وسائل متعددة.. لماذا تزايدت وقائع النصب والاحتيال في مصر؟

وسائل متعددة.. لماذا تزايدت وقائع النصب والاحتيال في مصر مؤخرا؟
تنوع أشكال النصب والاحتيال على المواطنين خاصة عبر الفضاء الإلكتروني- مصر في يوم

يعدون بما لا يفعلون، لأنهم يلعبون على مشاعر الطمع والجهل أو ربما على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ليوهموا ضحاياهم بالتوظيف أو تشغيل الأموال أو إنهاء الأوراق الرسمية حتى حج بيت الله الحرام، إلا أنها جميعا ليست إلا من جرائم النصب والاحتيال.

فخلال أمس الخميس، قال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب: إنه جرى رصد ما يقرب من 2500 صفحة من وسائل التواصل الاجتماعي مارست أعمال النصب على المواطنين خلال 90 يوما.

وأضاف بدوي، في تصريحات صحفية، أن صفحات النصب والاحتيال الإلكترونية التي جرى رصدها، أغلبها توظيف للخارج، إذ يجرى استقطاب الشباب، وتأجير بعض المقرات وتعليق لافتة، وطلب ودفع مبلغ مالي نظير ملء استمارة بيانات على وعد بالحصول على فرصة، وبعد فترة زمنية تغلق هذه المقرات الوهمية.

وأوضح بدوي، أنه وفقا للإحصائية الأخيرة التي قامت بها اللجنة بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، اتضح أن صفحات النصب الإلكتروني أغلبها في محافظات الصعيد، والدلتا، إذ العروض المغرية لتوظيف الشباب في مختلف الدول، وبمقابل مغرٍ.

حتى في العبادة

واللافت للانتباه، أنه بالرغم من سقوط المتهمين بعمليات النصب والاحتيال يوميا، وتشابه أساليبهم مع اختلاف الأماكن، إلا أن المواطنين لا ينفكون يقعون في قبضتهم، ويرون فيهم الطريق الأمثل للكسب السريع السهل، بل لم ينج مريدو حج بيت الله الحرام من النصابين.

تقول أم محمود، المقيمة بإحدى قرى محافظة المنيا، في تصريحات صحفية، إن أحد أقاربها أخبرها بشخص يقوم باستخراج تأشيرات الحج مقابل 80 ألف جنيه، شاملة الفندق وتذاكر الطيران.

وتضيف: “لم تكن الفرحة تسعني، أخيرا سأحقق حلمي وأحج بيت ربنا.. وبدأت إعداد العدة للحج، لم يبد الأمر غريبا في البداية، لكن عند وصول مطار السعوديّة تحول الحلم إلى كابوس، أخبرونا في المطار أن التأشيرات ليست لحج بيت الله، إنما هي تأشيرة سياحية للمشاركة في حدث ترفيهي لا غير، وأنه سيتم إعادتنا إلى مصر”.

أشكال متعددة

وتمثلت أبرز أشكال النصب والاحتيال خاصة على الفضاء الإلكتروني، وفق ما كشفت عنه الداخلية بعد سقوط المتهمين، كالآتي:

  • انتحال الصفة: سواء مشاهير أو أطباء أو تجار أو موظفين في شركات وقطاعات حكومية وخاصة.
  • صفحات الدجل: وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بدعوى القدرة على الشفاء من السحر وخلافه من الشعوذة.
  • الاتجار بالعملة: بإيهام الضحايا بالقدرة على تغيير العملة بأسعار أعلى من أسعار البنوك.
  • الكيانات الوهمية: وتزعم أنها تمنح المواطنين شهادات معتمدة في التخصصات المختلفة.
  • إنهاء أوراق رسمية: مثل تراخيص البناء أو السيارات أو إنشاء المصانع، وغالبا ما يهرب ضحاياها من المسار القانوني السليم.
  • وهم التسفير للخارج: وذلك لاستقطاب الشباب للاستيلاء أموالهم.
  • بيع الآثار غير الحقيقية أو العقارات والأراضي بأوراق مزورة.

طمع وجهل

وبخصوص أسباب وقوع المواطنين ضحايا لعمليات النصب والاحتيال، يقول اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق: “طول ما في طمع، النصاب لسه بخير”، مشيرا إلى أن هناك مواسم للنصابين كالحج ومولد النبي وموسم المدارس وغيره.

ويضيف نور، في تصريحات صحفية أغسطس الماضي، أن أقوال الضحايا الذين تعرضوا لعمليات النصب والاحتيال تتشابه، بدءا من إغرائهم في الشهور الأولى بأرباح تتجاوز 30% فيطمعوا أكثر ويعطونهم مبالغ مالية أكبر، ولا يكتفون بأنفسهم، بل يقنعون أقاربهم وأصدقاءهم، وبعد قليل تنكشف الحقيقة باختفاء ذلك “المستريح“.

ويشير مساعد وزير الداخلية، إلى أن من أغرب قصص النصب التي مرت عليه، أن قام أحد الأشخاص بالنصب على عمدة إحدى القرى، وباع له مستشفى أم المصريين بـ5 آلاف جنيه.

وأواخر يوليو الماضي، وقعت 10 جرائم نصب فى 5 محافظات خلال شهر واحد، تركزت 5 منها فى الغربية وحدها بما يتجاوز 620 مليون جنيه، وكان القاسم المشترك بينهم إغراء الضحايا بفوائد على رأس المال تتراوح بين 25 و40%.

عقوبة النصب

لم يضع المشرع المصري تعريفا لجرائم النصب والاحتيال، واكتفى عند نصه على جريمة النصب فى المادة (336 عقوبات) بأن أورد صور وطرق التدليس التي يستخدمها الجاني فى جريمة النصب وبيان العقوبة المقررة لها.

وجاء في تعريف النصب: “الاستيلاء على مال منقول مملوك للغير باستخدام إحدى وسائل التدليس المنصوص عليها فى القانون بنية تملكه”، أو “الاستيلاء على شيء مملوك، بطريقة احتيالية بقصد تملك ذلك الشيء”، أو “الاستيلاء على مال الغير بطريق الحيلة نيته تملكه”، ويسمى الشخص الذى يمارس ذلك، النصاب، أو الدجال، أو المحتال.

وتنص المادة (336 عقوبات) على أنه: “يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول، وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال”.

وتضيف: “أو ايهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور، وإما بالتصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكا له ولا له حق التصرف فيه، وإما باتخاذ اسم كاذب أو صفه غير صحيحة. أما من شرع فى النصب ولم يتممه فيعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز ثلاث سنوات، ويجوز جعل الجاني في حالة العود تحت ملاحظة الشرطة مدة سنة على الأقل وسنتين على الأكثر”.

وبخصوص ذلك، يرى شعبان سعيد، المحامي بالنقض، أن هذا الحكم غير رادع، فضلا عن أنه إذا نصب شخص على مجموعة من الأشخاص، تضم المحاضر إلى محضر واحد، ويصدر فيها حكم واحد لا يتجاوز الثلاث سنوات، وذلك غير كافٍ لردع النصابين.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.