أسعار الأزر بين أزمة التوريد والاستيراد

الأرز المصري بين المحلي والمستورد
An Egyptian farmer gathers rice stems in a field close to the Nile delta town of Zagazig, 90 kms north of Cairo, on October 23, 2009. The government has prohibited the post-harvest burning of straw stubble, a traditional method to make way for the following year's sowing because it has become a serious source of environmental pollution in Egypt. AFP PHOTO/CRIS BOURONCLE (Photo credit should read CRIS BOURONCLE/AFP/Getty Images)

أسعار الأزر بين أزمة التوريد والاستيراد

أثار تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن تراجع أسعار الأرز خلال شهر أغسطس الماضي تساؤلات بشأن مستقبل المحصول في أول موسم له، خاصة بعد فتح باب الاستيراد، واستلام مصر أول شحنة في يوليو الماضي، فضلا عن وجود أزمة في التوريد بعد تخفيض الحكومة ثمن أرز الشعير بعد تقليص المساحة المزروعة، وهل سيحقّق الاكتفاء الذاتي للدولة؟ وهل انخفضت أسعار الأرز في السوق المحلية بعد استيراده من الصين؟ وهل لمس المواطن المصري هذا التراجع، وهل هناك علاقة بين فتح باب الاستيراد وانخفاض السعر؟

تراجع الأسعار

أكّد الجهاز المركزي للإحصاء تراجع أسعار الأرز خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 0.7%، وذلك بعد قرار الحكومة المصرية فتح باب الاستيراد للمنتج في الثامن من يوليو الماضي، ومن المتوقّع أن يسهم القرار في خفض الأسعار، خلال الفترة المقبلة.

وفي تصريحات صحفية، قالت مصادر في الجهاز المركزي للإحصاء: “إن تراجع أسعار الأرز جاء طفيفا، لأنه مجرد بداية، خصوصا أن استيراد أول شحنة من الأرز لم يمر عليها سوى شهر، عند رصد أسعار المنتج في أغسطس الماضي”.

وتسلّمت مصر أول شحنة أرز مستورد من الصين بعد أن فتح الرئيس عبدالفتاح السيسي باب الاستيراد، في 31 يوليو الماضي، واتفقت الحكومة المصرية مع فيتنام على استيراد مليون طن من الأرز الأبيض خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر.

أزمة التوريد

أزمة نقص الأرز واجهت الحكومة المصرية بعد رفض النقابة العامة للفلاحين أسعار التوريد التي حدّدتها وزارتا التموين والزراعة، لاستلام المحصول في الموسم الذي يبدأ في 15 سبتمبر الجاري، ويستمر شهرين.

وحدّدت الحكومة أسعار شراء الأرز والشعير من الفلاحين 4400 و4500 جنيه للأرز رفيع الحبة، وبين 4600 و4700 جنيه للأرز عريض الحبة، على حسب درجة النقاوة، وبدرجة نظافة لا تقل عن 94%، وبنسبة رطوبة لا تزيد عن 14%.

وقال فلاحون وتجار الأرز: “إن الأسعار التي حدّدتها الحكومة لشراء أرز الشعير من الفلاحين لموسم 2018، غير مشجّعة للفلاحين، وإنها قد تؤدّي إلى عزوفهم عن البيع للحكومة، وتفضيلهم البيع للتجار، الذين قد يحتكرونه من أجل رفع الأسعار”.

من جانبه قال حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين: “إن الأسعار التي حدّدتها الحكومة لشراء الأرز من الفلاحين، أقل من السعر الذي يباع به حاليا في السوق، وإن معظم الفلاحين لن يوافقوا على بيع محصولهم بهذه الأسعار، وبخاصة أنهم غير ملزمين أو مضطرين للتوريد للحكومة”.

