانه الأصلي كان لجنة التعليم وليس لجنة الصحة، ولسبب أو لآخر تم مناقشته في غياب اللجنة، والموافقة عليه بعد ذلك”.

وفي السياق ذاته، كشف محي عبيد، نقيب الصيادلة عن أن النقابة اعترضت رسميا على سبع نقاط بقانون التجارب السريرية، تضمنت إغفال القانون تتمثيل النقابات الطبية المختصة، وكذا وجود ممثلين عن المبحوثين في المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية، وكذلك الهيئات القومية للرقابة، كما أغفل دور الدولة في رعاية الباحثين وأبحاثهم، وحماية ابتكاراتهم، والعمل على تطبيقها، وكذلك حقوق الملكية الفكرية.

سبب إقرار القانون

وعن سبب إقرار قانون التجارب السريرية، رغم اعتراض الجهات المعنية، قال عبدالعال: “إنه طلب من رئيس لجنة الصحة محمد العماري الاستماع للمعترضين ومناقشتهم، لكن كان هناك ظروف معينة أحالت دون ذلك” بحسب تعبيره.

وأفاد عبدالعال، بأن المجلس قرر إحالة الاعتراض والمبادئ محل الاعتراض بقانون التجارب السريرية إلى اللجنة العامة للمجلس فور تشكيلها لدراسة الأمر، واتباع الإجراءات المقررة في اللائحة بهذا الشأن.

وتابع: “كلي ثقة في أن اللجنة العامة ستولي الأسباب التي وردت في خطاب الرئيس السيسي العناية التامة من أجل إخراج القانون متوافقا مع الدستور، وفقا لأحدث المعايير الحاكمة للأبحاث العلمية”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.