كيف تصدرت مصر إحصائيات إهدار الطعام رغم الفقر؟

إهدار الطعام

كشفت دراسة أجراها موقع YouGov الحكومي البريطاني حول إهدار الطعام في الدول العربية، أن حجم إهدار الطعام في الشرق الأوسط يصل إلى تريليون دولار أمريكي، بينما كانت مصر في صدارة الدول التي تضمنتها تلك القائمة.

وتفتح نتائج الدراسة الصادمة التساؤلات حول كيفية تَصدّر مصر تلك القائمة في ظل الفقر المنتشر بنسبة تتجاوز الـ27% في مصر، وفي ظل وجود ظاهرة اعتماد فئة ليست بالقليلة على القمامة كمصدر للطعام.

كما تؤدي الدراسة إلى البحث عن الوسائل والطرق المناسبة لمواجهة ظاهرة إهدار الطعام.

تريليون دولار طعام

قالت الدراسة البريطانية: “إن دول الشرق الأوسط تهدر طعاما بشكل سنوي بما يقّدر بتريليون دولار أمريكي” مشيرة إلى أن السعودية ومصر والإمارات في صدارة تلك القائمة.

وأوضحت أن نسبة الطعام المهدر من المطاعم في السعودية ومصر والإمارات 32%، بالإضافة إلى 30% من مخلفات الطعام بعد مآدب الاحتفالات المختلفة بالدول الثلاث.

وأشارت الدراسة إلى أنه يجري التخلص من 48% من إجمالي مخلفات الطعام بالشرق الأوسط، بينما يجري إهدار 33% من إجمالي الفاكهة، والخضراوات، ومنتجات الألبان، والأغذية المعلبة.

وسبق ونشر موقع صوت أمريكا في مايو الماضي تقريرا عن إهدار الطعام في بيوت المصريين في رمضان، قال فيه: “إن الفرد المصري يهدر 73 كيلو جراما من الطعام سنويا” مشيرا إلى أن هذا النمط من السلوك الغريب يتزايد خلال شهر رمضان المبارك، إذ تعد العائلات مآدب للإفطار يجري التخلص من بقاياها الكثيرة على الأغلب.

ونقل الموقع عن جمعية حماية البيئة العاملة بالقاهرة قولها: “إن 40% من الأغذية في مصر تضيع دون استخدام صحيح رغم ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض فقر الدم، وسوء التغذية بين المصريين”.

ومن جانبه، وزّع تقرير للبنك الدولي نسب الإهدار على الدول المتقدمة والنامية، كاشفا أن نحو 56% من إجمالي هدر الأغذية والمواد الغذائية يحدث في العالم المتقدم، أما النسبة المتبقية أي 44% فهي تعود للدول النامية.

وجاء نصيب قارة إفريقيا وآسيا نحو 67% من كل الغذاء الذي يُفقد أو يُهدر على مستوى العالم، برغم الفقر المستشري في دول هاتين القارتين.

نتائج الإهدار

في مقابل الإهدار الذي تكشفه التقارير والدراسات تعاني المنطقة من الفقر، بل ووصل إلى انعدام الأمن الغذائي في بعض الأحيان.

وتؤكّد إحصائيات التجارة العالمية أن الإنتاج العالمي للمأكولات يكفي لإطعام سكان الكرة الأرضية بأكملها، ورغم ذلك يخلد ما لا يقل عن 842 مليون شخص إلى النوم كل ليلة وهم جائعون.

ونشر الجهاز المركزي للإحصاء تقريرا عن الفقر في مصر نهاية عام 2016 كشف فيه ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والسلع الغذائية، مما أدّى إلى تراجع نصيب الفرد من الغذاء، والتهديد بكارثة غذائية مستقبلية.

