انهيار العقارات في مصر.. مسلسل ينتظر نهاية

انهيار العقارات في مصر
انهيار العقارات في مصر

ما زال انهيار العقارات في مصر مسلسلا مستمرّا بلا حلقة نهاية، يخلّف آلاف الضحايا سنويّا، ما بين وفيات ومصابين ومشرّدين، كما إنه أصبح خبرا مألوفا، وفقا إلى آخر تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، التي أكّدت أن عدد العقارات الآيلة للسقوط – دون أن يتخذ إجراء بشأنها – 97353 عقارا قد تنهار بين لحظة وأخرى فوق رؤوس قاطنيها، ولم تتّخذ الجهات الحكومية والمحلّيات أي إجراء لهدم هذه المباني قبل وقوع الكارثة.

وخلال الثلاثة أشهر الماضية شهدت مصر انهيار أكثر من 30 عقارا، وفقا للمركزي للإحصاء، منها: ثلاثة عقارات خلال سبتمبر الجاري، وسبعة في أغسطس، وعشرة في يوليو، وآخرها قبل أيام في منفلوط بمحافظة أسيوط، وكان من أربعة طوابق، ونتج عن انهياره ثلاث وفيات وتسعة مصابين.

أرقام مفزعة

بحسب بيانات المركزي للإحصاء، فإن 11340 عقارا مصنّفة تحت بند “غير قابلة للترميم، ومطلوب هدمها”، ولم يتم إصدار أو اتخاذ أي إجراءات للهدم حتى الآن.

كما أن هناك نحو 11215 عقارا “تحت الهدم”، وهي عقارات تمّ البدء في اتخاذ إجراءات هدمها، ولم تكتمل إزالتها، بعضها ما زالت آهلة بسكانها، لعدم وجود مأوى آخر، ما يُشكّل خطرا على حياتهم وحياة جيرانهم.

ووفقا للبيانات، تتركّز العقارات الآيلة للسقوط في أربع محافظات، هي: الشرقية بها 11430 عقارا، تليها المنيا بها 10424 عقارا، ثم سوهاج بها 7370 عقارا، ثم الدقهلية بواقع 7095 عقارا.

كارثة كبرى

وفي هذا السياق، قال محمد إسماعيل، أمين سر لجنة الإسكان بمجلس النواب، في تصريحات صحفية: “إن العدد الذي قدّمه جهاز الإحصاء يتعلّق بالعقارات القديمة، ولكن الكارثة الأكبر هي وجود عقارات حديثة آيلة للسقوط، بسبب عيوب فنيّة يصعب حصرها، وهذا يعني أن الرقم الحقيقي للعقارات الآيلة للسقوط يمكن أن يتضاعف”.

من جانبه، وصف النائب خالد عبدالعزيز فهمي، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، العدد الذي كشفه بيان المركزي للإحصاء بالكارثة، مضيفا: إن أسباب وجود هذا العدد الهائل من العقارات الآيلة للسقوط تتلخّص في القانون 119 لسنة 2008 الخاص بالترخيص، الذي يتضمّن شروطا صعبة للبناء، ما يدفع المقاولين للجوء إلى الرشاوى.

وأرجع عبدالمنعم صالح، رئيس جهاز التفتيش الفني للمتابعة، انهيار العقارات القديمة لأسباب عديدة:

  • عدم الصيانة الدورية للعقار.
  • سوء العلاقة بين المالك والمستأجر.
  • عدم تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة، بسبب عناد كل من الملّاك والمستأجرين.

وأشار صالح إلى أن انهيار العقارات الحديثة له أسباب أخرى، أبرزها: التنفيذ السيئ للعقار، إما نتيجة لجهل المالك، أو رغبته في الحصول على أموال كثيرة في وقت قصير، والمسئول عن ذلك هو المالك والمهندس المشرف على التنفيذ.

بينما ذهب المهندس محمد البستاني، الخبير العقاري، إلى أن السبب الرئيسي يرجع لغياب دور اتحاد الشاغلين في العقارات القديمة، وعدم وجود تشريع رادع، لافتا إلى ضرورة إسراع الحكومة بالتنسيق مع البرلمان في إعداد تشريع يجرّم عدم تنفيذ قرارات الإزالة الخاصة بالعقارات القديمة.

ورأى حسن علام، رئيس جهاز التفتيش الفني للمتابعة على أعمال ومخالفات البناء التابع لوزارة الإسكان الأسبق، أنه سواء كان الأمر راجعا لتقصير موظف ما، أو عدم تعديل قانون معين من قِبَل البرلمان، يبقى الأهم هو عدم وجود حصر نهائي لعدد العقارات الآيلة للسقوط، وجدول وآلية جادة لإزالتها، وخطة لتوفير البديل لقاطنيها.

مأساة إنسانية

خسائر انهيار العقارات لا تتوقّف عند وفاة أشخاص أو إصابة آخرين مع فداحة الأمرين، لكنّها تُخلّف مآس إنسانية أخرى، تتمثّل في تشريد أسر بأكملها، لأنه عادة لا يتم توفير مساكن بديلة لسكان العقارات الآيلة للسقوط، وفقا لتصريح محمد إسماعيل، أمين سر لجنة الإسكان بمجلس النواب، الذي أكّد أن توفير المساكن البديلة مسؤولية المحافظات منذ إصدار قرار الإزالة وقبل انهيار العقار.

وأوضح إسماعيل أن مسؤولية وزارتي الإسكان والتضامن الاجتماعي تنحصر في اتخاذ الإجراءات المتّبعة، وهي:

  • توفير إيواء عاجل للسكان لمدة من أسبوع إلى شهر، ووسائل المعيشة، ووجبات ساخنة.
  • صرف تعويضات مادية، تتراوح بين ألف إلى خمسة آلاف جنيه للفرد.
  • تشكيل لجنة هندسية لمعاينة العقار المنهار، وتحديد أسبابه، وفحص العقارات المجاورة، والإشراف على رفع المخلفات.

قانون البناء الموحّد

ترى لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن سرعة إقرار قانون البناء الموحّد سيحل المشكلات المتعلّقة باستخراج الرّخَص، وسيغل يد المحليات في التحكّم بإصدار التراخيص، وكان قد حدّد القانون آلية جديدة لاستخراج التراخيص من خلال المكاتب الهندسية الاستشارية الخاصة المعتمدة من نقابة المهندسين والجهة الإدارية، وسيكون المكتب الاستشاري المعتمد هو المسؤول عن منح التراخيص، سواء بالبناء أو الهدم.

ويتحمّل المكتب الاستشاري المسؤولية القانونية، والفنية، والإدارية عن الموافقات التي يمنحها، كما ستقل مدة منح التراخيص إلى 30 يوما فقط في القانون الجديد.

وتطالب اللجنة بسنّ تشريع لمعاقبة المتقاعصين عن تنفيذ قرارات الهدم، وقيام وزارتي الإسكان والتضامن والمحافظات بالأدوار المنوطة بهما حيال الأمر.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.