بعد تعديل التعريفة الجمركية.. هل يكتوي المواطن بنار الأسعار؟

التعريفة الجمركية

أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارا بتعديلات في التعريفة الجمركية، أمس الأربعاء، على مئات السلع الغذائية، والأجهزة الكهربائية، والملابس، ما أدّى إلى زيادة الرسوم بنسبة تصل إلى 40 و60%، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية في العدد رقم 36 على أن يجرى العمل به اعتبارا من 12 سبتمبر 2018.

وفرض القرار زيادة في رسوم جمارك العصائر المستوردة بأنواعها المختلفة، لتصل إلى 60% بدلا من 20%، فضلا عن رفع رسوم مجموعة كبيرة من الواردات الغذائية، والأجهزة الكهربائية، والملابس، والأرضيات، بنسب تصل إلى 40% بدلا من 20% و30%، وزيادة رسوم جمارك أغذية الكلاب والقطط من 30% إلى 40%.

أبرز التعديلات

وفقا لوزير المالية، محمد معيط، فإن أبرز تلك التعديلات تتمثّل في إضافة أصناف دولية جديدة تخص السلع الغذائية، مثل: الأسماك، والمنتجات السمكية، والخضار، والفاكهة، وإضافة بنود وتعديلات لبعض المواد الكيميائية الخطرة، لمراقبتها دوليّا، تنفيذا لاتفاقية استكهولم وروتردام، واتفاقية حظر انتشار الأسلحة الكيميائية الواردة بالبنود 28، 29، 38.

وقال الوزير: “إن من بين هذه التعديلات، استحداث بنود دوليّة بتعديلات النظام المنسّق 2017 للأدوية” (أمثال مضادة، وغيرها من مكونات الدم، والمنتجات المناعية، وهي المضادات حيوية) لسهولة التحكّم والرقابة على العقاقير المخدرة.

وفي إطار خطة الدولة لتوفير العلاج، والرعاية الصحيّة، وسبل العلاج، وتخفيف العبء على المرضى تمّ إفراد بنود محلية من البنود الدولية الخاصة بالأمراض المستعصية، والمزمنة، والنفسية، والعصبية، بعد أخذ رأي وزارة الصحة.

وأوضح معيط أنه تم استحداث بند دولي للسيارات التي تعمل بمحرك كهربائي، وتشجيعا لاستخدام هذه النوعية من السيارات، فقد تمّ إعفاؤها من الضريبة الجمركية بهدف تشجيع استخدام الطاقة، كما أضيفت أصنافا دوليّة جديدة مرتبطة بالإنتاج الزراعي، كالمبيدات والمطهرات لمكافحة الحشرات الزراعية، واستحداث بنود محليّة من البنود الدولية بفئات مخفّضة بنسبة 5%، تشجيعا على زيادة الصادرات الزراعية.

وأشار إلى أنه تمّت مراعاة تحقيق التوازن المطلوب بين الضريبة المفروضة على السلع تامة الصنع، وبين السلع الوسيطة، والمواد الخام الأولية التي تدخل كليّا أو جزئيّا في إنتاجها.

تخوّفات

أثار القرار تخوّفات لدى البعض وتساؤلات عند آخرين، بشأن انعكاسات تلك الزيادة على الوضع المعيشي للمواطن في ظل هذا الارتفاع المستمر للأسعار، وهل ستؤدي هذه القرارات إلى تشجيع الإنتاج المحلي من هذه السلع أم سينتهي الأمر إلى استغلال التجار والمنتجين للوضع الجديد، ويرفعون أسعار منتجاتهم، ويحقّقون أرباحا على حساب المواطنين؟

أكد، السيد نجم، رئيس مصلحة الجمارك أنّ التعريفة الجمركية لم تطل السلع الأساسية، مضيفا أن التعريفات الجديدة تهدف إلى جذب وتشجيع الاستثمار في السوق المحلي.

