بسبب الضغوط.. المصريون يدخنون 85 مليار سيجارة سنويا

بسبب الضغوط.. المصريون يدخنون 85 مليار سيجارة سنويا
التدخين

أظهرت الأبحاث والدراسات النفسية التي قام بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الصادرة قبل أسبوع وجود علاقة طردية بين التعرّض للضغوط النفسية والرغبة في التدخين.

وذلك بسبب ارتفاع مستويات النيكوتين – أهم مكونات السجائر – في الغدد اللعابية في البالغين المدخنين، وغير المدخنين من الأشخاص الذين يتعرّضون للضغوط، ما يعني احتياجهم لمستويات أعلى من النيكوتين لبقاء شعورهم الطبيعي.

وأشارت الأبحاث إلى أن المدخنين يتوهّمون أن السجائر تساعد في تخفيف مشاعر التوتر، وهو أمر خطأ، إذ أن تخفيف التوتر يكون شعور لحظي سرعان ما يختفي، مخلّفا ارتفاعا جديدا في نسبة النيكوتين بالدم، الأمر الذي يقود لمزيد من التدخين لمجرد الاحتفاظ بحالة طبيعية.

ويؤكد جمال فرويز، استشاري الطب النفسي في جامعة القاهرة، أن الضغوط النفسية تقود الشخص إلى إلهاء نفسه بالتدخين.

وأشار إلى سرعة وصول النيكوتين إلى الدماغ في ثوانٍ معدودة، ويجعله يشعر بالنشاط لفترة من الوقت، لكن مع تلاشي هذا التأثير يزيد الشعور بالتعب، وترتفع الرغبة في تناول كميات أكثر، ولهذا السبب يجد الناس صعوبة في الإقلاع عن التدخين.

استهلاك المصريين

ومن جانبه، أشار محمد عثمان هارون، رئيس شركة الشرقية للدخان “إيسترن كومباني” إلى أن المصريين يستهلكون 85 مليار سيجارة سنويّا، لعوامل نفسية يتعرضون لها، أي: 280 مليون سيجارة في اليوم، بقيمة سنوية 70 مليار جنيه بالضرائب، كما يستهلك المصريون 50 ألف طن معسل في العام بقيمة ثلاثة مليارات جنيه.

بلغ حجم استهلاك المصريين من أصناف السجائر المحلية والمستوردة ما يعادل 83 مليار سيجارة خلال العام المالي (2017/2016) مقابل 80 مليار في العام المالي السابق له، ارتفع خلال 2018 إلى 85 مليار سيجارة.

وطبقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وصلت نسبة المدخنين في مصر إلى 20.2%، في حين يبلغ متوسط الإنفاق السنوي في الأُسر المُدخنة 3968 جنيه سنويّا، بإجمالي إنفاق 32 ملیار جنیه، بارتفاع قدره 4% عن العام السابق.

التدخين بين الطلاب

وكشفت دراسة أجراها المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في القاهرة، في يوليو الماضي، عن التدخين بين الطلاب في مصر أن 14.3% من طلاب المدارس الثانوية في مصر يدخّنون، وأن 21.4% من طلبة مدارس الثانوية من الفتيان يدخنون، فيما تدخن حوالي 6.9% من الفتيات في المدارس الثانوية.

وأعزت الدراسة الأرقام التي وصفتها بـ”المفزعة” إلى الضغوط التي يتعرض لها الطلاب، سواء الناتجة عن مشكلات أسرية أو صعوبات في التعلم.

وأشارت البيانات في آخر مسح أجرته منظمة الصحة العالمية إلى أن 50% من الذكور المصريين بين 15 و25 سنة يدخنون السجائر، وبحسب التوقّعات فإن هذه النسبة قد تصل إلى 63% بحلول عام 2020.

أضرار التدخين

وبحسب تقرير منظمة الصحة العالمية، يتسبّب التدخين في وقوع وفيات نسبتها 12% تقريبا من مجموع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب، علما أن تعاطيه هو السبب الرئيسي الثاني للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بعد ارتفاع ضغط الدم.

وأضافت: أن معدل الوفيات للمدخنين في مصر ثلاثة أضعاف الأشخاص الذين لم يدخنوا قط.

وتحصد أمراض التدخين أرواح أكثر من سبعة ملايين شخص سنويّا، منهم 900 ألف شخص تقريبا من غير المدخنين الذين يفارقون الحياة من جراء استنشاقهم لدخان التبغ “السجائر” غير المباشر.

ارتفاع أسعار السجائر

ورغم زيادة الضرائب على السجائر وارتفاع أسعارها إلا أن إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة التدخين في الغرفة التجارية أكّد أن مبيعات السجائر في مصر لم تتاثر سلبا بالزيادة الأخيرة، قائلا: “اللي بيدخن هيفضل يدخن مهما ارتفعت الأسعار”.

لكن من الممكن ان يكون الانتقال بين فئات السجائر السعرية، بمعنى أن يضطر المدخن إلى الانتقال إلى السجائر الأكثر رخصا.

منظمة الصحة العالمية

أعلنت منظمة الصحة العالمية في آخر تقرير لها مايو 2018، بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، الذي أكّدت خلاله أنها انضمت إلى الاتحاد العالمي للقلب، لإلقاء الضوء على الصلة بين التدخين وأمراض القلب والأوعية الدموية، التي تعتبر من الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم، والمسؤولة عن حوالي 44% من الوفيات جراء الأمراض غير المعدية، وبما يصل إلى 17.9 مليون حالة وفاة سنويا.

وأشار التقرير إلى أن استخدام التبغ والتعرّض غير المباشر للدخان من الأسباب الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك الأزمات القلبية والسكتة الدماغية، إضافة إلى سرطان وأمراض الرئة.

وأكد التقرير على أنه يجب على الحكومات أن تشمل جعل جميع الأماكن العامة وداخل أماكن العمل خالية تماما من التدخين، إضافة إلى تشجيع استخدام التحذيرات على عبوات التبغ، التي تثبت المخاطر الصحية المترتبة على التبغ.

وذكر التقرير أن وتيرة العمل في الحد من الطلب على التبغ وما يتصل به من وفيات وأمراض لا تتواكب مع الالتزام العالمي والوطني لتقليل استخدام التبغ بنسبة 30% بحلول عام 2025، وذلك بين الأشخاص الذين يبلغون 15 عاما أو أكثر.

وحذّر التقرير من أنه إذا استمر هذا الاتجاه، فإن العالم لن يحقق سوى تقليل بنسبة 22% فقط بحلول عام 2025، لافتا إلى أن هناك 1.1 مليار مدخن بالغ في العالم اليوم، إضافة إلى وجود ما لا يقل عن 367 مليونا من مستخدمي منتجات التبغ التي تستخدم دون تدخين.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.