القصة كاملة.. كيف هزمت مصر فيروس سي؟

القصة كاملة.. كيف هزمت مصر فيروس سي؟
عقار السوفالدي للقضاء على فيروس سي - أرشيف

انتقلت مصر خلال فترة وجيزة من القاع إلى القمة في علاج فيروس سي فما بين عامي 2014 و2017 تغيّرت الأرقام تماما، بسبب الجهد الضخم الذي تبنّته مصر لمواجهة انتشار المرض الذي وُصف يوما ما بأنه أكبر مسببات الوفاة في مصر.

وفي عام 2010 كانت مصر أكثر دولة في العالم إصابة بفيروس سي، بينما في سبتمبر 2017 تصدّرت واجهة مجلة “The lancet” البريطانية الطبيّة الشهيرة، من خلال رسمة تعبيرية للإله الفرعوني حورس، وهو يحمل عقاقير طبية تنتزع فيروس سي من كبده، كإشادة بالتجربة المصرية في مكافحة الفيروس.

وجاء التقدّم المصري في التغلّب على الفيروس عقب ثلاث سنوات من الخطة التي تبنّتها مصر للعلاج والكشف عن الفيروس، التي استهدفت توفير العلاج للمرضى بسعر مناسب، ومن ثَمّ الكشف عن المرض بين أكثر من 45 مليون مصري، ومعالجتهم خلال عامين، وهو ما تحقّق جزء كبير منه.

انتشار الفيروس

كان فيروس سي قبل ثمان سنوات من الآن الأكثر انتشارا في مصر، وفقا لتقارير عالمية، إذ كانت التقديرات العالمية تشير إلى أنه من بين كل 50 شخصا يوجد مصاب بالفيروس في العالم أجمع، أما في مصر فكان من بين كل سبعة أشخاص شخص واحد مصاب بالفيروس، وبين كل عشرة مصابين يوجد مصاب مزمن، بسبب حمله المادة الوراثية الخاصة بالفيروس (RNA).

ووصفت مجلة نيتشر ميدل إيست العالمية مصر في أحد أعدادها عام 2011 أنها الأعلى معدلا بالنسبة لانتشار الفيروس فيها مقارنة بالعالم كله، أما عن العدوى وانتشارها في مصر، فقالت المجلة في نفس تقريريها: “إن نصف مليون شخص معرضين للعدوى كل يوم، بسبب نقص العلاج، وانتقال المرض من المستشفيات والعيادات، بالإضافة إلى انتماء الفيروس الذي يصيب المصريين إلى الجين الرابع.

وفي عام 2014، أعدّت وزارة الصحة مسحا دقيقا لمرضى فيروس سي من خلال إجراء تحليل “VCR” لعينات عشوائية من مختلف المحافظات، وأثبتت أن نسبة الإصابة 7%، وعلّق دكتور محمد إسماعيل، مدير معهد الكبد والأمراض المتوطنة على هذا الإحصاء حينها قائلا: “إن الإحصاء المذكور غير كاف، لأن المرض منتشر في جميع المحافظات المصرية”.

فيما أشارت مجلة ساينتفيك أمريكان العلمية أنه لا تتوفّر إحصائيات دقيقة لأعداد المرضى في مصر، مشيرة إلى أن قاعدة بيانات وزارة الصحة قد سجّلت مليونا ونصف مليون حالة من المتقدّمين، للحصول على عقار السوفالدي، بداية من العام 2014 وحتى 2016.

وفي عام 2017، قال الدكتور عمرو قنديل، رئيس قطاع الطب الوقائي: “إن عدد المصابين بفيروس سي في الفئة العمرية من 1 : 59 سنة على مستوى الجمهورية 3 ملايين و800 ألف شخص”.

علاج مليون ونصف

وجّهت منظمة الصحة العالمية في أكتوبر 2016 رسالة شكر للجهات المعنية، التي ساعدت على القضاء على فيروس سي في مصر، وذلك من خلال خطاب رسمي، وجهه جان جبور، مدير مكتب المنظمة بالقاهرة، خلال الاحتفال بيوم الكبد المصري، وذلك بعد علاج 800 ألف مصري من فيروس سي.

