مصر تستورد طماطم.. التقاوي الفاسدة كلمة السر

مصر تستورد طماطم
مصر تستورد طماطم بعد أزمة التقاوي الفاسدة

“مصر تستورد طماطم” خبر صادم تناقلته وسائل الإعلام المختلفة، حول استيراد الحكومة شحنتي طماطم من الأردن خلال أقل من شهر، سيّما مع غزارة الإنتاج المحلي، وتزامن الخبر مع وقوع أزمة كبيرة في المحصول خلال الموسم الحالي، نتيجة تقاوي فاسدة.

وتصدّرت مصر دول العالم في إنتاج وتصدير الطماطم، فكانت الرابعة في الإنتاج خلال عام 2010، كما صدّرت خلال ستة أشهر فقط من العام الماضي، ما قيمته 36 مليون دولار، حسب المجلس التصديري للحاصلات الزراعية.

وأثارت أنباء الاستيراد تساؤلات عدة، حول ارتباط القرار بالأزمة الأخيرة، وهل ساهم عدد من المستثمرين في إفساد المحصول بأكمله، لتتحول مصر إلى مستورد، بعد أن كانت في مقدمة مصدّري الطماطم حول العالم.

استيراد الطماطم

كشفت إدارة الحجر المركزي، في تصريح لرئيس إدارتها المركزية، أحمد العطار، قيام لجان الفحص الفنية التابعة للحجر الزراعي بالسماح بدخول خمس حاويات بها 130 طن طماطم مستوردة من الأردن، وأشار العطار لرفض استقبال حاوية واحدة منها.

وقال العطار، في تصريحات له اليوم الخميس، بعد الفحص سُمح بدخول خمس حاويات، ورُفض دخول حاوية واحدة، بها 30 طن طماطم مصابة بحشرات ضارة، ومخالفة للاشتراطات الحجرية.

وأوضح العطار، أن الحجر الزراعي جهة فحص لضمان خلو المنتجات المستوردة من آفات حجرية، والتأكد من مطابقتها للمواصفات، كي لا تهدد الثروة الزراعية المصرية.

وسبق أن أعلنت وزارة الزراعة الأردنية نهاية سبتمبر الماضي، تصدير شحنة طماطم، مكونة من 52 طن، وتلتها دخول ثلاثة ثلاجات محملة بالطماطم عن طريق ميناء نويبع، وبالتعاون مع الحجر الزراعي المصري الذي عمل على تسهيل دخول الطماطم مصر.

الرابعة عالميا

قال صفوت الحداد، نائب وزير الزراعة لشؤون الخدمات الزراعية: “إنّ مصر لديها ميزة في إنتاج الطماطم، تتمثل في إنتاجها في مساحة تصل إلى 357 ألفا و627 فدانا، في ثلاثة عروات لزراعة الطماطم (النيلي والشتوي والصيفي) بمتوسط إنتاجية تصل إلى 40 طنا للفدان، تنتج 14 مليونا و280 ألف طن”.

وأضاف الحداد، في تصريحات له خلال مايو الماضي: “أن الثلاث عروات مقسمة بالشكل التالي، مساحة 29 ألف فدان، يتم زراعتها بالطماطم للعروة النيلي، و141 ألف فدان للعروة الشتوي، و188 ألف فدان للعروة الصيفي لزراعة الطماطم”.

وتابع المسؤول الحكومي: “أنّ بعض الشركات تعاقدت علي تصدير 30 ألف فدان إلى دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وفقا للمعايير التي تطلبها الدول المستوردة للطماطم المجففة من مصر”.

ويشير متخصصون في الزراعة، إلى أن مناخ مصر يجعلها الدولة الوحيدة القادرة على زراعة الطماطم طوال العام، وخلال الستة أشهر الأولى من 2016-2017 قامت مصر بتصدير طماطم طازجة، بإجمالي 54 ألف طن بقيمة 36 مليون دولار.

وتعد مصر رابع أكبر دول العالم إنتاجا للطماطم، ففي عام 2010، وصل حجم إنتاجها إلى 5.7 مليون طن، جرى استهلاك 5.3 مليون طن، وأهدرت الأربعمائة ألف طن الباقية، وجرى هرسها كسماد للتربة، لأن تكلفة نقلها إلي الأسواق كانت أكبر من سعر بيعها.

قرار الوزارة

ورغم تصريحات وزارة الزراعة، التي تنبأت بجمع محصول طماطم يصل إلى أكثر من 14 مليون طن خلال العام الجاري، فإنّ الواقع الحاصل هو استيراد المحصول من الأردن، في تحويل لمسار الطماطم، وإنتاجيتها الغزيرة، إلى زيادة في الاستيراد.

وأمام التساؤلات حول هذا التغيير الكبير، جاءت تصريحات حسين عبدالرحمن، نقيب الفلاحين، حول هذا القرار، الذي اعتبره دليل فشل للوزارة، وكاشف لحجم أزمة الفلاحين أمام التقاوي الفاسدة، حسب وصفه.

وقال عبدالرحمن، في تصريحات صحفية: “إنّ القرار مثير للدهشة والسخرية، لأن إنتاج فدان الطماطم الواحد يصل إلى 40 طن أحيانا” مضيفا: “أنّ الاستيراد جاء لإخفاء الفشل الناتج عن زراعة شتلات غير مقاومة للفيروس” معتبرا إياه السبب وراء تدمير آلاف الأفدنة، وارتفاع أسعار الطماطم الجنوني، نتيجة لقلة المحصول.

وحذر عبدالرحمن من أن فتح باب الاستيراد سيؤدي إلى القضاء على مزارعي الطماطم بمصر، مضيفا أن الوزارة سابقا كانت تخجل من استيراد تقاوي الطماطم من أوروبا، والآن أصبحت تستورد الطماطم من الأردن.

واتهم نقيب الفلاحين وزارة الزراعة بالعقم، معللا ذلك بتحول مصر لاستيراد أغلب المنتجات الزراعية، واستيرادها 90% من التقاوي و97% من احتياجاتها من الزيت، و9 ملايين طن قمح، إضافة إلى عجزها عن تسويق المحاصيل الزراعية.

وأكد نقيب الفلاحين أن فشل الوزارة، يهدد سياسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي تهدف إلى تحقيق تنمية زراعية، والوصول إلى أمن غذائي زراعي.

وكان مزارعو الطماطم قد قدموا شكاوى من إصابة الطماطم من صنف “023 هجين F1 ” بفيروس أدى إلى تدمير أغلب محاصيلهم الزراعية.

وتبادل المزارعون ووزارة الزراعة الاتهامات، ففي حين قالت الوزارة: “إن الفلاحين استعانوا بتقاوي مجهولة المصدر، واتهمتهم بعدم تقديم فواتير تثبت شرائهم التقاوي”.

ونفى الفلاحون اتهام الوزارة، مؤكدين أن الوزارة هي المسؤولة عن الأزمة، وأنهم قاموا بتقديم الإثباتات حول الجهة المسؤولة عن الأزمة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.