للمرة الثانية خلال أربع سنوات أطلقت الحكومة مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي، للقضاء على فيروس سي، والكشف عن الأمراض غير السارية، كارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، تحت شعار “100 مليون صحة” التي تستهدف نحو 50 مليون مواطن مصري.

تستهدف الحملة الكشف المبكر عن الإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي سي، إلى جانب التقييم وصرف العلاج من خلال وحدات علاج الفيروسات الكبدية المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية، بهدف الوصول إلى مصر خالية من فيروس سي بحلول عام 2020، وخفض الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية التي تمثل حوالي 70%.

وزارة الصحة دشنت موقعا إلكترونيا، وأطلقت خطا ساخنا للمبادرة، إلى جانب إرسال نحو 50 مليون رسالة نصية قصيرة للتعريف بالحملة وأماكن إجراء المسح، كما عرض الموقع أبرز الأسئلة والإجابات الخاصة بالحملة.

دعم البنك الدولي

الأمر لم يقتصر على التحرك الداخلي، والنشاط الحكومي، وتفاعل أجهزة الدولة بكافة مكوناتها ومؤسساتها مع الحملة، بل امتد إلى هيئات دولية ومنظمات عالمية أعلنت مشاركتها ودعمها للمبادرة.

فأعلن الدكتور عمرو الشلقاني، ممثل البنك الدولي في مصر دعم الحملة، وتقديم 429 مليون دولار (7.5 مليار جنيه)، منها 300 مليون دولار لمسح مواجهة الأمراض غير المعدية، و129 مليون دولار لمواجهة فيروس سي، مؤكدا أن البنك الدولي شريك رئيسي منذ عامين في مبادرة القضاء على فيروس سي في مصر، بالدعم التقني، وحاليا بالتمويل.

واحتلت مصر المرتبة الأولى في أعداد المرضى المصابين بفيروس سي على مستوى العالم، ويوجد بها نحو خمسة ملايين مصاب، ويصل عدد المرضى الجدد سنويا إلى 150 ألف مريض، ويعد فيروس سي المشكلة الصحية الأولى في مصر وفق إحصائيات صحية.

مبادرة الرئيس 2014

بدأت قصة الحملة في عام 2014، عندما أطلق السيسي الحملة القومية الكبرى للقضاء على فيروس سي، والتي شملت استيراد عقاقير حديثة، وتطبيق منظومة علاجية جديدة.

أكد الدكتور عمر هيكل، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي وعضو اللجنة العليا لأمراض الكبد، أن نسبة انتشار الفيروس في مصر حاليا 4%، ومن المتوقع أن تنخفض وتصل إلى معدلاتها العالمية بحلول عام 2022، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حدث في الـ4 سنوات الماضية.

وأضاف هيكل: “أنه منذ يوليو عام 2016، لا توجد قوائم انتظار نهائيا في جميع مراكز الكبد، أو مستشفيات وزارة الصحة” مشيرا إلى أنه قد جرى اعتماد 35 مليون جنيه من رئاسة مجلس الوزراء للمسح الطبي الشامل، الذي بدأ على ثلاثة مراحل.

وأوضح أن عملية المسح بدأت في محافظات الصعيد، المنيا، وسوهاج، ثم امتدت في بداية العام الجاري، فبراير 2018، إلى باقي محافظات الصعيد، مشيرا أنه حتى الآن تم إجراء مسح لـ 4 ملايين مواطن، وتم علاج 2 مليون مصري مصاب، بنسبة شفاء بلغت 95 %، و90 % في الحالات المصابة بتليف الكبد.

وأشار إلى أن مجلس الوزراء اعتمد خطة المسح الطبي الشامل عن فيروس سي لـ45 مليون شخص خلال السبع سنوات المقبلة، بحيث يتم إعلان مصر خالية من فيروس سي بحلول 2025.

وكان الدكتور جمال عصمت، أستاذ الكبد، مستشار منظمة الصحة العالمية للفيروسات الكبدية، وعضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، قد كشف عن وجود حوالي 71 مليون شخص مصاب بالفيروس على مستوى العالم، مشيرا إلى إصابة ثلاثة ملايين شخص سنويا.

وأضاف: “يتم تشخيص 32% منهم فقط، أقل من 6% يتم علاجهم، ويتسبّب في إصابة 16 ألف حالة جديدة بسرطان الكبد سنويا، كما أنه يتسبب في وفاة 22 ألفا و500 شخص سنويا، وأنه يتسبب في وفاة مريض كل 25 دقيقة”.

أعراض فيروس سي

قال الدكتور محمد عبدالغفور، أخصائي الجهاز الهضمي: “إن التهاب الكبد الوبائي من الأمراض الخبيثة، التي تصيب الإنسان، ومن الصعب معرفتها بسهولة، ربما يأتي بسبب عدوى، أو السموم، أو من خلال عمليات المناعة الذاتية”.

وأضاف: “أن هناك نوعين من التهاب الكبد الوبائي الحاد، والتهاب الكبد المزمن، ومع ذلك يمكن أن يؤدي التهاب الكبد الحاد إلى التهاب الكبد الوبائي المزمن”.

وحدد عبدالغفور بعض الأعراض التي في حالة الشعور بها عليك زيارة الطبيب على الفور، ومنها الحمى الشديدة لأيام، الشعور بالخمول والتعب المستمر، ضعف الشهية، غثيان، ألم حاد في المعدة، ألم في المفاصل والعضلات، اضطرابات في البول، اصفرار في الأعين، والجلد.

وأكمل عن الأعراض المتأخرة: “ربما تستغرق مدتها من ستة أشهر إلى عشر سنوات، وفي حالة عدم اكتشافه من الممكن أن يؤدي إلى تلف الكبد”.

وعن كيفية اكتشاف الإصابة قال: “نظرا لأنه قد يكون من الصعب معرفة ذلك، استنادا إلى الأعراض، سواء كنت مصابا، فيمكنك الكشف عن ذلك عن طريق اختبار الدم، الذي يؤكد ما إذا كنت تعاني منه أولا، وبعد أن يحصل الطبيب على نتائج فحص الدم، قد يوصيك بإجراء خزعة من الكبد لتحديد ما إذا كان لديك تلف بالكبد بسبب التهاب الكبد المزمن”.

وأما كيفية حماية النفس من خطر الإصابة، فصرح قائلا “إذا رسمت وشم أو ثقوب، تأكد من أن الموظفين يستخدمون الإبر المعقمة، كما تأكد من سلامة حقن التحاليل، وإذا كنت تعتقد أنك قد تكون مصابا بالتهاب الكبد الوبائي سي، تحدث إلى طبيبك في أقرب وقت ممكن”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.