كيف تؤثر البورصة في الاقتصاد المصري؟

هل تؤثر البورصة في الاقتصاد المصري؟
في يوليو الماضي بدأت الحكومة إجراءات عرض أسهم خمس شركات بالقطاع العام في البورصة-أرشيف

البورصة أو سوق الأوراق المالية تختلف عن غيرها من الأسواق، فهي لا تعرض البضائع والسلع، بل يُتداول فيها أوراق مالية أو أصول مالية، وغالبا ما تكون هذه البضائع عبارة عن أسهم وسندات، كما أنها سوق لها قواعد قانونية وفنية تحكم أداءها، وتحكم كيفية اختيار ورقة مالية معينة، وتوقيت التصرف فيها.

ويلجأ كثير من الناس إلى متابعة البورصة على أنها مقياس لحالة الاقتصاد، وبخاصة مع سهولة الوصول لأخبارها عبر القنوات الإعلامية المختلفة، في محاولة للتعرف عما إذا كان المستقبل يحمل الأفضل أم الأسوأ.

والأسئلة المطروحة هنا، هل ارتفاع البورصة أو انخفاضها يؤثّر في مجريات الاقتصاد؟ وما أسباب الارتفاع أو الانخفاض، وكيف يمكن التلاعب بالبورصة؟ وما العقبات التي تواجه المستثمرين ودور الدولة في تذليلها؟

توفير التمويل

البورصة هي المكان الذي يلتقي فيه مَن يبحثون عن التمويل، كالشركات والهيئات، ومَن يرغبون بالاستثمار من المدّخرين، وبالتالي فهي كعملية إقراض تعود بالنفع على الطرفين، ما يجعلها أداة لتوفير التمويل للشركات العاملة في الاقتصاد.

وعندما يشتري المستثمرون أسهم شركات معينة، يكون هذا بمثابة تمويل لتلك الشركة، فتنمو وتتوسّع، وتزداد أرباحها، ما يعود على الدولة بالنفع من خلال تحصيل ضرائب أكثر، وكذلك خلق المزيد من فرص العمل.

كما أن نمو شركة واحدة يساعد على نمو شركات عديدة حولها، فمثلا بناء مصنع يدعم شركة المقاولات التي ستقوم ببنائه، وشركة الأسمنت التي تورّد له الأسمنت، وشركة النقل التي تقوم بنقل هذه المنتجات، وشركات الأثاث التي ستؤسّس الشركة، وشركة الأجهزة الكهربائية.. إلخ، والعكس بالعكس صحيح.

وتوفّر البورصة التمويل للشركات دون الحاجة للاقتراض من البنوك، وحساب الفوائد عن طريق طرح هذه الشركات اكتتاب على أسهمها، وهناك اكتتاب عام وآخر خاص، وبموجب الاكتتاب تقوم ببيع أسهم من مقابل النقد، هذا العائد المالي لا تحتسب عليه فوائد كما هو الحال في الاقتراض من البنوك، وإن كان وبذات الوقت هو تنازل عن جزء من الملكية لمصلحة الغير.

إنذار مبكر

تُعدّ بمثابة إنذار مبكّر للقائمين على شؤون الاقتصاد في الدولة، لاتخاذ الترتيبات اللازمة والإجراءات التصحيحية عندما يلزم الأمر، فأسعار الأوراق المالية المتداولة في البورصة مؤشّرا للحالة الاقتصادية المستقبليّة للبلاد، وانخفاض أسعار الأسهم يعدّ مؤشرا على إقبال الاقتصاد على مرحلة كساد، وارتفاع أسعارها يُعد مؤشّرا على قدوم مرحلة انتعاش.

وتلعب البورصة دورا هاما في عمليات التمويل المالي للمشاريع الاقتصادية المختلفة في معظم الاقتصاديات المتقدمة وبعض الاقتصاديات النامية، إذ ارتبط دورها الريادي في تعبئة الموارد المالية والمدخرات، وتوجيهها نحو الاستثمارات المنتجة.

