“أهانت المصريين”.. قصة منى المذبوح من الحبس إلى الترحيل

منى المذبوح
منى المذبوح.. من الحبس إلى الترحيل - أرشيفية

غادرت اللبنانية منى المذبوح، مطار القاهرة الدولي، مساء أمس الخميس، بعد حكم صدر بحقّها بالسجن المشدّد سنة مع وقف التنفيذ، وغرامة قدرها 30 ألف جنيه، في قضية اتهامها بالتطاول على الشعب المصري، وذلك بعد إطلاق سراحها من سجن القناطر عقب إجراءات الإفراج عنها، ليسدل الستار على قصة شغلت الرأي العام في مصر قرابة أربعة أشهر.

تعود بداية القصة بنشر سيدة تُدعى منى المذبوح، وهي لبنانية تزور مصر باستمرار، مقطع فيديو عبر صفحتها الشخصية في الفيس بوك، في أواخر شهر مايو الماضي، يتضمن إهانات للشعب المصري، ما تسبّب في حالة من الجدل على “السوشيال ميديا”، ودشّن ناشطون هاشتاجا للمطالبة بمحاكمتها، وأفصح البعض عن مكان الفندق الذي تسكن فيه، مطالبين الأمن بسرعة ضبطها.

السائحة اللبنانية نشرت، بعد موجة الجدل، مقطع فيديو جديد تعتذر من خلاله عمّا جاء في التسجيل الأول، مؤكدة أنها لم تكن تقصد إثارة البلبلة أو سب كل المصريين، في محاولة منها لتدارك الأمر، وامتصاص غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ثم حرّرت محضرا تتّهم فيه بعض الأشخاص بسرقة فيديو لها من صفحتها الشخصية، ونشره دون إذنها، ثم أغلقت حسابها الشخصي.

بلاغ للنائب العام

اتّخذت القصة شكلا رسميا بعد تقدّم المحامي عمرو عبدالسلام، رئيس منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان (تحت التأسيس)، ببلاغ للنائب العام يوم الخميس الموافق 31/5/2018، يتهم فيه منى المذبوح، بسبّ وقذف عموم الشعب المصري، وإهانة رئيس الجمهورية.

وقال عبدالسلام في بلاغه: “إن المشكو في حقها نشرت إحدى الفيديوهات المصوّرة عبر حسابها الشخصي على فيس بوك تضمّن عبارات وألفاظ مهينة للمصريين ورئيس الدولة، بأن وجّهت لنساء مصر عبارات وألفاظ تنطوي على “اتهامهن بالدعارة والزنا والعهر”، بالإضافة إلى اتهام الرجال بألفاظ تنطوي على جرائم أخلاقية، إذ وصفتهم بـ”القوادين العاهرين، والحرامية، والنصابين”، إضافة إلى إهانة رئيس الدولة.

وأضاف أن هذا الفيديو تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما تسبّب في حالة من الغضب والسخط الشديدين لعموم المصريين، وأن ما قامت به المشكو في حقّها يُشكّل جرائم جنائية، تستوجب ضبطها وإحضارها، ومنعها من مغادرة البلاد، وتقديمها للمحاكمة الجنائية العاجلة.

من جهتها، أصدرت النيابة العامة قرارا بضبط وإحضار المذبوح، لاتهامها بسب وقذف الشعب المصري والتطاول على نساء مصر، لتلقّي الأجهزة الأمنية القبض عليها، بعد محاولات عديدة للهروب من رجال الشرطة، إذ لاذت بالفرار أكثر من مرة، قبل القبض عليها.

وذكر الضباط المكلّفون بضبط وإحضار المذبوح أنها تطاولت عليهم بالسب والقذف، في أثناء تنفيذهم قرار النيابة العامة بضبطها وإحضارها، مؤكدين أن القبض على المتهمة جاء بمعرفة ضباط المعلومات والتوثيق ومباحث الإنترنت، بعد رصد الفيديو، وتوجيه وزير الداخلية مجدي عبدالغفار بتقنين الإجراءات، وسرعة ضبطها.

محاكمة عاجلة

في الثالث من يونيو، قرّر النائب العام إحالة المذبوح إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، التي قضت بحبس المتهمة 11 سنة، وبعد 37 يوما، وتحديدا في الخامس من أغسطس الماضي، عدّلت محكمة جنح مصر الجديدة، بعد قبول الاستئناف المقدّم من دفاع المتهمة، الحكم إلى حبس المذبوح ثماني سنوات بتهمة نشر فيديو لها خادش للحياء، وازدراء الأديان، وتطاولها على الشعب المصري.

من جانبه، أشار عماد كمال، محامى منى المذبوح، أنه قدّم إلى المحكمة ما يفيد بأن موكّلته ليست في حالتها الطبيعية منذ أن كان عمرها 12 عاما.

وأضاف كمال، في تصريحات صحفية، أن موكلته أجرت عمليات جراحية في لبنان، جراء إصابتها بجلطة في الدماغ، نتج عنها مرض يجعل الغدة الدرقية تفرز هرمونات تجعل الشخص لا يتحكم في انفعالاته وقت الغضب، مبينا أن المتهمة أخطأت بالفعل حيال الشعب المصري، “لكن الظروف التي تعرّضت لها من وقائع تحرش في شهر رمضان الكريم نتج عنه ما قامت به”، بحسب قوله.

وفي السياق ذاته، أوضح علي المذبوح والد المتهمة، أن الكلام الذي خرج من ابنته يستحي أن يسمعه، لكن هي لا تدري بما تقوله على الإطلاق، بسبب مرضها منذ الصغر، مشيرا إلى أنه ذهب بصحبة أسرة المتهمة إلى القنصل المصري في لبنان، وقدّم له الاعتذار إلى مصر وشعبها على ما قامت به ابنته.

وتابع: “أقدّم اعتذارا من رأس الهرم للقاعدة، وأنا أفكر في الانتحار، لأن لا حول لي ولا قوة بسبب ما حدث، ويمكن أن تسمعوا خبر انتحاري غدا أو بعد غد”، وأردف: “نطالب بالعفو الرئاسي عن ابنتي”.

لبنانيون يطالبون بالعفو

تحركت بعض الشخصيات العامة في لبنان للقاء مسؤولين بالحكومة اللبنانية، لحثّهم على التقدم بطلب رسمي إلى السطات المصرية، لطلب العفو عن المذبوح.

وطالبت محامية لبنانية ضمن هيئة الدفاع عن المذبوح، في جلسة التاسع من سبتمبر 2018، محكمة الاستئناف، باستبدال الحكم بأي غرامة مالية، مؤكّدة أنها تقدّمت باعتذار للشعب المصرى، والرئيس السيسي، نيابة عن المذبوح.

وبالفعل عدّلت محكمة الاستئناف حكمها على المتهمة، ليصبح سنة سجن مع وقف التنفيذ، مع دفع غرامة قدرها 30 ألف جنيه.

وفي 11 سبتمبر، خرجت منى المذبوح من سجن النساء بالقناطر الخيرية، وتم ترحيلها إلى تخشيبة قسم الخليفة، لينهي محاموها إجراءات الإفراج عنها، وتودّع مصر بعدها بيومين، عائدة إلى بلدها لبنان.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.