انتحار أم قتل؟.. القصة الكاملة لوفاة الراهب زينون

الراهب زينون

استيقظت الكنيسة أول أمس الأربعاء على مأساة جديدة، تعد الثانية في أقل من شهر، وهي وفاة الراهب زينون المقاري داخل دير السيدة العذراء “المحرق” في أسيوط، وسبق تلك المأساة واقعة مقتل الأنبا إبيفانيوس، وما صاحبها من أحداث واتهامات طالت رهبان آخرين.

وعلى الرغم من إعلان النيابة أن وفاة الراهب جاءت لانتحاره، إلا أن هناك تساؤلات مطروحة بشأن حقيقة الوفاة، هل هي انتحار أم هناك شبهة جنائية؟ خصوصا أن الراهب المتوفي مرتبط بقضية مقتل الأنبا إبيفانيوس بدير مقار.

ناشطون أقباط تبادلوا الاتهامات مع الكنيسة، معتبرين أن وفاة زينون انتحارا لو صحت تأتي نتيجة نقله من دير أبي المقار إلى دير المحرق، فيما ربط آخرون بين موعد إدلاء شهادته في قضية مقتل الأنبا إبيفانيوس وبين وفاته.

شاهد بقضية إبيفانيوس

ويرتبط زينون المقاري بقضية مقتل الأنبا إبيفانيوس من جهات عديدة، أبرزها أنه كان أب اعتراف الراهب المشلوح إشعياء المقاري، والمتهم بقتل الأنبا إبيفانيوس، بالإضافة إلى كونه أحد شهود الإثبات في قضية مقتل الأنبا، وكان من المفترض أن يُستدعى لمناقشته في أقواله قبل وفاته بيوم.

وقال المستشار ميشيل حليم، محامي الراهب فلتاؤوس المقاري: “إن الراهب زينون أحد الرهبان الذين طُلب من المحكمة الأحد الماضي استدعائهم، لمناقشتهم في أقوالهم أمام النيابة” مشيرا إلى كونه أحد شهود الإثبات.

وأضاف حليم في تصريحات صحيفة: “أن زينون كان شاهدا مهمّا في القضية، باعتباره أب اعتراف، المتهم الأول وائل تواضروس، إشعياء المقاري سابقا.

انتحار أم قتل؟

تعود وفاة زينون إلى إعلان دير المحرق بأسيوط صباح أول أمس الأربعاء وفاته إثر إصابته بوعكة صحية، نُقل على إثرها إلى مستشفى سانت ماريا بأسيوط.

وقال راهب بدير المحرق في تصريحات صحفية: “إنهم فوجئوا في الواحدة صباحا بتعرض الراهب لآلام شديدة في البطن، نُقل على إثرها إلى المستشفى، وتوفي فور وصوله”.

وأضاف رهبان متصلون بزينون: “أنه كان يتمتّع بصحة جيدة، ولم يسبق له الشكوى من أي مرض، مشيرين إلى أن شخصيته كانت هادئة، وعلاقته طيبة بالجميع”.

وعبّر المحامي ميشيل حليم عن استعجابه من وفاة الراهب بمجرد طلبه للشهادة، إذ كتب عبر صفحته في فيس بوك: “إيه اللي بيحصل ده، أحضر جلسة الأحد في قضية قتل رئيس الدير، أطلب شاهد أناقشه في المحكمة عشان يحضر جلسة الخميس بكرة، أصحى النهاردة الأربعاء ألقاه هو كمان انتحر ومات”.

وهو ما اعتبره ناشطون أقباط، عدم اقتناع المحامي بانتحار الراهب، وترجيح سيناريو مقتله، في المقابل نشرت عدد من وسائل الإعلام نقلا عن مصادر من داخل الكنيسة تأكيدهم لسيناريو انتحار الراهب، معلّلين ذلك بأنه كان مصابا بحالة نفسية سيئة، نتيجة نقله إلى دير المحرق.

وهو ما تحدّث عنه الناشط القبطي المعارض وحيد شنودة إذ كتب عبر صفحته في فيس بوك”: “انتحار راهب في قلب دير المحرق فجر اليوم بسبب ظلم البابا له، انتحار أبونا زينون المقاري بسبب ظلم البابا له 20 سنة داخل قلايته بدير أبي مقار” بحسب قوله.

الكنيسة تستبعد الانتحار

جاء موقف الكنيسة في بدايته غير واضح بشأن وفاة زينون، إذ أصدر القس بولس حليم، المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بيانا أعلن فيه وفاة زينون، عقب تعرضه لأزمة صحية مفاجئة، مع تأكيده عدم معرفة أسباب الوفاة.

فيما جاء إعلان دير الأنبا مقار بوادي النطرون استقباله لجثمان زينون، وترأسهم في صلوات الجنازة بكنيسة الدير بمثابة استبعاد سيناريو الانتحار، لأن الكنيسة لا تصلي على المنتحرين.

واستبعد بولس حليم سيناريو الانتحار أيضا في تصريح له اليوم، قال فيه: “إن الكنيسة متمثّلة في دير الأنبا مقار أدّت صلوات الجنازة على الراحل الراهب زينون بعد علمها بالتقرير المبدئي للطب الشرعي بأن سبب رحيله هو الوفاة وليس الانتحار”.

فيما نقلت وسائل إعلام عن مصدر بالطب الشرعي بأسيوط أن تشريح جثمان الراهب كشف وجود رغاوي بالمريء والرئتين، ما يثير الشبهة حول وفاته نتيجة مادة سامة، وأضافت: أن المعدة كانت خالية تماما من الغذاء، وتم العثور بداخلها على مادة غريبة تشبه الطحينة، وتم سحب عينات منها، وإرسالها إلى المعامل المختصة لمعرفة ما إذا كانت سامة من عدمه.

من هو زينون؟

الراهب زينون المقاري، 45 عاما، كان أحد رهبان دير أبي مقار، وأحد مجموعة من الرهبان الذين ترقّوا لدرجة قسيس على يد البابا شنودة في فبراير 2010، وظلّ منذ ذلك الوقت في الدير.

ثُم نُقل الراهب زينون قبل شهر مضى من دير أبي مقار للدير المحرق بأسيوط بقرار كنسي، عقب الأحداث التي شهدها دير أبي مقار من مقتل الأنبا إبيفانيوس على يد الراهب إشعياء المشلوح.

وورد اسم الراهب زينون خلال التحقيقات الأخيرة في قضية مقتل الأنبا إبيفانيوس ضمن مثيري المشكلات في دير أبي مقار مع رئيس الدير قبل قتله، والاشتباه في تورّطه بالتحريض ضده ضمن مجموعة من الرهبان.

وخدم الراهب زينون في فرنسا عدة أشهر، ويَشهد له زملاؤه بالحكمة والتواضع، ومر بضائقة نفسية إثر نقله من دير أبي مقار، ولكنه استجاب للكنيسة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.