وتعد البورصة جهة رقابة على كفاءة سياسات الشركات التي يجري تداول أوراقها المالية في البورصة، فالشركات التي تتبع إدارتها سياسات استثمارية وتشغيلية وتمويلية على مستوى عال من الكفاءة تتحسّن أسعار أسهمها في البورصة، أما الشركات التي تتبع إدارتها سياسات غير ذلك فإنها تنتهي إلى نتائج أعمال غير مرضية، وتتّجه أسعار أسهمها في السوق نحو الهبوط.

التلاعب بالبورصة

يعد تسريب المعلومات هو أبرز طرق التلاعب بالبورصة، وهو ما كشفت عنه قضية “التلاعب بالبورصة” التي تورّط فيها علاء وجمال، نجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك وآخرين، في عام 2005، حين سُرِّبت معلومة لرجال أعمال عن اعتزام الحكومة بيع البنك الوطني للتنمية، ما أدّى إلى قيام شركتين بشراء سبعة ملايين سهم لكل منهما من أسهم البنك الوطني، في الفترة بين مارس ويونيو 2006.

وبذلك تمكّن الرئيس التنفيذي للشركتين من الحصول على مقعدين في مجلس إدارة البنك، وارتفع سعر سهم البنك من 21 جنيها في مارس 2006، إلى 35 جنيها بنهاية العام نفسه.

وقامت شركات أخرى بشراء أسهم البنك أيضا في عام 2007، وأغلبها شركات وأفراد مقرّبين من صنع القرار في حينها، وعندما طُرح البنك للبيع في البورصة في نوفمبر 2007، كان سعر السهم قد وصل إلى 77 جنيها، لكن الحكومة وافقت على إتمام البيع إلى بنك خليجي بقيمة 11 جنيها للسهم، وبإجمالي مبلغ 300 مليون جنيه، ما يعادل 16.7 مليون دولار.

واتُّهِم علاء وجمال مبارك مع رجال أعمال آخرين بالاشتراك في عملية بيع الأسهم أولا، ثم إتمام صفقة البيع.

انتعاش وانكماش

أما عن الأسباب التي تؤدّي إلى انتعاش البورصة تارة وانكماشها تارة أخرى، فهي لا تقتصر على جانب واحد فقط، إذ إن الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، والأوضاع الاقتصادية والسياسية الخاصة بالدولة، ورؤيتها المستقبلية تشترك في هذه النتيجة.

كما أن الأداء الاقتصادي العام للشركات وللقطاعات المختلفة، والمناخ والأحداث السياسية بصفة عامة “تؤثر سلبا على البورصة”، إذن ليس فقط المطلوب أن يكون هناك استقرار سياسي، ولكن المستثمر يبحث دائما عن رؤية سياسية واضحة ومعلنة للفترات المقبلة، فالضبابية السياسية تؤدّي إلى هروب الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية.

عقبات

ويواجه المستثمرون في البورصة المصرية مشكلات وتحديات أساسية، تتلخّص في النقاط التالية:

  • نظام التسويات: الذي يحرم المستثمر من بيع وشراء وتدوير أمواله أكثر من مرة خلال الجلسة.
  • ارتفاع أسعار الفائدة بالبنوك ما يوجه راغبي الاستثمار نحو الادخار الآمن بالبنوك.
  • كما يواجه المستثمر الأجنبي صعوبة في الخروج بأمواله، وعندما يخرج لا يعود، وتعاني شركات سمسرة مع عملائها الأجانب في ذلك.
  • اللجوء إلى حلول مؤقّتة للمشكلات، كتأجيل الضرائب الرأسمالية على تعاملات البورصة، الوضع الاقتصادي الصعب لمصر.
  • موجة التضخم المصاحبة لبرنامج الإصلاح المالي، واستقرار أرباح الشركات، والدخل الحقيقي للأفراد بعد الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود، والسلع، والخدمات.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.