هل يحمي قانون التجارب السريرية المصريين من سماسرة الدواء؟

قانون التجارب السريرية
قانون التجارب السريرية - أرشيف

أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أول من أمس الأربعاء، مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية، والمعروف إعلاميا بـ”التجارب اﻟﺴﺮﻳﺮﻳﺔ” إلى البرلمان، الذي أقرّه بشكل نهائي في شهر مايو الماضي، بعد حالة جدل أثارها التشريع على مدار أشهر، وإعلان أوساط علمية وطبية رفضها للقانون.

ويعيد القانون الجدل بشأن كيفية تنفيذ التجارب السريرية في مصر، وكيف يؤثّر على الشعب الذي تتفشّى فيه أمراض الكبد، وتعاني نسبة ليست قليلة من أبنائه، أغلبهم من الفقراء، أمراض السرطانات، ومختلف الأمراض المزمنة.

ويأتي هذا الجدل في الوقت الذي ترفض فيه نقابة الأطباء القانون بشكله الحالي، وتراه يمثّل تهديدا على المصريين، فيما يرى أعضاء مجلس النواب أن القانون ضرورة لتسويق العلاج المصري عالميا، وللّحاق بركب البحث العلمي.

مركز حقوقي يحذّر

أثار القانون اعتراضات سابقة، كان أبرزها من قبل المركز الحقوقي المصري للدفاع عن المرضى، إذ نُشر تقريرا نقلا عن منظمة سويسرية كشف عن قيام شركتي أدوية بتجريب أدويتها على المصريين.

وقال المركز في التقرير الذي نُشر في مارس عام 2016 قيام بعض المستشفيات الخيرية بهذا الإجراء، على أن يقدّم العلاج للمرضى الفقراء، إذ يعالج 40% من المصريين عن طريق جمعيات خيرية وفقا لبيان صادر عن المركز، بحيث تُجرى تجارب عليهم.

وحذّر المركز مما وصفه بـ”تجارب لا أخلاقية، تمارسها شركات الأدوية العالمية في مصر على المرضى لتجربة أدويتها”.

ونشرالمركز مؤخّرا 10 ملاحظات على مشروع القانون، أبرزها: عدم الموافقة على أي أبحاث أو تدخلات بحثية طبيّة دون حصول الجهة على اعتماد البحث في دولة المنشأ، حتى لا يتحوّل المريض المصري لحقل تجارب.

وطالب المركز بأن ينص القانون على ضرورة توافق الفحص، والتدخّل الطبي مع المعايير الأساسية لسلامة المريض، ووضع إرشادات الممارسات السريرية الجيدة (GCP) العالمية المتّبعة وفق إعلان “هلسنكي” الصادر في عام 1964، وألا تتم تجربة أي علاج أو مستحضر جديد دون توفّر أدلة كافية تؤكد انتفاء الضرر منه، واعتماده دوليّا، مع وضع زمن للأبحاث، وألا تتكرر هذه الأبحاث حال فشلها مرة أخرى.

كما طالب أن يرسل المجلس الأعلى الذي يتشكّل وفقا للقانون، الأبحاث الإكلينيكية قبل الموافقة على إجرائها إلى جهاز الاستخبارات، لاستطلاع الرأي بغرض الحفاظ على الأمن القومي.

12 ملاحظة للأطباء

أبدى أعضاء من نقابة الأطباء والصيادلة، وعدد من الناشطين الحقوقيين في مجال الدفاع عن المرضى، اعتراضهم على مشروع القانون بصورته الحالية، معتبرين أنه لا يوفّر الأمان الكافي للمرضى.