وأشار في تصريح صحفي، أمس الأربعاء، إلى أن التعريفة صدرت لالتزام مصر بإصدار تعريفة جمركية كل خمس سنوات، وفقا لعضويتها في اتفاق النظام المسبق لتكويد البضائع.

وأضاف أن التعديل تضمّن 5781 بندا محليّا، تم تثبيت التعريفة الجمركية لـ3495 بندا من المواد الخام، والسلع المستخدمة في مجال التصنيع، التي تمثّل 60% من إجمالي بنود التعريفة الجمركية، بالإضافة إلى تثبيت التعريفة لـ994 سلعة وسيطة، التي تمثل 17% من إجمالي التعريفة الجمركية.

حماية المنتج

وقال فخري الفقي، الخبير الاقتصادي، ومستشار صندوق النقد الدولي الأسبق: “إن التعريفة الجمركية تأتي ضمن خطّة الدولة في برنامج الإصلاح الاقتصادي” مضيفا: “إن قرار إنشاء المجلس الأعلى للتعريفة الجمركية يساعد في وضع تعريفات مناسبة لما يتوافق مع مصلحة المنتج المحلي، ومصلحة المواطنين”.

وأشار الفقي في تصريح صحفي إلى أن إنشاء المجلس الأعلى للتعريفة يتطلّب التنسيق بين وزارة المالية والوزارات المعنية بالاستيراد، مثل: التموين، والتجارة، والصناعة، وغيرهما، حتى لا تُمسّ الصناعة المحلية.

واعتبر الفقي أن قرار رفع التعريفة على بعض المنتجات يأتي بهدف تقليل استيراد السلع غير الضرورية، وخفض نسبة خروج النقد الأجنبي إلى خارج البلاد، مشيرا إلى أن قرار خفض التعريفة لسلع أخرى يأتي من أجل إجراء اكتفاء داخلي من السلع بما يناسب المواطنين.

وأكّد الفقي أن الهدف من إقرار الحكومة للتعريفة الجديدة يأتي لحماية المنتجات المحلية من المنافسة الضارة وغير المبرّرة، فضلا عن زيادة الحصيلة الجمركية.

معالجة التشوهات

فيما اعتبر مجدي عبدالعزيز، مستشار وزير المالية لشؤون الجمارك أنّ تعديل قانون التعريفة الجمركية يهدف إلى علاج التشوّهات الجمركية داخل الدولة، مشيرا إلى أن معدلات الخفض في التعريفة أكبر من معدلات الرفع.

وقال في تصريحات لبرنامج “مساء دي إم سي” المذاع عبر فضائية “دي إم سي” أمس الأربعاء: “إن التعديلات على قانون التعريفة يرسل رسالة للمستثمرين حول العالم أن مصر تتّبع النظام العالمي للتعريفة داخل الدولة” مؤكّدا أن استقرار التعريفة أمام المجتمع الدولي يعود على الاقتصاد بعائد إيجابي.

وتابع: “إن هناك التزامات في التعريفات الدولية، لابد أن تسير عليها التعريفات الجمركية المصرية” مضيفا: “إن الصناعات الإلكترونية المصرية لن تتأثّر بانخفاض التعريفية الجمركية على الأجهزة الإلكترونية”.

وأوضح أن خفض التعريفة تمّ على عدد من المنتجات، أبرزها: الصابون الطبي، وفرش الأسنان، وماكينات الحلاقة، وأقلام الحبر الجاف والسائل، والزجاج غير المشغول، بنسبة تقترب من 20%.

وتابع: “إن الكبائن الفارغة المتواجدة داخل الجمرك انخفضت قيمتها إلى 10% فقط بدلا من 60%”.

وسبق أن رفعت وزارة المالية التعريفة الجمركية نهاية عام 2016 على 364 سلعة، بنسبة تصل إلى 60%، بالتزامن مع قرار تعويم الجنيه، ما أدّى إلى موجة غلاء غير مسبوقة حينها.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.