زيادة جرائم القتل والعنف الأسري.. تعرف على الأسباب

تزايد معدلات العنف الأسري

أثار تزايد حالات القتل الأسري المروعة، التي شهدها المجتمع المصري في الآونة الاخيرة، وهزت الرأي العام، العديد من التساؤلات حول الأسباب والدوافع لتنامي هذه الظاهرة.

وشهدت الأيام القليلة الماضية عددا من الجرائم التي يندى لها الجبين، نستعرض بعضا منها:

  • العثور على أسرة مكوّنة من خمسة أفراد – الأب وأربع أبناء – في حالة تعفّن كاملة، مع غياب الزوجة عن المنزل.
  • اتهام أب بإلقاء طفليه في ماء النيل، وهي حادثة عرفت إعلاميا بواقعة ميت سلسيل.
  • سائق توك توك يضع السم لأولاده الأربعة وزوجته، ثم ينتحر.
  • اتهام أستاذ بكلية الطب في جامعة الأزهر بضرب طفله حتى الموت.
  • أم تتخلص من جثث أطفالها الثلاثة بعد موتهم حرقا، بإلقائهم في أحد شوارع منطقة الهرم.
  • زوج يذبح زوجته بسبب نسيانها وضع السكر في الشاي.
  • أخ يقتل شقيقه بسبب نصف كيلو لحم بالشرقية.
  • جريمة قتل على أحد شواطئ الإسكندرية، سببها تحرش المتهم بزوجة المجني عليه.
  • أم تحاول إغراق طفليها، بسبب خلافات زوجية، وموت أحدهما.
  • حارس أمن يقتل صاحب مصنع، لمعاكسته زوجته.
  • أب يقتل ابنته ويطعن زوجته، بسبب 200 جنيه بدار السلام.

وبحسب تقارير أمنية أن جرائم القتل في المحافظات المصرية خلال النصف الأول من العام الجاري 2018 إلى 296 جريمة كانت بدافع السرقة، كما تصدرت القاهرة المرتبة الأولى، وكانت محافظة الجيزة المرتبة الثانية، ومحافظة القليوبية المرتبة الثالثة، ومحافظة الإسكندرية المرتبة الرابعة، ومحافظة أسيوط المرتبة الخامسة.

واحتلّت مصر المركز الثالث عربيا في تقرير مؤشر الجريمة العالمي لعام 2016، ووفقا لتقارير وزارة الداخلية ارتفعت جرائم القتل العمد بنسبة 130%، كما وصل عدد المجرمين إلى 92 ألف مجرما، وارتفع عدد المسجّلين خطر بزيادة تقدر 55%.

أسباب ودوافع

ويري عدد من المراقبين أنّ تزايد مثل هذه الحوادث يعدّ مؤشرا للتدهور الأخلاقي، الذي أصاب المجتمع، ويراها آخرون ردة فعل طبيعية على الأوضاع السياسية والاقتصادية المتأزمة التي يعيشها المصريون خلال السنوات الأخيرة الماضية، فيما أرجعها آخرون إلى ارتفاع نسب تعاطي المخدرات، والتي بلغت نحو 10% من المصريين وفقا لتقديرات رسمية.

من جانبه، لفتت الدكتورة إيمان عبدالله، دكتورة علم نفس، إلى أن هناك تغير حدث في نمط الجريمة نفسها، بعد زيادة نسبة العنف، حيث اعتاد عليها المجتمع المصرى، نتيجة التغيرات الفكرية والنفسية التي تؤثّر على تكوين الشخصية.

وأضافت: “إن الجرائم قد تكون بسبب نفسي، وتعرّض الإنسان لضغوط نفسية واجتماعية تزيد من العنف، والغيرة، والفصام، والشخصية السيكوباتية، كلها أسباب لزيادة الجريمة، لأن الاضطرابات الشخصية تأتي بسبب الشعور بالرفض من قِبل الأسرة”.

وأشارت إلى أن أحد أسباب زيادة الجريمة هو العنف الذي تنقله وسائل الإعلام والدراما، وتراجع الدور الثقافي في المجتمع، لأن تسليط الضوء على الجرائم يؤكّد زيادة نسبة معدﻻتها، بالإضافة إلى الانفلات الأخلاقي، وحرب الخلافات الأسرية والأفكار المغلوطة، وكذلك التفسير الخاطئ لمعنى الحرية، مما يتسبّب في حالة من عدم اﻻستقرار، والعيش في صراعات.

وتابعت: “علاوة على تراجع المؤسسات الدينية عن الدور الفعّال لها، وبشكل يناسب العصر الحالي، والاستخدام السلبي والسيئ للتطور الإلكتروني، ووسائل اﻻتصال الحديثة، ممّا زاد من نسبة الجرائم التي تتّسم بعنصر المفاجئة غير المتوقع، مثل: الجرائم الإلكترونية، وجرائم التسويق الأخيرة، التي راح ضحيتها ثلاثة شباب في حوادث مختلفة”.

