بعد تمديد الأوكازيون.. هل ستشهد المحلات التجارية انتعاشا؟

الأوكازيون الصيفي بالأسواق

تساؤلا طُرح بقوة عقب إعلان وزارة التموين مدّ فترة الأوكازيون الصيفي 15 يوما، الذي بدأ مبكرا هذا العام، ليشمل عرض المستلزمات المدرسية والشنط المدرسية، مما أثار حالة من الجدل حول الأسباب الحقيقة وراء القرار.

وقرّر د. على المصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، مدّ فترة الاوكازيون الصيفي أسبوعان، فقد كان من المقرر انتهاء الأوكازيون يوم السادس من الشهر الجاري، ولكن سيمدّ حتى 21 من نفس الشهر، وذلك بهدف عرض المنتجات والسلع اللازمة بأسعار مخفّضة، وذلك للتخفيف من معاناة المواطنين.

العروض لم تفلح

أعطت وزارة التموين والتجارة الداخلية إشارة البدء بالأكازيون في السادس من أغسطس الجاري، بمشاركة 3000 ألاف محل، لكن لم تشهد عملية البيع رواجا يُذكر، بحسب ما ورد عن بائعين.

ومن جانب آخر، عثمان سليم، أحد مديري محلات بيع الملابس والأحذية بمنطقة وسط البلد أوضح أنهم اضطروا لتخفيض أسعار السلع أكثر من مرة من أجل جذب الزبائن، لكن ذلك لم يفلح، فقد بلغت التخفيضات لـ50% على غالبية السلع والمنتجات.

وقال: “إنه خفّض سعر الحذاء من 400 إلى 250 جنيها فلم يفلح ذلك، فخفّض السعر إلى 195 جنيها فقط، كما خفض سعر الصندل إلى 100 جنيه، والكوتشي لـ 95 جنيها”.

وأشار إلى أن من بين العروض التي قدّمها بيع ثلاثة تيشيرتات بولو بـ 390 جنيها، و3 تيشيرتات برنت بـ 300 جنيه، كما قدّم عرضا على القميص، وحدد سعر الاثنين بـ 395 جنيها، بدلا من من 325 جنيها للواحد.

عزوف كبير

دائما ينتظر المصريون “الأوكازيون” خاصة في ظل ارتفاع أسعار السلع، لشراء متطلباتهم، ولكن يبدو هذا العام أن وجهتهم قد اختلفت، وعزف معظمهم عن الاقتراب من الملابس، لارتفاع أسعارها، حتى وإن كانت مخفّضة.

اشتكى محمد ولي الدين، أحد المواطنين، من ارتفاع أسعار ملابس وأحذية الأطفال، مشيرا إلى أنه يريد شراء حذاء لطفله البالغ من العمر تسع سنوات، وفوجئ أن سعره 350 جنيها بعد التخفيض، وأن أسعار ملابس الأطفال لم تعد في متناول أيدي الطبقة المتوسطة أو الفقيرة، بل يستطيع شراءها الأغنياء فقط.

وأضاف: “أن سعر البنطلون الجينيز للأطفال يتراوح ما بين 250 إلى 350 جنيها، وتتراوح أسعار التيشيرتات ما بين 150 إلى 250 جنيها، و”التيرينج” يتراوح ما بين 500 إلى 750 جنيها، معتبرا الأسعار غير معقولة”.

تضخم وركود

يري المراقبون للأسواق أن أسواق الملابس تعاني من حالة الركود والتضخم، رغم ارتفاع نسبة التحفيضات، فضلا عن افتقارها لآليات عمل “الأُكازيون” مقارنة بالدول الأخري.

وقال يحيى الزنانيري، نائب رئيس الشعبة العامة للملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية: “إن سوق الملابس الجاهزة يعاني من حالة من التضخم والركود، مشيرا إلى أن عدد المحلات المُشارِكة بموسم الأُوكازيون الصيفي لهذا العام ارتفع بنسبة تتراوح بين 70 إلى 90% وذلك بسبب ارتفاع نسبة الركود داخل الأسواق”.

وأوضح الزنانيري في تصريحات خاصة له اليوم، أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع حالة الركود داخل الأسواق هي ارتفاع أسعار الملابس، مع كثرة أعباء المواطنين، موضحا أن نسبة مبيعات ملابس البالة ارتفعت بشكل كبير، وذلك بسبب هروب الكثير من المواطنين إلى شراء ملابس بأسعار أقل من المحلات.

غياب التطوير

فيما أوضح أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية، أن عروض الأوكازيون تُحْدث إقبالا شديدا في الخارج، ولكن في مصر لا يحدث ذلك، وذلك لعدم وجود مهرجانات التخفيضات مثل الخارج.

وأضاف شيحة في لقاء مع برنامج “هنا العاصمة”، المذاع على قناة CBC الفضائية: “إن مفهوم التخفضيات مختلف عما هو سائد هنا، وحتى السيارات يوجد عليها تخفيضات”.

وتابع رئيس شعبة المستوردين: “إن بعض الدول تسافر لها المواطنين بسبب الأوكازيون، مثل: دبي، والدولة كلها تهتم بالأوكازيون”.

ضعف القوة الشرائية

وأشار خبراء اقتصاد إلى أن القوة الشرائية للمستهلك المصري ضعفت، ولم تعد كما كانت قبل تعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر عام 2016، فالمواطن أصبح مثقلا بالاحتياجات الأساسية الأخرى، ولا سيما المأكل، والملبس، ومصروفات المدارس، وفواتير المياه والكهرباء، والعلاج، وأصبحت الملابس تحتل مرتبة متأخرة في أولوياته، بل صارت ضمن الاحتياجات الثانوية.

قال محمد عبدالسلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات: “إن هناك حالة ركود شديدة تضرب سوق الملابس الجاهزة، تمثل 50 إلى 60% من حجم السوق، وهي حالة ركود عامة بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين”.

وأشار عبدالسلام إلى أن الأسر المصرية لديها أولويات أخرى غير شراء الملابس، تتمثّل في توفير المستلزمات الأساسية من الطعام، والشراب، والمسكن، ومستلزمات الدراسة، وبالتالي يأتي شراء الملابس الجاهزة في آخر الأولويات.

وأضاف: “أن صناعة وتجارة الملابس تواجه الآن ضغوطا قوية، وأصبحت غير قادرة على تحمّل المزيد من الارتفاعات في الأسعار أو مستلزمات الإنتاج” منوها أن أسعار الملابس ارتفعت هذا العام بنسب تتراوح بين 120 و170%، بعدما كانت العام الماضي تتراوح ما بين 100 و150%.

التداين والاقتراض

قالت الخبيرة المصرفية، بسنت فهمي: “إن المجتمع المصري أصبح مجتمعا استهلاكيا بالدرجة الأولي في ظل تراجع الإنتاج، مشيرة إلى أن انخفاض قيمة الجنيه المصري خلال العامين الماضيين أمام الدولار، رافق زيادة كبيرة في الأسعار التي وضعت المواطنين أمام أزمة حقيقية في الحصول على المواد الأساسية للعيش”.

ولفتت إلى أن أسعار السلع ارتفعت بشكل حاد عقب قرار الحكومة بخفض دعم الطاقة، بجانب النقص الحاد في العملة الأجنبية اللازمة لعمليات الاستيراد، وأكّدت أن هبوط قيمة العملة سيكون له أثر سلبي أيضا على معدلات الادخار، وعلى المدى الطويل، سوف تزيد معدلات التضخم.

وأكّدت أن تدهور القدرة الشرائية للمصريين السبب الرئيسي وراء لجوء الأُسر إلى التداين والاقتراض.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.