عربات الأكل.. التقنين في مواجهة فساد الأطعمة

عربات الطعام
الطعام

تنتشر عربات الطعام في مصر انتشارا كبيرا، حتى إن أحد المواقع العربية وصف كثرتها قائلا: “إن بين كل كشك طعام وكشك طعام كشك في المنتصف”.

ويكتسب طعام الشارع في مصر شعبية واسعة، سواء بين الباحثين عن مصدر رزق، أو بين موظّفي الدولة والطلاب بشكل خاص، وحتى في الأحياء الشعبية، وأماكن التنزه، والمناطق السياحية، والملايين من عربات الطعام تنتشر في أنحاء المعمورة، فمن منا لم يضع علامة لشارع ما بعربة الفول؟ ولم يتحدث عن عربة الكشري الشهيرة بأحد الأزقة؟ وحتى الأطعمة التي لم تكن يوما ما من أصناف الطعام المصري وجدت لها متسعا في تلك العربات، كالنقانق، والسوسيس، والهمبرجر.

وأمام هذا الانتشار يبقى التساؤل حول صحة المواطن، وهل تكفي إجراءات الرقابة الحالية وتقنين أوضاع العربات – الذي تم في أبريل الماضي – لحماية الآلاف؟ خاصة مع تصريحات لرئيس هيئة سلامة الغذاء أن 80 % من الصناعات الغذائية في الشارع تتم تحت “بير السلم”، ولا يرتبط السؤال بالجانب الصحي فقط، وإنما في ارتفاع تكلفة التراخيص، وكيف سيتعامل معها آلاف البائعين الذين اتجهوا لبيع الطعام بدلا من البطالة والفقر.

تقنين عربات الطعام

يرى المسؤولون في مصر أن تلك العربات تمثّل تهديدا كبيرا لصحة آلاف المتعاملين معها، إذ لا يراعي أغلب الباعة الاشتراطات الصحيّة والغذائية أثناء إعدادهم للطعام، بل يقوم أغلبهم باستخدام منتجات مصنّعة تحت “بير السلم” بالإضافة لتأثير عربات الطعام على إشغال الطرق.

دفعت تلك الأسباب البرلمان المصري – أبريل الماضي – لإقرار قانون مقدّم من قِبل الحكومة يوفّق أوضاع عربات الطعام، وقام البرلمان بتعديل بعض أحكام القانون رقم 140 لسنة 1956 بشأن إشغال الطرق العامة، والخاص بمنح تصاريح لعربات المأكولات، ويمنح التعديل التصريح لعربات المأكولات لإشغال الطرق العامة لمدة سنة، وبرسم لا يتجاوز 20 ألف جنيه.

ونص القانون على التزام وحدات الطعام المتنقّلة باتباع أحكام القوانين واللوائح السارية، وعليها الالتزام بالحفاظ على سلامة منتجاتها، وسلامة وصحة المستهلكين، والحفاظ على النظافة العامة، ومنع التلوث، والتخلص الآمن من النفايات والمخلّفات.

وتضمّن القانون اشتراطات في حال مخالفة عدّة شروط حال مخالفة شروط التراخيص، أبرزها: أنه إذا كانت المخالفة تهدّد الصحة العامة أو أمن المواطن، أو الأمن القومي، أو قدّم طعاما مغشوشا، أو منتهي الصلاحية، أو استخدام مواد تمثّل خطورة على صحة المستهلك، يكون للمحافظ إلغاء الترخيص، وضبط وحدة الطعام، ويستمر التحفّظ إلى أن يتم إصدار قرار من النيابة العامة بغير ذلك.

80 % تشكّل خطرا

على الرغم من إقرار قانون تنظيم عربات الأكل منذ أربعة أشهر، إلا أن الدكتور حسين منصور، رئيس هيئة سلامة الغذاء، أكّد في تصريح له أمس الاثنين أن 80% من الأغذية المعروضة في الأسواق يتم إنتاجها من خلال مصانع “بير السلم”.

وانتقد منصور التشريعات التي وضعتها الحكومة الحالية والحكومات السابقة لها، معتبرا إياها جاءت لتنظيم العمل، ولم توافق المستجدّات في طرق إنتاج وتداول الغذاء، بالإضافة لتركيزها على ترخيص الباعة، والتأكّد من حيازتهم لشهادات صحية دون التأكد من معرفة هؤلاء العاملين بأبسط مبادئ الإعداد، والتداول الآمن للغذاء.

ورفض منصور أن يتم التعامل مع قضايا الغذاء من منطلق تجريم تلك الصناعات، لما لها من بعد اقتصادي واجتماعي يعود إلى فرص العمل التي توفّرها التجارة في هذا النوع من الصناعات.

وطالب منصور بتنفيذ اقتراحات الهيئة بتصنيف استراتيجيات التعامل مع القطاع الغير الرسمي من الباعة إلى ثلاث استراتيجيات:

  • الأولى: تستهدف المنتجين في القطاع غير الرسمي من الباعة الجائلين.
  • الثانية: تخص المستهلكين أنفسهم.
  • الثالثة: تركّز على الرقابة، والتشريع.

وأشار إلى أن الاستراتيجيات الموجّهة للباعة الجائلين تعتمد على أنواع الأغذية التي يبيعوها، وتصنيف هذه الأغذية وترتيبها حسب الأولوية وفق المخاطر المرتبطة بها، وحجم العمل.

وأوضح أن التعامل مع جميع الأنواع في وقت واحد غير ممكن، لما يتطلّبه من موارد غير محدودة.

ولفت إلى أن هناك مجموعة من الأغذية أكثر خطورة من غيرها، وتسبّب حدوث الأمراض، مشيرا إلى أن الهيئة ستركّز على الأغذية الخطرة في المرحلة الأولى، مؤكّدا أن هيئة سلامة الغذاء ستحاول إشراك ممثلين من مختلف فئات الباعة الجائلين عند وضع أي خطط للتطوير.

التقنين يخدم المجتمع

ويرى الباحث السياسي محمد حامد، أنه وبشكل عام فإن تقنين وضع عربيات الباعة الجائلين أمر جيد، ويخدم المجتمع، ومع تقنينها لو حدثت حالات تسمم من عربة مجهولة هي الآن معلومة المصدر، وهناك قانون يراقب ويحاسب.

واعتبر حامد في تصريح له أن تقنين أوضاع تلك العربات سيفيد الدولة مما أسماه الاقتصاد غير المُراقب، قائلا: “تلك العربات الجائلة المنتشرة بجميع شوارع مصر هي من الاقتصاد غير الرسمي، ويقوم أصحابها بمخالفات جمّة للقانون، ومنها سرقة التيار الكهربائي”.

وحول تأثير شروط التراخيص، خاصة المادية على أسعار الطعام قال: “إن الفترة القادمة ستشهد ارتفاعا في الأسعار، وأن التقنين سيساعد على تمويل موازنة الدولة، وسيخفف العبء عن شرطة البلدية، ويضبط أوضاع الشارع”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.