30 عاما على حكم مصرية طابا.. محطات العودة

طابا
طابا

ما إن وافق الجيش المصري على قرار الأمم المتحدة وقف إطلاق النار ضد إسرائيل في حرب أكتوبر 1973 حتى بدأت حرب دبلوماسية وقانونية ضارية لم تتوقّف إلا في 29 سبتمبر 1988.

ففي مثل هذا اليوم قبل 30 عاما، أصدرت هيئة التحكيم الدولية في جنيف حكمها بمصرية طابا، رغم العقبات التي واجهته وصولا لاستلام مصر السيادة الكاملة على طابا، وتحريرها من الاحتلال الإسرائيلي.

وتبرز أهمية قضية التحكيم الدولي التي فازت بها مصر بأنها القضية الأولى من نوعها التي تسوّي نزاعا حدوديا بين إسرائيل ودولة عربية.

ويرصد التقرير أبرز ما يخص طابا في اتفاقية السلام الموقّعة بين إسرائيل ومصر، حيث تقع طابا ضمن منطقة الفراغ العسكري بسبب الاتفاقية.

محطات العودة

وتعود قضية طابا لاحتلال إسرائيل لسيناء بالكامل خلال نكسة 1967، عقب هدنة طويلة مع إسرائيل، وتحديدا منذ عام 1956، وتحدّد من خلالها خط الهدنة خارج أراضي طابا والجزء المطلّ عليها.

ورغم أن معاهدة السلام التي اشتملت على خروج إسرائيل من سيناء كلها حتى 25 أبريل لعام 1982 عيد تحرير سيناء، فإن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق، وانسحبت من كامل سيناء باستثناء طابا.

وحاولت إسرائيل الإبقاء على احتلال طابا، والسيطرة عليها لآخر لحظة، وأعلنت أنها تابعة لها تحت مسمى الانتداب، وداخلة في نطاق فلسطين.

كما حاولت مساومة مصر بالحصول على طابا مقابل إتمام الانسحاب الذي جرى الاتفاق عليه، إلا أن مصر رفضت حينها التنازل عن أي شبر من أرض مصر.

التحكيم الدولي

لجأت مصر للتحكيم الدولي عقب التراجع الإسرائيلي عن الاتفاق، وتشكّلت اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا في 13 مايو 1985 من 24 خبيرا، تنوعوا بين قانونيين وأساتذة تاريخ وجغرافيا ودبلوماسيين ذوي ثقل، وكذلك عدد من الخبراء العسكريين، ووضع أعضاء اللجنة رصيد خبرتهم وجهدهم من أجل استرداد طابا.

اضطرّت إسرائيل إلى القبول بمبدأ التحكيم الدولي أمام الإصرار المصري على عدم التنازل، فأعلنت في 1689/3/13 موافقتها على قبول التحكيم، وخاضت مصر أشرس المعارك القانونية لإثبات حقّها في طابا.

وتشكّلت هيئة التحكيم من أكبر رجال القانون العالميين، وضمّت القاضي السويدي “جانر لاجروجرين” والفرنسي “بيير بيليه” والبروفيسور السويسري “ديتريش شندلر”.

قدّمت هيئة الدفاع المصرية آلاف الوثائق والأسانيد القانونية، إذ مثّلت الوثائق المصرية 61% من الأدلة المادية، وقسّمت إلى مجموعات.

تناولت تلك الإثباتات الفترة ما قبل عام 1892 واعتراف الباب العالي العثماني بتحديد الفاصل بين الولاية المحروسة وبقية الأملاك العثمانية، مرورا بعام 1922، وقيام دولة مصرية ذات سيادة، وإعطاء الحد الفاصل صفة الحدود الدولية، وانتهاء بوجود قوات الطوارئ الدولية على الحدود بعد العدوان الثلاثي عام 1956 حتى يونيو 67.

انتهت قضية التحكيم الدولي في 29 سبتمبر 1988 بإصدار هيئة التحكيم التي عُقدت في جنيف بالإجماع حكمها التاريخي لصالح مصر، وقضت أن طابا مصرية.

عرقلة الحكم

عقب صدور الحكم قامت إسرائيل بافتعال أزمة جديدة لمنع التنفيذ، إذ أعلنت أن مصر حصلت على حكم لمصلحتها، ولكن التنفيذ لن يكتمل إلا برضا إسرائيل، وبناء على شروطها، وهو ما رفضته مصر تماما.

وفى 19 مارس عام 1989 استعادت مصر أرض طابا، وعادت إلى سيادتها، ورفع الرئيس الأسبق حسني مبارك العلم المصري على أرض طابا، وأُعلن هذا اليوم عيدا قوميّا لمحافظة جنوب سيناء.

تبرز أهمية طابا لإسرائيل في موقعها، وليس في حجمها، فحجم طابا لا يتجاوز الكيلو متر مربع، ولكنها تبعد 7 كليو مترا تعن ميناء إيلات الإسرائيلي شرقا، مما يجعلها بوابة سيناء، كما أنها تطل على ميناء العقبة، وإسرائيل تحتاج إليها، لتوسيع إيلات التي تعد منفذها البحري الوحيد على البحر الأحمر.

كما تعد طابا المدخل الرئيسي لشرمالشيخ، وبالتالي مضيق تيران، وتمثّل نقطة تحكّم لإسرائيل، ووسيلة ضغط مستمرة على مصر تقوم من خلالها بعزل سيناء شمالها عن جنوبها، بالإضافة إلى وقوعها في مواجهة الحدود السعودية في اتجاه قاعدة تبوك، فمن يسيطر عليها يسيطر على رأس خليج العقبة.

يُذكر أن طابا تبعد عن شرم الشيخ بحوالي 240 كيلو مترا جنوبا، وتمثل مثلّثا قاعدته في الشرق على خليج العقبة بطول 800 متر، وضلع شمالي بطول ألف متر، وآخر جنوبي بطول 1090 مترا، ويتلاقى الضلعان عند النقطة التي تحمل علامة 91.

التواجد المصري

على الرغم من أن طابا تقع تحت السيادة المصرية الكاملة، إلا أن اتفاقية السلام وضعت طابا ضمن المنطقة الثالثة، المعروفة بالمنطقة “ج” التي تضم الشريط الحدودي كله، بالإضافة إلى هضاب منطقة وسط سيناء الشهيرة، ومدينتي طابا وشرم الشيخ الاستراتيجيتين، ومدينة رفح المصرية التي تعتبر بوابة قطاع غزة.

وتمنع الاتفاقية أي تواجد عسكري للقوات المصرية في تلك المنطقة، إذ تتركّز فيها قوات شرطة، وقوات أمم متحدة فقط، على أن تكون الشرطة المدنيّة المصرية مسلّحة بأسلحة خفيفة لأداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة، التي تعتبر أبرز مناطق الفراغ العسكري في سيناء، رغم أنها تضم أقل من ربع مساحة شبه الجزيرة بقليل، وكامل خط الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.