إذا جاع قتل

وقال رشاد عبداللطيف، أستاذ علم الاجتماع في جامعة حلوان: “إن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن المصري تشكّل أحد أهم التحدّيات المعيشية التي يواجهها، وتنعكس على حياته، وتعدّ عاملا مهما من عوامل عدم الاستقرار الاجتماعي”.

وأشار عبد اللطيف إلى أن الارتفاع في الأسعار خلق عددا أكبر من الفقراء، وقلّل من نسبة الطبقة الوسطى، وهذا أدّى إلى ارتفاع ظاهرة القتل، بسبب الفقر الذي يعيشه عدد كبير من أفراد المجتمع المصري.

وأوضح أن الإحصائيات الجنائية تؤكّد أن غالبية المجرمين ينتمون إلى الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل، لأن بلوغ المجرم درجة الاحتراف في القتل يكون بدافع كسب الرزق من وراء الجريمة.

الإدمان

وقال الدكتور هشام ماجد، نائب مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية وعلاج الإدمان: “إنّ تعاطي المخدرات يلعب دورا كبيرا في زيادة العنف الأسري، حيث إنهم يصابون بحالات من الشكّ المرضي في زوجاتهم وفي نَسب أبنائهم، ويتصرّفون باندفاعات انفعالية أشبه بالانفجارات الخارجة عن السيطرة، كما أن الاضطرابات النفسية التي تصيب أفراد الأسرة مع ضعف الوعي بها وبإمكانية علاجها تتفاقم، وتصل إلى درجة تؤدي لاضطرابات في الإدراك والتفكير والانفعالات، التي تسهل عملية القتل، وخاصة القتل اللامعقول أو اللامتوقع، نتيجة ضلالات أو هلاوس”.

وأوضح ماجد أن أخطر الأسباب التي تؤثر على الأسر المصرية وتؤدي إلى انهيارها، هو اضطراب البيئة والأسرة المصرية، بسبب قانون الأحوال الشخصية الحالي، والذي بدأ مع جيل 2001، وأدّى إلى وقوع الظلم الأكبر على الصحة النفسية للطفل المصري، والحرمان العاطفي من الأب، بسبب سن الحَضَانة، وارتفاعه إلى 15 عاما، وقانون الرؤية ثلاث ساعات بين الأب والابن طوال الأسبوع، ما أدّي إلى زيادة معدّلات القلق، والاكتئاب، والعنف، والمخدرات، والتحرش، والاستغلال الجنسي للأطفال.

جرس إنذار

وأطلق الدكتور مدحت عبدالهادي، استشاري العلاقات الأسرية، على العنف الأسري أنه إنذار لتفشي الانحرافات في المجتمع المصري، وخلل مؤقّت لا نفسي أو دائم للنفس البشرية، مُشيرا إلى أن سيطرة قيمة المادة وطغيانها على قيم الحب والسلام والاستقرار في الأسر، أدّى لفقدان الكنترول على الأعصاب والإدراك السليم، ليسيطر الانتقام والاستثارة القوية في لحظة ما، ويترتّب عليها فقدان أكثر من طرف من أطراف الأسرة، فأحدهما يتحوّل في لحظة من أب أو أم لجاني، والجانب الأخر من الأبناء يقع عليه الجانب الأكبر من الظلم لقتله أو إصابته، التي أحيانا ما تصل للعاهات المستديمة.

وأشار عبدالهادي إلى أن ترتيب أهمية الدين والعبادة في معظم الأسر أصبح في مكانة متأخرة جدا مقارنة بالماضي، مما أدّى لتلاشي دور الواعظ الديني، وأهمية الإله في الحياة، وأضاف معلقا: “أصبحنا أشباه أنصاف من المؤمنين، ونتبع المظهر في الحُكم على التدين الصحيح، وليس الخلق الحسن والمعاملة الطيبة، ما نتج عنه في النهاية تأصيل العنف في حياة كل فرد بطريقة مختلفة، ليعكسه بشكل أو بآخر على معاملاته في الحياة، وتأتي الأسرة في مقدمة هذه التعاملات”.

وأكّد على دور البيت، والمدرسة، والوسيلة الدينية، والتأكيد على قيم الحق والباطل، وما يجب أن يكون أو لا يكون من سلوك للأفراد، فضلا عن أهمية دور الأب والأم، وخاصة في مراحل التنشئة الأولى للأبناء، والاهتمام بالعلوم الاجتماعية الأخلاقية، مقابل العلوم البحثية والنظرية في مواجهة أساليب العنف المختلفة في المجتمع.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.