وقال التقرير: “إن متوسط نصيب الفرد من اللحوم الحمراء انخفض بنسبة 29.4% إلى 9.6 كجم في 2016، مقابل 13.6 كجم عام 2015، لانخفاض الإنتاج والواردات من لحوم الأبقار والجاموس، كما انخفض نصيب الفرد من القمح بنسبة 2.3% إلى 137.8 كجم مقابل 141.1 كجم”.

كما تراجع متوسط نصيب المواطن المصري من الأرز بنسبة 11.3% إلى 34.7 كجم مقابل 39.1 كجم، ومن الخضراوات بنسبة 7.3% إلى 86.3 كجم مقابل 93.1 كجم، ومن الفاكهة بنسبة 1.6% إلى 62.6 كجم مقابل 63.6 كجم، ومن لحوم الدواجن والطيور بنسبة 5.6% إلى 10.1 كجم مقابل 10.7 كجم.

ووفقا للتقرير، فإن نحو 28% من المصريين لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء.

وفي مقابل هذا الإهدار أيضا، انتشرت داخل الأسواق المصرية أكشاك تقوم ببيع بقايا الدواجن التي تحتوي على الأرجل، والأجنحة، والعظام، والرقبة، بعد ارتفاع أسعار الدجاج.

ولا تقتصر التقارير التي تشير إلى الفقر في مصر على التقارير الحكومية، إذ قال تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”: “إن مصر من أكثر بلدان العالم معاناة من سوء التغذية، حيث وصلت نسبتها إلى 46% بين السيدات الحوامل و 28% بين السيدات (غير الحوامل) وترتفع نسبة الإصابة بالأنيميا بين الأطفال الأقل من عامين لتصل إلى 30.5%”.

وأرجعت المنظمة في تقريرها الصادر خلال 2014 مشكلة نقص التغذية في مصر إلى عدم قدرة الأسر على توفير كميات كافية من الغذاء، إضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر، وعدم المساواة في توزيع الثروات.

إهدار وفقر

ويرى حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع والأنثربولوجي في جامعة عين شمس أن مجتمعنا يفتقد الترشيد في الاستهلاك ولديه عادات إسراف كثيرة.

ونوّه إلى أن ولائم رمضان وكميات الطعام الكثيرة المهدرة، مرجعا ظواهر الإهدار إلى العادات والتقاليد الموروثة لدينا والتي كبرنا عليها، متمثلة في شراء الفاكهة في مصر وأوروبا قائلا: “الأوروبي يذهب لشراء ثمرتي فاكهة، لكن هذا أمر لا نعرفه، بل قلّما نجد شخصا يشتري أقل من كيلو فاكهة”.

وأكّد الخولي على ضرورة أن يلاحظ المجتمع هذه الظاهرة في أسلوب حياته، وأن يتم خلق حالة وعي.

محاولات للمواجهة

وأمام ظاهرة الإهدار، توجد محاولات مجتمعية لإيقاف تلك الظاهرة، أبرزها مبادرة بنك الطعام المصري، التي بدأت قبل سنوات قليلة من قِبَل مجموعة من رجال الأعمال كمبادرة هدفها “مصر خالية من الجوع في 2020”.

وأوضح معز الشهدي، الرئيس التنفيذي والعضو المؤسس لشبكة بنوك الطعام الإقليمية أن فكرة بنك الطعام بدأت عام 2006 م، إذ قرّر رجال أعمال إنشاء مؤسسة تخدم المجتمع وتدار بنفس أسلوب إدارة الشركات المحترف.

وقال الشهدي: “إن الهدف الأساسي لبنك الطعام القضاء على الجوع، وليس توفير الطعام فحسب كما يعمل على خمسة محاور”.

وأشار إلى أن المحور الأول توفير الطعام بشكل دوري للفئات المستحقة غير القادرة، مضيفا أن المحور الثاني هو تعليم وتأهيل لحرف ومهن ومشاريع صغيرة، إضافة إلى محور التوعية في عدم إهدار الطعام، وأخيرا العمل على استثمارات لهذه المؤسسة حتى تدر دخلا يضمن استمراريتها.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.