وتعود تجربة العلاج التي وصفها مسؤولون في مصر بالرائدة إلى استخدام عقار السوفالدي، الذي أسماه البعض “العلاج الثوري”، ونشرت مجلة “ذي أتلانتيك ” الأمريكية تقريرا تمدح فيه جهد مصر للتخلّص من المرض.

ونقل التقرير تسبّب المرض في وفاة 40 ألف شخص سنويّا حتى عام 2014 أي: 7.6% من إجمالي الوفيات.

وسبق السوفالدي عقار آخر ظهر نهاية عام 2015 باهظ الثمن، وبلا آثار جانبية في أمريكا بسعر 84 ألف دولار للمريض، وقامت الحكومة المصرية بالتوصّل لاتفاقية مع الشركة المنتجة للعلاج، واستطاعت الاتفاق على توفير العلاج لأكثر من 160 ألف مريض، وبدأت عملية التوزيع.

وفي 2014 أنشئت بوابة إلكترونية لمن يريدون العلاج، وتلقّى عن طريقها ما يقارب من 1.6 مليون مصري العلاج، وفقا لإحصائيات البنك الدولي.

وفي 2017 توسّع التحدي، ليشمل علاج مَن لم يُكتشف إصابتهم، وبدأت وزارة الصحة في عمل مسح واسع من أجل الفحص، إذ تحرّك أكثر من 260 فريقا من الوزارة من قرية إلى قرية، وبنهاية العام نفسه، فحصوا 1200 منطقة، وما زال الفحص والعلاج مستمرا حتى الآن.

عقار السوفالدي

توازى نجاح إستراتيجية الحكومة التي تبنّيها عام 2014 مع ظهور علاج السوفالدي في السوق، إذ أنتجت شركة فاركو للأدوية عقار السوفالدي، الذي يقلّ سعره بفارق كبير عن الدواء الأصلي الذي تنتجه شركة جلياد، إذ يتكلّف علاج المواطن الأمريكي 84 ألف دولار، بينما يتكلّف علاج المواطن المصري 300 دولار فقط.

وقالت شيرين حلمي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة فاركو للأدوية: “إن الشركة أنشأت مصنعا للخامات، واستطاعت إنتاج الدواء بسعر ثابت على الرغم من عدم ثبات العملة حينها”.

وأضافت في تصريح لها: “إن الدواء تم إنتاجه تحت إشراف فني من منظمة الصحة العالمية: متابعة: “زرت المنظمة 16 مرة، وتحققوا من كل مراحل الإنتاج، وشاركنا معهم في أبحاث تتعلق بالدواء وثباته وجودته، وقد أثبتنا نجاح العقار الذي صنّعناه لمساعدة المرضى على التماثل للشفاء”.

وأشارت إلى أن الشركة تمكّنت من توفير الدواء لما يقارب من الـ800 ألف مريض عبر مُساعدات مالية من صندوق “تحيا مصر” الذي تُشرف عليه رئاسة الجمهورية المصرية، ومساهمات رجال أعمال.

جهود مستمرة

لم تتوقّف الإستراتيجية المصرية لمواجهة فيروس سي عند ما حقّقته شركة فاركو، وما حققه الجهد الحكومي في توفير العلاج للمرضى، ولكن ما زالت الجهود مستمرة وفقا لما ذكرته هالة زايد، وزيرة الصحة.

وكشفت زايد عن سعي مصر إلى التعاقد على عقار جديد لعلاج فيروس سي بين الفئة العمرية بين الثانية عشر وحتى الثامنة عشر عاما، عبر التواصل المباشر مع شركات الدواء الأمريكية.

وأضافت في تصريحات صحفية: “أن الشركة التي منحت مصر العقار عام 2014 اخترعت حاليا عقارا جديدا لعلاج الأطفال وصغار السن، وسيتم منحه لمصر”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.