وبحسب تصريحات أبوصدام فإن سعر أرز الشعير في السوق حاليا يصل إلى خمسة آلاف جنيه لطن الأرز رفيع الحبة، وستة آلاف جنيه للأرز عريض الحبة، وبالتالي الفلاحين سيفضّلون البيع للتجار، بدلا من الحكومة، وبخاصة أنه لا يوجد زراعة تعاقدية للأرز، ولا يوجد أي إلزام على الفلاحين للبيع للحكومة.

وتابع: “كان من المفترض أن تضع الحكومة هامش ربح مناسب للفلاح، خصوصا أنه غير مُلزم بتوريد محصوله لها، غير أن يكون السعر أعلى من السوق أو على الأقل بالسعر نفسه”.

وأيَّد مصطفى النجاري، رئيس لجنة الأرز في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية كلام نقيب الفلاحين، مؤكّدا أنه في ظلّ قرار الحكومة بتخفيض مساحة الأرز المزروعة والسعر المتدنّي الذي أعلنته، لا أعتقد أن الدولة ستنجح في الحصول على أي أرصدة أرز من الفلاحين.

تخوّف من الاستيراد

ويخشى بعض الفلاحين أن يؤدّي هذا التحول إلى القضاء على زراعة الأرز، في حين ترى الحكومة أن الهدف هو ضبط الأسواق، ومنع رفع الأسعار.

وصف أبوصدام استيراد الأرز بالنكسة، بعد أن كانت الدولة تصدّره للخارج، ورأى أن ذلك سيكون بداية لتدمير زراعة هذا المحصول الحيوي، بحسب تعبيره.

من جانب آخر، يقول أشرف إبراهيم، المحلّل الاقتصادي، في تصريحات صحفية: “إن الحكومة ترى استيراد الأرز من الخارج أرخص من زراعته محليّا، لكن هذا الوضع خطير”.

وأوضح إبراهيم أن اعتماد الاقتصاد على استيراد الغذاء الأساسي يجعله عرضة لتقلّبات أسعار الغذاء العالمية، كما أن الطقس السيئ عند بعض الدول سيؤثّر سلبا على إمدادات الغذاء، لضعف الإنتاج، وبالتالي ارتفاع أسعاره.

ضبط الأسواق

من ناحية أخرى، أشاد رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية بقرار السماح باستيراد الأرز، موضحا أن الهدف هو ضبط الأسواق، ومنع رفع الأسعار.

وأشار شحاتة إلى أن حجم محصول الأرز الذي يُحصد عادة في أغسطس وسبتمبر يكفي حاجة السوق المحلية بنسبة 90 %، وأن الكميات التي من المتوقع استيرادها لا تتجاوز 500 ألف طن.

وأضاف: “إن مصر يمكنها أن تستورد هذا المحصول من دول عديدة، مثل: تايلند، والهند، وروسيا، والولايات المتحدة، والبرازيل، وميانمار”.

تقليص زراعة الأرز

وكانت مصر تنتج من الأرز 4.5 ملايين طن سنويا، تستهلك منها 3.3 ملايين، وتصدّر الباقي، لكن الإنتاج سيقل مع تقليص المساحات المزروعة بهذا المحصول.

وحسب قرارات وزارة الزراعة هذا العام بزراعة 724 ألف فدان أرز فقط، مقارنة بـ 1.1 مليون العام الماضي، و1.8 مليون يعتقد تجار الغلال أنها كانت تزرع فعليا.

وكانت هذه القرارات – بعدما أقرّ البرلمان تعديلات لقانون الزراعة مطلع مايو الماضي – تعطي وزيري الزراعة والري سلطة إصدار قرار بحظر زراعة محاصيل حسب استهلاكها للمياه.

وتخشى الحكومة من نقص مياه النيل جراء ملء خزان سد النهضة الإثيوبي، وهي عملية تسعى أديس أبابا لإتمامها في ثلاث سنوات، بينما ترى مصر أن هذه وتيرة سريعة قد تسبّب لها عجزا مائيا خطيرا.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.