ووضعت نقابة الأطباء 12 ملاحظة على المشروع في أبريل الماضي، ولم يستجب مجلس النواب لها أثناء وضعه للقانون، وتتلخّص في:

  • يجب النص في القانون على ضرورة اعتماد البحث في دولة المنشأ، كي لا يتحوّل المرض المصري لحقل تجارب.
  • أن يتوافق البحث والتدخّل الطبي مع المعايير الأساسية لسلامة المريض، ووضع إرشادات الممارسات السريرية الجيدة “GCP” العالمية.
  • أن تُقام عمليات التدخل البحثي والطبي في المستشفيات الجامعية الحكومية، والمراكز البحثية والتعليمية، لأن وظيفتها في الأساس العمل البحثي.
  • أن يكون المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية المشار إليه في المادة الثامنة من المشروع مجلسا مستقلا، يتبع رئيس مجلس الوزراء، يُراعى فيه التمثيل المتوازن بين وزارة الصحة، والجامعات، ومراكز البحث العلمي.
  • أن تكون المعايير الأساسية للتجريب جزءا من القانون، ولا يتم تركها كلوائح داخلية للمجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية، وهو المذكور في المادة التاسعة.
  • أن يتم وضع شروط حاكمة لاختيار المبحوثين، لمنع الوسطاء والسماسرة الذين يستغلّون المواطنين الفقراء.
  • أن تكون اللجنة المؤسّسية لأخلاقيات البحوث الطبية بكل جهة بحثية، حسب المادة 10، تابعة ومسجّلة بالمجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية، وليس بأي جهة تنفيذية.
  • أن تخضع رسائل الماجستير والدكتوراه بالجامعات لمراقبة اللجنة المؤسّسية لأخلاقيات البحوث بالجامعة.
  • أن تُنشر البروتوكولات التفصيلية للتجارب التي يوافق عليها المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية على موقعه الرسمي، لضمان شفافية الإجراءات، والحماية الكافية للمبحوثين، فضلا عن ضرورة نشر النتائج السلبية للتجارب.
  • الالتزام بشروط حفظ ملفات المرضى والمبحوثين لمدة 20 سنة على الأقل، وتقديم التعويض المناسب حال وجود أي مضاعفات، فضلا عن التأمين على المبحوثين لمدة 10 سنوات بعد البحث بشكل عام، وذلك ضد أي مشكلات صحية، ولمدة 20 سنة ضد أي مشكلات متعلقة بالبحث.

تسويق الدواء

قالت النائبة شادية ثابت، عضو لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان: “إن القانون سيفتح المجال لتسويق الدواء المصري، ويدر عملة صعبة على المصريين” مشيرة إلى أهميته مع وجود الرقابة اللازمة على التجارب السريرية.

وأضافت في تصريح صحفي: “إن القانون عاد إلى مجلس النواب، لتعديل بعض مواده، لاعترض أساتذة الجامعات عليها” مشيرة إلى أن القانون ينظّم العلاقة بين الباحث والمبحوث عن طريق تقنين العلاقة بينهما.

وأكّدت أنه لا يوجد أي ضرر يمسّ صحة المواطنين، مشيرة إلى أن تلك تتم على المرضى فقط.

وقال الدكتور أسامة عبدالحي، عضو مجلس نقابة الأطباء المصرية: “إن النقابة في المجمل غير معترضة على القانون، ولكنها تسعى لإقرار قانون تنظيم البحث العلمي في مصر، ومناقشته”.

وأضاف عبد الحي في تصريح صحفي: “إن النقابة طالبت بتعديل بعض مواد القانون الحالي، لتشمل وفق توصيات النقابة مواد تمنع القطاع الخاص من إجراء تجارب سريرية منفردة، وأن يسمح له الاشتراك بواسطة بروتوكول تعاون مع جهات حكومية يمكن محاسبتها على النتائج والآثار الجانبية للبحث العلمي على البشر.

وترى نقابة الأطباء وفقا لعبدالحي أن الأبحاث العلمية التي تجرى داخل المؤسسات والجامعات البحثية الوطنية، لا تمثّل خطرا، مثل: الأبحاث التي تجرى بالشراكة مع جهات أجنبية.

اقرأ أيضا:

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.