فنادق القصور الأثرية.. إنعاش للسياحة أم إفساد للتراث؟

القصور الأثرية.. متاحف أم بوتيكات
القصور الأثرية متاحف أم بوتيكات

اقترحت وزيرة السياحة، رانيا المشاط في بيان ألقته أمام خالد العناني، وزير الآثار، واللجنة الوزارية المعنية بالقصور الأثرية، وهالة السعيد وزيرة التخطيط فكرة تحويل القصور الأثرية إلى فنادق بوتيك “Boutique Hotels”.

وقالت: “إن مصر لا يوجد بها هذا النوع من الفنادق، الذي أصبح موجودا في دول كثيرة، ويجذب إليه سائحين من ذوي الإنفاق المرتفع”.

ودعت المشاط وزارتي التخطيط والآثار، للتعاون من أجل دعم الفكرة، ولدراسة كيفية إقامة هذه النوعية من الفنادق في بعض هذه القصور المتميزة.

مؤيد ومعارض

الفكرة بدت غريبة، وتباينت ردود الفعل والآراء حولها، فبينما استنكرها البعض معلّلين بأن القصور الأثرية ليست مجرد جدران شامخة أو نقوشا، ولوحات فنية بديعة تشهد على تاريخ عمره مئات أو ربما آلاف السنين، لكنها أيضا تمثل جزءا من هوية الوطن، ولا يصلح تأجيرها للسكن، أيا كان العائد المادي.

ورأى آخرون أنها فكرة اقتصادية ممتازة، تصب في صالح السياحة، ولكنها تحتاج إلى ضوابط مشدّدة، حتى لا تفتح بابا جديدا للعبث بالأماكن الأثرية.

تعميم الفكرة

قال حسين خاطر، عضو لجنة السياحة بالبرلمان: “إن الفكرة ستدفع نحو الاهتمام بعشرات القصور المغلقة، التي تعاني الإهمال المزمن”.

وأضاف: “إن فنادق بوتيك ستجذب كبار الشخصيات والسائحين من ذوي الإنفاق المرتفع، لتدر على الدولة الكثير من الأموال”.

واستثنى خاطر بعض القصور التي لا يمكن تحويلها لفنادق بوتيك، خاصة أنها تحتوى على مقتنيات أثرية هامة.

رقابة مشددة

ورأى أحمد إدريس، عضو لجنة السياحة والطيران بالبرلمان أن استغلال القصور الأثرية كفنادق بوتيك يُجرى العمل بها في دول كثيرة، مثل: فرنسا، وأمريكا، وبعض دول أوروبا، مضيفا أن الأمر في مصر يحتاج إلى رقابة مشدّدة، ومتابعة لأعمال الترميم، والتطوير، وإنشاء هيئة مختصّة بإدارة مثل هذه الفنادق من قِبل وزارة الآثار.

المتاحف أكثر وجاهة

ومن زاوية أخرى، لفت محمد عبده، عضو لجنة السياحة بمجلس النواب، أن تطوير القصور لتصبح فنادق صالحة للسكن قد يؤثّر على ما تحمله من فن وجمال، ودعا النائب الهيئات والوزارات المعنية إلى الاهتمام بأعمال الحصر والترميم، مطالبا بتعميم فكرة تحويلها إلى مزارات ومتاحف سياحية، وليس فنادق.

وأضاف: “أن الأمر أكثر وجاهة، ويصب في اتجاه الحفاظ على المقتنيات الأثرية ونشر الثقافة”.

خطوة نحو الخصخصة

اعتبر رأفت النبراوي، خبير الآثار، أن الأمر يتطلب السماح للقطاع الخاص بالمشاركة، وهو ما يعني خصخصة ضمنية للقصور الأثرية، الأمر الذي يراه خطيرا.

وشاركه الرأي جمال عبدالرحيم، أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية في جامعة القاهرة، مضيفا: إنه ينبغي ألا يفتح الباب لهذا القطاع بالعمل في كل المناطق، إذ إن هناك أماكن من الصعب تركها أمام هذا القطاع.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.